أدب الشباب ما بين النقد و الريفيو

0 249

ظاهرةٌ تفرض نفسها بشدة من بعد ثورات الربيع العربي , ظاهرةٌ يطلق عليها \ أدب الشباب \ فبعد أن تفرّدت عروش الكتابة لسنواتٍ طويلة بأسماء محددة نحتت طريقها بصعوبة نحو الوسط الثقافي الأدبي , غيرت التكنولوجيا الحديثة كل شيء بدأت اسماءٌ كثيرة تقبت جدارتها و قدرتها على التربع في قمم قوائم الكتب الأكثر مبيعا و بدأت ألوانٌ جديدةُ من الأدب تتألق لتواكب العصر الجديد …
انصار \ الجيل القديم \ برموا شفتهم و قرروا ان يبتعدوا عن هذه الظاهرة دون احتسابها جزءا من التطور او احركة الادبية , و آخرون بدأوا يطلقوا نيرانهم مهاجمين و هازئين بالجيل الجديد من الشباب …
في خضم كل هذه المعمة تبحث عن النقاد …
صمت
صمت تامٌ معتادٌ من \ مشجعي الفريق الرابح \
ينتظرون ليروا هل ستتمكن هذه الموة الجديدة من الثبات في مكانها و اثبات جدارتها أم انها ستكون موجةُ سريعة ستزول و تعود شواطئ الأدب المسن لهدوئها و استنادها إلى عكاز الخبرة الطويلة
اذا .. لا نقد ..
لكن الكاتب ككل فنان , يحتاج إلى مرجع يتابع منه مدى نجاح العمل , ليدرس نقاط قوته و نقاط ضعفه , النقد جوءُ حيوي من عملية التطور الفني في أي مجال و ليس المجال الأدبي بمختلف عن هذا
و في ظل تجاهل النقاد التام للأدباء الشباب , وجد هؤلاء انفسهم مضطرين للرجوع إلى ظاهرةٍ أخرى جديدة
الريفيو
في الريفيو يقوم قارئ بعرض رأيه في العمل .. و طبعا كل اناء بما فيه ينضح .. ففي بعض الأحيان ترى قارءاً \ دفع نقوداً و من حقه ان يشتكي لخدمة العملاء حيث أن العمل لم يعجبه ” حتى لو كان هذا القارئ قد اختلس السلعة \ العمل الأدبي \ كنسخة (( مضروبة من على سور الأزبكية )) أو كبي دي اف منسوخ من قارئ آخر قرر انه * سيتشارك العمل مع كل زوار الشبكة العنكبوتية*”  لم لا فقد دفع ثمن العمل\
نعود للريفيو .. يتجول الكاتب على الريفيوهات في محاولةٍ لاصطياد آراءٍ أو معلومات تعوضه عن النقد الغائب و التوجيه الناقص فيصطدم بكمٍ من الشتائم , الإهانات و حتى التهديدات في احيانٍ كثيرة ليلعن الكاتب الكتابة و اليوم الذي أمسك فيه قلماً …
في حين يغرق كاتب آخر بين زمرة المعجبين ممن يلقبون بالـ \ مطبلاتية \ من النوع الذي لو قال الكاتب ” آه ياللي ” سيقولون له الله يا ملك .. عظمة على عظمة يا ست … فيغرق الكاتب في بحورٍ السلطنة و يصبح الغرور السم في الدسم الذي يبدأ بتدمير موهبته و مصداقيته التي تبدأ أول خطوةٍ فيها مع احترام القارئ

أحياناً نادرة يعثر الكاتب على جواهر بين الريفيوهات قد لا تصل لمرحلة النقد الأدبي بأركانه مجتمعةً لكنها تلمس الواقع و تمنح الكاتب كنزاً من النصائح و المعلومات … لكن .. هل يصل كاتبنا المسكين لهذه الدرر بين اكوام ذهب القشرة و القاذورات النتنة ؟

في مقالي الأول من مواهب .. أطالب الموهوبين من الكتاب بأن يحرصوا جيدا .. ليس كل ريفيو نقداً و الكثير من النقد لا يتعدى ان يكون \ ريفيو \ فارموا كل ما لا يستحق اهتمامكم وراء ظهركم و ابحثوا عن تلك الجواهر و الدرر .. موهبتكم تستحق
و أطالب النقاد .. أرجوكم .. لم لا تتقدمون اليوم لمد يدكم للجيل الصاعد لتساعدوه على الوصول لمقاعد التفوق الأدبي و الاستغلال التام لكل عناصر ابداعه .. لا أظن التاريخ سيجود عليكم بفرصة أخرى للمساهمة الحقيقة في دفع الأدب العربي مع موجة القراءة الضخمة التي بدأت تجتاح كل الفئات العمرية و الثقافية و الاجتماعية .. أرجوكم .. ادرسوا الساحة بسرعة , وواكبوا المد و الا مات علم النقد و حل مكانه .. علم الريفيو

و دمتم .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .