قرار – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

0 322

قرار
وقفت على السور فى ثبات شديد , الهواء المنعش يرتطم بوجهها فينعشها اكثر , يجعلها فى نشوه عارمه غير طبيعيه تود لو ان يأتى ويأخذها بين ذراعيه .
تقف تنظر حولها إلى الفضاء فالوقت الآن من الطبيعى ان يكون كل شخص فى مضجعه ولا يوجد أحد بالخارج إلا هى فقد اعتادت بعد ان ينام الناس جميعا تترك شقتها وتخرج الى سطح البنايه . تفكر وتتأمل , رفعت رأسها لتنظر إلى القمر الذى أكتمل وتذكرت الكل وهو يشيد بجمالها ويمثلها بالقمر فخطر ببالها شىء :
-القمر يضىء الكون وإن غاب تصبح الأرض سواد حالك والكل يلحظ غيابه , أما انا فالكل يشيد بأنى مثل القمر لكن ان غبت لا احد يشعر بذلك وتقريبا لا أحد يبحث عنى
نظرت إلى ما تحتها فوجدته بعيدا جدا ووجدت كل شىء فى الشارع صغير فهى الآن تبعد عن الشارع بأثنى عشر طابقاً . دائما ما ترى الكون صغيرا وترى ان الحياه التى نعيشها لابد ان تكون لها اهمية اكثر من ذلك وعلى يقين ان الله بعثنا لشىء مثل ذلك , فالكل بُعث من أجل شىء بعينه عليه ان يؤديه وسيؤديه فى الوقت المناسب والمحدد له .
تذكرته وتذكرت ذلك الزمن البعيد الجميل , تلك الايام الجميله التى عاشتها معه , كانت كالحلم جمعهم بيت واحد صغير عاشا حياة هنيئه فيه حلقا معا فى سماء الحب يخرج فى الصباح الباكر ليعد له ما يعده الزوج لزوجته ثم يعود فى اخر الليل ليجدها منتظره فى شوق ولهفه فيتعانقا عناقا يكفى لسنين قادمه كثيره . لكن…..
لم يكتمل ابدا شىء جميل . فقد تركها من اجل حياة أجمل , ظنت انه برغبته لكنها حينما جلست وهدأت واخذت تفكر وجددته انه كان مجبر لم يملك ابدا التحكم فى أمره ربما كان هذا الشىء يغضبها لكنها قررت من داخلها انها لن تعطى قلبها لشخص آخر مهما كان وقررت ان تعيش من أجل نفسها ليس من أجل شخص آخر .
ماذا لو ألقت بنفسها من هذا العلو ؟ بماذا ستشعر ؟ كثيرا فكرت بهذا الأمر لكنها لم تستطع ان تنفذه وذلك بسبب تشبثها بالحياة , لإيمانها بأن ذلك الشىء الذى بُعثت من أجله لم يأتِ بعد , لكن مهلا … ماذا لو كانت هى الوحيده التى خُلقت دون مغزى , دون سبب , دون مهمة .
أيعقل ذلك !!؟ ولما لا فهى مختلفة فى كل شىء , فلماذا هذا الأمر الذى ستتفق فيه مع الباقيين .
نظرت الى الشارع الخاوى من الناس ثم نظرت حولها فلم تجد إلا مثيلها فنظرت إليه وقد اغرورقت عيناها وكأنها تودعه ودت لو ان تصرخ صرخه تدوى تهز الكون قبل ان تلقى بنفسها ربما شعر بها أحد فى هذا الكون لكنها لم تفعل ذلك فقد قررت ان تموت فى صمت كما عاشت فى صمت لكن تذكرت صاحبتها ذلك الملاك البرىء التى تعاملها كما تود ان تُعامل لكن احيانا تعاملها بغلظة وقسوة فنست لها كل المعاملات الحسنه وتذكرت فقط معاملات الغلظة والقسوة فأخرجت صاحبتها من مخيلتها . وهمت لألقاء نفسها ..
اخذ جسمها فى الأهتزاز وبدأ فى فقدان توازنها حتى كادت ان تسقط فسمعت من يناديها من خلفها
-فيكى … فيكى
واسرع صاحب الصوت ليلحق بها . فأنتشلتها فى لحظتها الأخيره على الحياة وأعادتها ثانيةً الى الحياة , نظرت لها وهى بين يديها نظرة لوم وكأنها تقول لها استتركينى !؟ … وحدى فأنا لم يعد لى أحد غيرك استتركينى وانا من ربيتك فقد ولدتى على يدى انتى واخوتك رحمهم الله واخذت تمرر يدها على جسمها كله واخذت فيكى تتمسح فيها وتحك رأسها فى جسمها ووضعتها جوار طعمها واخذت فيكى تشرب لبنها فى طبقها المخصص الجميل ثم دخلا سويا الى ذلك البيت الصغير وقد اغرورقت عيناها بالدموع وودت لو ان تنفجر بالبكاء لولا ضم صاحبتها أكثر لهاها عما تريد فقد كانت تحتاج ذلك العناق من زمن منذ ان فقدته …

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .