قصة قصيرة في القرآن الكريم – سلسلة مقالات الحادي – لـ محمد نبيل

0 503

هل تعلم أن القرآن قد سبق الجميع و وضع أساس للقص و السرد ؟؟ ، بالطبع نحن لا نلاحظ ذلك كعرب ، معنا أكبر كنز أدبي و علمي و فكري ، ولا نطمح بالتنقيب و البحث فيه بقدر ما تبهرنا الطرق الأخرى لنسلكها ، و بدون حديث كثير ، سنمسك أيه واحدة بها مقومات القصة القصيرة الحديثة .

يقول الله تعالي في كتابه الكريم : للْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ – الآية 237 من سورة البقرة

الآية واضحة المعالم و المعني ، تلك أول نقطة يجب علي كاتب القصة القصيرة أن يتحكم بها ، بجانب أنها تتحدث عن ملمح واحد للفقر ، بل وتفرض المشكلة و تصفها و تصف شخصياتها و تتحدث عنهم ، البداية : للفقراء الذين أحصروا في سبيل لله ، أي الفقراء و بالأخص الذين هم في مهمة الجهاد بالنفس ، فمنع عنهم العمل لظروف كسبهم
ثم يأتي الوصف و الحدث للفقراء : لا يستطيعون ضرباُ في الأرض ، أي لا يقدروا علي العمل ، و الضرب في الأرض أجمل معني يقال علي الشخص العامل ، في هذا المعني لوحده يفرد له صفحات من الفهم و التماس الجمال الذين بها

ثم تأتي الحبكة و التساؤل و الهدف و المغري في ثلاث جمل فقط : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، تعرفهم بسيماهم ، لا يسألون الناس إلحافا …
فتري الجاهل يعتقد أنهم أغنياء من التعفف و البعد عن الطلب الصريح للصدقة أو الحاجة ، فنتساءل لماذا ؟ ، فكيف هم ، و الإجابة تعرفهم بسيماهم – أي بصفاتهم – لا يسألون الناس بإلحاح ، أي يسألون و بهم عزة نفس و كرامة ، هنا تكتمل الصورة ، هنا تظهر القصة في أجمل ما تكون .

ثم تأتي الخاتمة ، تأتي الفائدة و لماذا تم سرد هذة القصة ، وليست خاتمة عادية ، أنها حث علي فعل أمر لهؤلاء الفقراء ، و ما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ، إي ما تعطونه للفقراء الذين جاهدوا في سبيل الله و لم يقدروا علي الكسب و العمل بسبب ذلك هو خير و الله يعلمه ، الجاهل يعتقد أنهم أغنياء من العفة بينما – والخطاب لرسول الله – يا محمد – صلي الله عليه و سلم – تعرف صفاتهم ، إنهم لا يسألون الناس بإلحاف و إلحاح .

أليست هذة قصة قصيرة ، أما أننا نقرأ بدون فهم و وعي ؟!! ، هذا مثال واحد ، أنها دعوة غير محدودة أو محصورة لمعرفة القصص الطويل و القصير في القرآن الكريم

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .