الفرح – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

0 284

الفرح

انتهت تلك الأغنية الرومانسية وأنتهى العروسان من الرقصة الهادئة التي تسمى ( سلو ) وطلب رجل ال (دي جي ) من الحاضرين من الشباب والبنات بأن يشاركوا العروسان فى الرقص ثم وضع سماعته الكبيرة على أذنه وابتسم .

فتحرك الجميع ليقفوا في منتصف قاعة الحفلات لبدء الرقص وكانت قد بدأت فعلاً أغنيةً شعبيةً , إلا تلك الفتاة التي جلست جوار أمها تترجاها :

-يا ماما عايزه اقوم ارقص معاهم بقى

-ترقصي أيه يا بت أهمدي بلا وكسه

-يا ماما علشان خاطري

-قولت مفيش رقص

فاستدارت الفتاة وهى تتأفف وظلت تتابع الراقصون والراقصات لكن عينيها وقعت على شابان يقفا بعيداً عن الباقيين بقليل لكنها لم تبالى , وإذا كانت اقتربت كانت ستسمع :

-أنتم لسه متخانقين ؟

_آه

-يا بنى طب ليه كل ده !؟

-قايلالى هتجيب فستان محترم , ايه بقى الى هي لبساه ده !

-يا عم الحاج ما أنت شايف البنات كلها عاملين إزاى ثم أن كل الموجودين معارفنا يعنى محدش هيبص عليها

-فكك بقى .

فتركه ومشى لكن الأخير أستوقفه :

-أنت رايح فين

-ثانية وجى .

فاستدار ليرى تلك التي ترقص واستعجب فتاة ترتدى فستان أنيق لكن يبدو أن بينه وبين ركبتيها خلافٌ ما فقرر الفستان أن يصعد إلى أعلى بعيد عن الركبة كانت تتلوي على نغمات تلك الأغنية الشهيرة الكل يشاهد وهو مستمتع يتمنى لو أن يشارك تلك الفتاة رقصتها لكن هيهات هل سيتركانه نهديها العامرين الخارجين من أماكنهما لاستطلاع واكتشاف العالم الخارجي , قربت الأغنية على الانتهاء وكان جسد الفتاة كله ينتفض وكأنها لامست سلكاً كهربائيا عارياً مثلها وظلت تستدير فى مكانها وقد حظى شاباً من الواقفين بغمزة من عينيها المرسومتان بعناية ودقة وتركيز . على صوت التصفيق ما أن انتهت من رقصتها ورفعت يديها تحييهم وكأنها تحيي جمهورها واختفت .

عاد الصديق الذى مشي منذ قليل فسأله صديقه :

-كنت فين ؟

-خليك في …

ولم يكمل جملته حتى علي صوت رجل ال( دي جي )

-ومعانا دلوقتي SPICIAL request وأغنية …

جاءت نغمات هادئة توحى بالرومانسية والهدوء وكانت الأغنية تعتذر فيها البطلة لحبيبها فوقف ذو الخلاف ينظر لزوجته التي بادلته النظرات المبتسمة في دلال واقترب كل منهم من الآخر حتى تقابلوا في المنتصف وتعانقوا وغاصوا في الرقص على النغمات الهادئة وسط تصفيق من المحيطين . أعلن ذلك الشاب المتحكم في الأغاني عن فترة تناول الحلويات والطعام وخرج من القاعة فأخرج هاتفه وطلب رقماً متلهفاً حتى جاءه صوتاً أنثويا يبدو عليه النوم أو الإرهاق :

-ازيك يا حبيبي

-بخير الحمد لله , طمنينى عليكوا

-الحمد لله باباك كويس هو نايم شويه والدكاتره قالوا إن العملية هتتعمل الصبح .

-طب كويس جدا علشان ابقى موجود وانا هجيب الفلوس وأنا جاى

-تيجي بالسلامة يا حبيبي

-مع السلامة

أغلق هاتفه وتنفس الصعداء بقوة وهم لأن يعود إلى مكانه إلا أنه وجد مديره أمامه :

-تعالي يا محمود عايزك

-اؤمرني يا ريس

-انت مش عاجبني النهارده , الشغل مش تمام زي ما متعودين

-معلش يا ريس شوية مشاكل بس

-حبيبي الشغل ملهوش دعوة بالمشاكل

-حاضر

تركه ودخل وحينما دلف إلى القاعة كانت أول طرابيزة تقابله يجلس عليها إمرأتان قد شاخ بهم الزمان وكان يدور بينهم هذا الحديث :

-ايه يا ختي الفرح السكة ده

-على رأيك ده حتى الجاتوه معفن

-ياريتها جت على الجاتوه ولا العروسة النشفانة زى البقسماط دي

-والنعمة يا سريا يا ختي ليلة إبراهيم أبنى ما كان فيه زيها

-ربنا يهنيه يا ختي ويسعده دنيا وآخرة يا رب

وحينما أنهت كلمتها كان قد أنتهى وقت الطعام وعاد العروسان مرة أخرى إلى أماكنهم مع رقصة ( سلو ) جديدة وبدأ الجمع يلتف حولهم مرة أخري وأنغمس الكل في الفرح حتى أنتهى ووقف العروسان يودعون الأهل والحضور والأحباب وسط أنهار من دموع الفرح .

وحينما أستقلا السيارة نظر إليها ثم وضع قبلة على جبينها وهو يسألها :

-مبسوطة ؟

-طول ما انا جنبك هبقي مبسوطة .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .