حبيبه – قصة قصيرة – رضوى عبد الباسط

0 250

حبيبه – قصة قصيرة – رضوى عبد الباسط

هدأت أصوات الموسيقى ,سار الجميع مودعين العروسين فى بهجةٍ وسعادة ,تبتسم هى فى حب وعينين تشع نوراً وقلباً خافقاً ..ذهبا إلى بيتهما ميثاق بداية حياتهما ,جلست معه وفى قلبها الكثير من الاحاديثِ التى طوتها منذ أن تشكلَ الحب فى قلبها وبينما هى غارقة تبّسم فى خجل وأخبرها أن تعطيه الوقت ليمتلئ قلبه بالسعادة بعد رحيل زوجته منذ وقتٍ قصير وعلى إستحياءٍ طلب منها أن تدعوه لحبها وتساعده ,تبدلت ملامحها قليلا ليس ذلك التصور الذى فى مخيلتها عن ليلة عمرها ولكنها عذرته وقبلت ووعدته فى صدقٍ حقيقى ..فلم تفتر همتها ولم تترك شيئاً يحبه إلا وبحثت عنه ، وبعد عامٍ رزقهما الله بطفلةٍ جميلة أطلق عليها “حبيية”، ولم يهمها كثيرا إصراره على ذاك الإسم ,ففى غمرة سعادتها لم تكن تريد أن تسأل طويلاً وعاشت معه فى قطعة من الجنّة فقد كان عطوفاً خلوقاً.. إن أرّقها سُهده وتنهيداته الغامضة احتضنت طفلتها ورضت بقليلها يكفيها أنّها كل ليلة تراه.

وفى موعد كل عيد تعلم طقوسه فسيذهب لزيارة زوجته الراحلة ورغم كرهها لذلك إلا قلبها الخافق دوماً ما يجد له العذر ومُحَدِثة نفسها أنّ ذلك حقها وكل مرةٍ ترفض هى الذهاب معللة خوفها من وحشة المقابر ويرضى هو لعلمه بغيرة قلبها ويحترم رغبتها, ولكن تلك المرة مضطرة للمرور معه فتريد أن تَقضى شيئاً طارئاً بعد إنتهائه من تلك الزيارة,وانتظرته فى السيارة طويلا حتى بدأت طفلتها فى البكاء فذهبت لتجعله يُسرع ومتحيرة “ماذا يفعل كل ذلك ؟” وما إن دخلت حتى وجدته منكفأً على قبر زوجته وقد رأت إسمها لأول مرة “حبيبة”، وسمعته ينتحب”لو أنك لازلتِ باقيةً لكنتُ أسعدَ النّاس بك وبطفلتى ، هى لاينقصها شىء لكنّى لا أشعر إلا بكِ ..أشتاق لدفئك وروحك الحالمة وثقتك بى ، حبيبة طفلتى أراكِ بها رغم أنّها تشبه والدتها لكنّى أشعر بها منك “…وتموجت الأرض من تحتها كبحرٍ ثائرٍ وشعرت بإنفطار قلبها ألماً ورآها حين همَ بالرحيل جامدة تبرق الدمعة بعينيها ,حاول الحديث لكن انقطع سريان الكلمات من حنجرته، فنبض بحزن الحبيس بين ضلوعها لو أنّه يبتسم ويرحل لقالت أنها لحظة وفاء لكن صمته هو ما زادها يقينًاً بأفكاره القديمة ..فخرجت دون حديث وأخذت “حبيبة”معها ، مُتناسية تلك الحروف المنقوشة على قبر مالكة قلب حب عمرها.

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .