بداخلها أنثى – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

1 271

بداخلها أنثى
هذه هي الوقفة , فتقف أمام مرآتها تتحسس كل مظاهر الأنوثة لديها تلمس شعرها الطويل ثم تمرر يدها على نهديها لتتأكد من وجودهما . تظل تستجدي مرآتها لأن تخبرها إنها ما زالت أنثى وأن هذا الوضع الذى تكون فيه نهاراً ما هو إلا وضع مؤقت وسيزول قريباً . وأن عملها هذا سيتغير وحياتها أيضاً وتصبح زوجة لرجل يحبها وأماً تعشق أولادها , لكن متى ستعود أنوثتها أو متى ستظهر أنوثتها , متى سينتهى انتحالها لشخصية الرجل أمام الجميع ؟ …
وحيدة , أسمها ووضعها فهي وحيدة منذ أن وعت على هذه الحياة تربت في بيوتٍ عديدة , لم تستقر في بيت ولا يوجد سبب . تربت في ذلك السوق منذ أن كان عمرها أقل من العشرة حتى أصبحت جزءاً منه وبات كلها , شقته واصبحت لا تستطيع العيش إلا فيه لكن دائما تلومه لأنه يحولها إلى رجل حتى الثياب بدأت تتحول تدريجياً حتى صارت تشبه ثياب الرجال .
البعض يظنها رجلاً والبعض الذى يدقق يكتشف عدم رجولتها ويظن أن في الأمر شيئاً ما .
لكن الأصليين في السوق يعلمون بأنوثتها ولكن بدأوا يتناسوها تدريجياً مع تظاهرها بنسيانها . دخلت السوق عمرها ثماني سنوات تلهو وتلعب والكل يحبها ويعطف عليها فهذا بمال وهذه بطعام وهكذا وذاك يطلب منها مساعدته في حمل البضاعة وتلك تجعلها مكانها لحين عودتها . كان أسم وحيدة هو الأشهر على الأطلاق في السوق فقد يُسمع في اليوم الواحد عشرات المرات أو ما يزيد . ترعرت وبدأت تكبر وبدأ الطامعين بها محاولة الحصول عليها . والخائفين عليها بدأوا إخفاء أنوثتها وقد ساعدتهم في ذلك في سن الخامسة عشر باتت متفجرة الأنوثة . وكانت حينها لا تغير ثيابها –الرجولية- إلا كل عدة أيام واحيانا كانت تنسى بالفعل كونها أنثى وعندما تصير عارية تماماً تتفاجأ تحتاج لوقتاً كي تستوعب وتتذكر حالها الأصلي ,حتى جاءت فكرة وقوفها أمام المرآة كل يوم حتى لا تنسى أصبحت مثل مريض الانفصام لها حياتان والاثنان مخلتفاتين عن بعضهما تماماً لكنها على دراية بما يحدث هنا وما يحدث هنا . عمرها الآن يقرب من الخمسة والعشرون . باتت كلما تزداد أعين التغزل بها تزداد رجولتها . تتمنى اليوم الذى تصرخ فيه في منتصف السوق وتخلع ثيابها وتقول إنها أنثى وإنها كرهت العيشة التي تعيشها .
ومن إلحاح هذا الفكرة عليها قررت أن تكون من مختلفة عن بقية الفتيات فكل فتاة تحلم بعد أن ينتهى عرسها تقضي هي وزوجها سهرة جميلة قبل دخولهما البيت أو قبل سفرهما إلا هي فقد قررت أن تأتي بعد أن ينقضي عرسها إلى السوق وتمشي في جميع أرجائه بفستانها الأبيض الجميل متشبثة في يد زوجها الأنيق , تريد أن يراها السوق نفسه قبل المتواجدين فيه , أن يعترف الجميع بأنها أنثى . لكن لحظة .. المشكلة الآن ليست في الاعتراف بكونها أنثىفإن أرادت لفعلت لكن ماذا سيحدث بعد أن تفعل ؟ هل ستُرحم ؟ هل ستستطيع العيش بأنوثتها . وفتاة وحيدة تعيش بمفردها متفجرة الأنوثة هل سيتركها المشتاهون .
تذكرت هذا الكلام وتواً ما ارتدت ثوبها الرجولي وألقت نظرة أخيرة على نفسها قبل أن تخرج إلى السوق وتتقابل مع الوحوش البشرية .

تعليق واحد
  1. Mohamed Saad يقول

    مبدع كالعادة يا اخويا 😀

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .