دراما كونية -قصة قصيره -لطيفه عثمان

0 224

 

 

 ( دراما كونيه )

كان التناغم  متجلياً  بينهما ..

فعندما يجتمع  الدوران و التوهه في لحظه واحده يكون الأتزان هو المتعه الوحيده المشتهاه من الحياه .

هو :  بشرف تلك الروح التي تشع من جسده , بقدمه الحافيه التي تجر الأخري بصعوبه في طريق عكسي ,بجسده الذي تشبع بالأرتطام , بداخله الذي يعج بالافكار و المعارك النفسيه التي لا تسدل عليها الستار ابداً . بعينه المعبأه بعبر الزمن و رغم ذلك تنعدم رؤيته أحياناً .

هو … لا يمتلك  جاذبيه تبقيه بثبات علي أرض ساحتها  .

و هي  :  بعظمه تكوينها  قبل خَلقه , بوجهها المتقلب و مزاجيتها المتأرجحه ، بمغرياتها التي لا تنضب فتفترشها من تحته و تظلها من فوقه لتطمس بصيرته , و بنظرة الكبرياء التي لا تنطفأ في عينيها  حتي زوالها .
هي .. كالدائره لا تمتلك زاويه ليرتكن هو في أحد جوانبها .

 

هو يدور فيها في حلقات مفرغه بدون جدوي ملتقطاً انفاسه بصعوبه يتصبب عرقاً بارداً.

ولأنها كالدائره ..فكلما يزيد اتساعها كلما  يسرع دورانه حول نفسه  .

وقد بدأت تتخدر أعصابه ليغيب عن الوعي باقياً  في المنتصف ما بين الأغشاء  و السقوط أرضاً .

تنظراليه كيف غرق في نفسه وتاه في هرج دوارها,تأملته حتي باتت تشفق عليه وترثي حالته.

وبمشاعر مذهوله منها أمام ما يحدث له ولا يجب ان يحدث , و ما يجب ان يحدث ولا يحدث

قررت أن تلملم نفسها لتضيق من حيزها , و تجذبه لمركزها لتكشف الحجاب عن سرها السرمدي  .

فخلعت الشال من علي كتفيها و عقدته علي  وسطها ورمت له طرفه  و شرعت في البدء :

تضيق  من دائرتها  …. فتضغط عليه

تضيق من دائرتها….فيقل دورانه حول نفسه

تضيق من دائرتها …فيلمح شالها فيلتقف طرفه .. و يظل متمسكاً به مقترباً من المركز ,

و كلما أقترب من المركز كلما تجرد من ملابسه قطعه قطعه .

يشعر وكأنه اليكتروناً يتيماً يدور حول نواه غجريه في رقصها  .

فيتنهد بثقل ويَنظر اليها بغيظ  فهي تلاعبه علي ايقاع مزاجها الألهي ..

فتضيق من حيزها أكثر و أكثر  …  فيتوقف دورانه حول نفسه تماما … عارياً متوسطاً مركزها بثبات .

لا يتزن الا اذا ضاقت عليه …و أصبح عارياً متجرداً أمام الحقيقه .

وفي المركز يصل لنقطه أعلي من ادراكه المحدود و مشاعره المسكينه , يكشف المشهد بوضوح علي نحو مفرط  الدقه .

يبتسم راضياً رغم الضيق والتعري الذي أوصله للاتزان و عين الحقيقه .  ويجد نفسه وقد ألبسه رضاه ثوباً اخر بعد التعري .. فيتوسل اليها في سره لو يتمادي  ضيقها ليبقي اتزانه    .

فيتجلي وجهها واضحاً أمامه  , مقصوعه الظهر , مرفوعه الحاجب  وقد عقدت ساعديها أمامها ونظرت بتحدٍ في عينيه …فيتراجع و يتذكر انه احياناً يتوق للبراح .

هو.. نسل أدم , وهي.. دنياه  في دراما كونيه  تشرف عليها أعمده السماء  وتنبثق من صميم حكمه الألهه  …

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .