صديقى العزيز – قصة قصيرة – لـ محمد عثمان

2 373

صديقى العزيز .. عذرا

هفيف نسمات الهواء يتسلل من النافذة المطلة علي الشارع , الغروب قادم يا صديقى , أما زلت لا تريد الحديث ؟ , مرت بعض ساعة وأنا آخذ فى الحديث , وأنت ممعن فى صمت مطبق , رأسك المفعم بألوان التفائل , وقلبك المملوء بأهازيج الأمل , ترى ماذا حدث لكل ذلك ؟! , ذاك الجدار الذى لاصق ظهرك منذ أعوام لماذا لم يعلن فى وجهك العصيان ؟ , لماذا لم تنخ أنت مدليا ً بجسدك علي فراش الحياة , كيف نائت أحلامك تحت سطوة الصمت ؟! ., قم هيا يا صديقى , قد عدت إليك من جديد , إنزع عنك رداء الماضى المخضوب بالألم , وإرتدى ثوب الشمس , إرتدى ثوبا يضاهى لألأت النجوم , وإقتنى بيتا تملأه عصافير الكناريا , عد إلى كى أحكى لك تهويدة الليل الناعس فوق جبينك , لا ترخى سدول الماضى فوق عينيك يا صديقى , أشعل غليونك المفقود فى أسفل الصندوق , إمسح لحيتك المتناثرة علي وجهك فأنت لا تحب السواد , معطفك البالى علي الشماعة قد أعلن بصوت حان ٍ إعتزاله الحياة , فلماذا تنفخ فيه من روحك مجددا ؟ , حذائك بنى اللون الذى لا زال ينتحب علي غيابك عنه منذ شهور , لماذا لم تجفف بعد دمعه ؟ , فراشك المهدّل الذى يشاركك الصمت . فلتلق به إلى هوة النسيان , لتعد لك الحياة . إخلع عنك ثوب الماضى , ها قد عدت إليك من جديد , ذلك الهواء الميت فى الداخل . لم لا تفتح علي قبره ألف نافذة ونافذة ؟! , هيا قم وإنتعل حذائك , وأحكم ربطة ساعتك التى لم تذرف دقيقة منذ هجرانك إياها , أتذكر يا صديقى يومأ قلت لى فيه ( إننى أعشق الحياة , ولا أروم الموت ) ؟ يبدو أنك أول من نسي ذلك , ولكن هيا إعصف بكل تلك الأشياء برياح إرادتك , …….
نظر نحوى فى ذهول , همّ أن يتكلم , ولكن شيئا ً ما قد ألجمه الصمت , ترامقنا طويلا , وجهه قد أعلن الحقيقة , إنه مازال غاضب منى , يريد أن يقولها حيّة صارخة فى وجههى
أنت من تخليت عنى , تركتنى وأنت تعلم أننى فى إحتياج دائم إليك , أنت جليسى وصفيى الوحيد , ولكن يا صديقى هى الحياة كما تعلم , أخذتنى نفسي منك يا صديقى العزيز , عذرا ..
يا صديقى كاذب من قال لك أنك مريض .. أنت أفضل منا جميعا ..
وإنى لأعجب منك كثيرا , أين كتاباتك التى ملأت بها دفاترك , إنك تمتلك موهبة العظماء , لماذا لم تستثمرها بعد ؟ , أذكر أننى قد نصحتك بذلك ؟ , _ لكنى تذكرت أننى كنت قارئه الوحيد _ ألقيت بكل ذلك عنّى وقلت
– لا يجب أن تستسلم مطلقا ً فأنت لست مريض ,
صمته الأن صار ثقيلا ً بما يكفى لأتركه وأمضى , ولكنى لن أدعك أبدا بعد اليوم يا صديقى العزيز …
– أين دفاترك وأوراقك ؟ لماذا لم تعد تكتب ؟
وركبتنى رغبة فى المزاح فقلت
– أنتظر أن تدهمنى قصيدة منك تتغزل فى عيون ( سلوى )
هل مازلت تقابلها ؟ أعلم أنك قد قبّلتها ذات مساء ..
– نمس منذ نعومة أظفارك .
لم يبد إستجابة تذكر .
– إندفعت نحو أدراج المكتب , أخرجت دفتره الجلدى بنى اللون , لاحظت فيه إنتفاخا , فتحته فوجدت قلمه الذى كان يكتب به دائما , مكسور إلى نصفين , موضوع داخل الدفتر علي صفحة بيضاء تتوسطها عبارة مكتوبة بخط حاد تقول
( غير أن الفُرقة لا القذائف هى من تقتل الروح )

تمت

2 تعليقات
  1. محمد نبيل يقول

    أسلوب جديد في وصف دقائق النفس و مزجها في حوار داخلي ممتع ، للوهلة الأولي ظننت انها قصة عادية يتحدث فيها الأنسان لنفسه ، لكنها كانت صراع شديد متوج بالوصف الرصين ، فصنعت خيالاً و عالماً ، أقول تلك نقلة في كتاباتك و قصصك ، لن أفوت لك قصة من الأن ^_^

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    بجد اسلوب اكثر من رائع ، لا تعليق

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .