متألقة ولكن – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

5 727

متألقة ولكن…

فى تلك الغرفة الرقيقة ذات الأثاث الأنيق الذى ينم على رقة سكان هذه الغرفة . هناك مرآه يزينها العديد من الدميات وتلك الأشياء اللازمة للتجميل ولكن أكثر ما يزينها صاحبتها . جلست أمامها كالمكلة بفستانها الجميل , جديد كالعاده تضع لمساتها الأخيرة من تلك المساحيق التى لم تكن بحاجة إليها . أنتهت منها ووقفت لتتأمل نفسها فى مرآتها رغم علمها بجمالها إلا وقد وقفت . وجدت شيئا غريباً قد غزا وجهها فأقتربت أكثر لتدقق فيه . فتاة جاوزت الاثين ولم تتزوج ليس عيبا فيها لكنه ( النصيب) كما تردد دائماً .

كثيراً من الأحيان تصلى وتضرع إلى بارئها وتدعوه بأن يرزقها بالزوج الصالح . كانت فى صغرها تذهب إلى العرس كبقية الفتيات لتفرح وترقص مع من يرقصن وتلهو تقف بجانب العروس تساندها وتساعدها حتى وإن لم تعرفها بدأت مهمتها تقتصر حينما بدأت تقترب من الثلاثين وظهرت مهمة ثانية وهى البحث عن ( عريس ) وحينما تجاوزت الثلاثين أصبحت مهمتها الأولى والأخيرة هى البحث عن (إبن الحلال) . وهذا من وجهة نظر أمها وأقاربها لكن ما زال بداخلها تلك الفتاة المرحه التى لم تتأثر بتأخر الزواج ليقينها أن ربها سيكافئها بما هو أحسن .

-خلصتى يامها ؟

جاءها صوت أمها من خارج الغرفة تسألها إن كانت انتهت ومستعدة للنزول أم لا , فأجابتها :

-ايوه ياماما جايه أهو

نظرت لنفسها نظرة أخيرة فى المرآه وخرجت . ومن لحظة أن استقلا السيارة وأمها توصيها تلك الوصايا التى حفظتها من تكرار سماعها حتى طفح بها الكيل

-ما خلاص ياماما مية مرة تقوليلى الكلام ده خلاص حفظتة , تحبى اسمعهولك !؟

لم تجيب أمها بلا لاذت بالصمت وأستعجبت فعلت ابنتها وتصرفها العجيب هذا الذى لم تعتاده منها . شردت مها وظلت تنظر على اللاشىء لكن بداخلها مشهد يعيد نفسه مراراً بل عدة مشاهد لكن ذلك الأكثر وضوحاً .

وسط الصخب المعتاد من الشباب الجامعى جلست أمامه تبكى ولم يتأثر ببكاؤها , تسترجيه أن يقول لها سببٌ واحدٌ يجعلهما يفترقا ولم يُجيبها ولم يجد إجابة فهو لا يقو على الرد لأن صوته قد أُرهق من البكاء على فراقهم , بكى كثيراً قبل لقائهما حتى لا تنزل دمعة أمامها يعلم جيداً ان الموقف صعبٌ عليها لكنه عليه أصعب ويعلم علم اليقين إنها إذا رأت منه دمعةٌ سيكون جرحها أكبر . قرر أن يتظاهر بالصمود فطلب منها أن تنساه لكنه نسى تقريباً أنه ذاكرتها فهى إذاً تحتاج إلى ذاكرة جديده خالى هو منها وربما صعد من القلب ليحتل الذاكرة الجديدة أيضاً , كان يرجع رأسه ليسندها على رأس الكرسى من حين لآخر لا لشىء إنما ليمنع دمعة تصرخ من السجن الموضوعة فيه وتتمنى أن تتحرر , لم يجد كلاماً يقوله فلاذ بالصمت وماذا يقول من الأساس !؟ .

أيقول إنه لم يستطع تحقيق الأحلام التى طالما حلموها سويا أو جزءً منها أم يقول إنه لم يستطع تدبير أبسط الأشياء التى ترضيها . تلك الأمور التى طالما واسته فيها لكن قد حان الوقت لحسم الأمر ونهاية كل الأحلام .

سمعت صوت أمها تخبرها الوصول فنزلت من السيارة وانفتح ذلك الباب .

دخلت بأبتسامتها المعتاده التى يظنها البعض إنكسار , مشيت فى الممر وهى ترسل الأمل على كل الموجودين الذين تهامسوا فيما بينهم عن حالها وسنها وجمالها وإنها ما زالت دون زواج . حتى قالت إحداهن بصوت عالٍ بعض الشىء لم تقصده :

-دايما متألقة لكن …

نظرت إليها المتألقه بابتسامة تخفى ورائها نهراً من الدموع , سلمت على العروس وباركتها , جلست بجوار أمها كالسلعة تنتظر مشتريها .

لكنها فى نهاية الحفل عادت مرة أخرى دون جديد , فكانت متألقة كعادتها ولم يأتِ ( إبن الحلال ) كعادته , وعليها أنتظار الحفل القادم .

 

تمت

5 تعليقات
  1. هبه الله فرغلي يقول

    جدا رائعه وطريقة طرحها والاسلوب
    ولكن لدي ملحوظة لماذا ام تكتبيها كلها بالفصحي
    ولكن احسسنتِ بالتوفيق ..

    1. مؤمن عواد يقول

      شكراً جدا على رأيك ^_^
      وبخصوص الملاحظة مظنش أن أم بتفكر كده هيبقى لايق عليها اللغة العربية 🙂

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    ههههههههه ، للأسف ده واقعنا والبنت بتعرض كسلعة ليس الا فى مجتمعنا المريض ، اصبت الواقع ، تحياتى

    1. مؤمن عواد يقول

      بشكر حضرتك جداً على رأيك يا فندم وتحياتي لمرورك 🙂

  3. Rody Said يقول

    مبدع

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .