رجل بعدة قلوب – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

4 653

رجل بعدة قلوب
كثيرات من النساء أحبوه , وعشقه كثيرا من القلوب . لكن لم يرس يوما على قلب , كلما وجد امرأة جميلة أحبها أو ربما توهم حبها ويطلق شباكه عليها ويعيش معها دور العاشق الولهان الذى تواً ما وجد حبيبته التي طالما بحث عنها . وما أن يقضي معها أسبوعان أو ربما أقل حتى يتركه ويجد غيرها يحبها الغريب إنه لم يلحظ يوماً إنه غير طبيعياً دائما كان يبرر إنه لم يجد الفتاة المناسبة بعد وأنه يدخل كل علاقة من تلك عساه أن يجد ضالته التي تمنى لكنها لم تأتي .
جرت أمامه أنهار من الدموع وانهارت الجميلات منهن الشقروات ومنهن السمروات , وصاحبة الشعر الطويل الناعم الجميل وصاحبة أجمل حجاب الذى يوحي بالالتزام .
وهو كما هو لم يتغير به شيئا , فتباً لتلك الوسامة والشعر الأصفر هذا والعينان الخضرواتان والطول الفارع وعُرض المنكبين الذين يفعلوا كل ذلك .
يعلم إنه جذاب لكنه يتعامل مع هذا الأمر دائماً بتلقائية , دائماً ما حذرته صديقته أميرة من تعدد علاقاته لكنه لم يأبى وكل مرة تراه فيها تعلم إنه جاء ليحكي لها عن علاقة جديدة دخلها أو ربما أنهاها لكنها اعتادت الأمر وهو أعتاد لسانها وقولها الدائم :
( كل الرجال يحبون مرة , أثنان , ثلاثة ويجدون الأمر غريبا أما أنت فتدخل علاقة مرة وأثنان وثلاثة في الشهر ويأتي الشهر الجديد لتبحث عن الفتيات الجدد ولا تجد الأمر غريباً , فعلا رجل بعدة قلوب من يفعل مثلك فكل قلب لديه يحمل عددا لا بأس به من قصص الحب والعلاقات التى عاشها , ربى أرحمني من هذا الشخص وصداقته )
وتنظر له بطرف عيناها وتقول :
-كان يوماً أسود لما عرفتك في إعدادي
معتز وأميرة حينما تراهم سوياً لا تستطيع أن تميز كونهم أخوة أم اصدقاء . حديثهم فيما بينهم , طريقة تعاملهم سويا , الكلام الذى يُنطق به فى نفس الوقت , نفس الحركات وأظن أنني لن أبالغ إذا قلت أنهم باتوا يشبهون بعضهم في الهيئة الخارجية.
رغم معرفتها بتعدد قصصه وعلاقاته إلا إنها لم تخشاه يوما , رغم نهرها له الدائم إلا أنها تدافع عنه فى غيابه بكل ما اوتت من قوة . وهى على يقين إنها مخطئة لكنها لا تستطيع أن تسمع عنه كلمة سيئة . لم يتردد أبدا في حكيه لها عن مواضيعه ولم يخجل أن يحكي عن مواصفات فتاته حتى تلك المرة التي قبل فيها فتاة هرول إليها وأخبرها . تقمصت دور الأم وهى تعاقب أبنها . فتركته ومشت دون أن تكلمه ولم ترد على اتصالاته لعدة أيام حتى أرسل لها برسالة يعتذر لها ويعدها بألا يكرر فعلته ولم يفعل . لانت قليلاً وحينما رأته قالت بحنان :
-لن أقول عليك أن تذهب لطبيب نفسى لأنني أعلم تمام العلم إنك سترفض مثل كل مرة , تعرف أنني لن أوافقك فيما تفعله لكنني ادافع عنك في غيابك , لكن أن يصل الأمر إلى هذه الحد فاعذرني لن أسمح لك بأن تؤذى نفسك , أترضى أن يفعل أحداً معى هكذا !!؟
قبل رأسها وربت على كتفها وقال :
-لا ارضى أن يمسك أحد لا ان يقبلك
وقفوا يتشاورون في أمر ربما لم يكن بالمهم لكنهم تقمصوا شخصياتهم المهمة , غزت رائحة عطر نسائي أنف أميرة قبل معتز فالتفت الأثنان تجاه الرائحة .
فتاة عادية لم تكن بصارخة الأنوثة فقد عرف من هن أجمل منها وأنوثتهن أفضى منها , لكن عينه تعلقت بها , وقفت أميرة جواره تناجى ربها :
-ربي أني لا أسألك رد القضاء لكني اسألك اللطف فيه
-أسمعي , هذه الفتاة ستكون آخر فتاة
-هيهات هيهات فقد سمعت من هذا الكلام كثيراً يا الله
-أوعدك
نظرت له بشك , فهو لم يخلف وعده يوما , فلربما هداه الله .
تطورت الأمور بسرعة وحدث ارتباط ثم خطبة وحدد موعد للزواج . معتز في قمة السعادة عروسته لا تغار أبداً من أميرة , أما أميرة تعلم أن للأمر بقية وإنه لن ينتهى عند هذا الحد .
انشغلت العروس بتجهيزات الفرح ومعها أميرة حتى نسيت أن تشترى لعريسها بدلته لكن أميرة لم تنسى .
أيقظته من نومه وطلبت منه أن يقابلها في الحال على شرط أن يأتي ومعه نقود لشراء بعض اللوازم , أعتقد إنها ارادت شراء شيئا ولم يكفي معها المال , قابلها , قضوا يوما طويلاً في البحث عن البدلة حتى وجدوا ضالتهم . بدلة صارخة الأناقة والجمال جعلته اكثر وسامة حتى إنها تواً ما رأته قرأت عليه المعوذتين , كانت ستبدل رأيها وتغير البدلة لكن أمام إصراره عليها فلا مفر . اشتروها وجاء دور فستانها , ارتدت الكثير والكثير ولم يعجبه شيئا , فهذا قصير وذاك مفتوح عند منطقة الصدر حتى انتقوا فستاناً محتشماً أنيقاً فهو لن يقبل أن ينظر لها أحد نظرة غير محببة . هاتفت والدته وطلبت منها مراراً أن ترقيه قبل أن يخرج ليلة الزفاف وظلت تستجديها . وسط ضحكات الأم ودعائها بأن يديم الله المحبة بينهم .
وجاء اليوم الموعود كانت الليلة هي الأجمل على الأطلاق أكتشف إنه لم يحب من قبلها وهى وجدت فيه الزوج المناسب رغم إنه حكى لها عن بعض من علاقاته إلا أنها تفهمت الأمر , أما أميرة فوقفت جوارهم غير مصدقة لما يحدث حولها . فمعتز أبنها الذى يكبرها ببضع شهور الآن مع زوجته . زوجته !؟ معتز أصبح لديه زوجة , ظننته سيظل بقية حياته كما عرفته (رجل بعدة قلوب) لكنها لم تتوقع أن يأتي هذا اليوم .
وهو أيضاً لم يتوقع أن تأتي هذه البنت التي اقتحمت القاعة فجأة بفستانها القصير وجمالها الفياض , ألقت نظرة وخرجت ربما أخطأت الفرح والقاعة .
فاستأذن معتز عروسته واخبرها بأنه سيعود بعد خمس دقائق , تعجبت ونظرت لأميرة التي كانت تبتسم في خبث فهذا ما توقعته ومن بين ضحكاتها التي بدأت تعلو قالت :
-لا تقلقي سيعود تواً ما ينهى مصلحته , أبنى وأعرفه أكثر من نفسى

4 تعليقات
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    جميل جدا استاذ مؤمن ، دمت مبدعا .

    1. moamen awaad يقول

      ربنا يبارك لك أستاذة رواء على كلامك ، اسعدتيني

  2. Jst Ever يقول

    جميلة جدا تقريبا انا عايشاها 😀 استمر ربنا يوفقك ^_^

    1. moamen awaaf يقول

      أكيد عايشة في مأساة حلوة ، تسلمي على كلامك الجميل ?

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .