وجع نهايته أمل – قصة قصيرة – جهاد محمد السبع

1 373

 

 

ناولته اخر كأس من النبيذ

واسرعت الى غرفتها

تختبئ فى وسادتها تبكى

وتنتحب من شدة الالم

لم تكن تدرى يوما

ان زوجها وحبيبها ورفيق دربها

سيكون هكذا يوما

سيكون مجرد مدمن خمر يفيق ساعات ويغيب عن الوعى اياما

سيكون حبهما مجرد ذكريات

سيكون انجاب اطفال مجرد حلم فقط

ستكون الحياة مكونة من الم وتعاسة

ستكون الحياة مظلمة فى عينيها

ويكون عش الزوجية اتعس ما يمكن

يكون مجرد غرفات مظلمة تاؤل الى الهاوية

بعد ساعة او اكثر قررت ان تقوم تصلى وتدعى ربها

لعل وعسى ان يهديه الله ويرزقه صوابه

ظلت تصلى وتصلى ولم تشعر بنفسها

الا عند اذان الفجر

وليتها لم تفق  فقد كانت ترى حلما فى غاية الروعة

تمنت لو لم تستيقظ منه ابدا

رأت طفلة ذات ثنين غاية فى الجمال

تشبهها وتشبهه واجمل بكثير

وظلت الطفلة تبتسم لها و ترمى بجسدها فى حضنها

احساس رائع عندما تجد ابنتك تتدلل عليك

فاقت على وقع هذه الجمله

ظلت مبتسمة مما رأت وقامت جددت الوضوء وصلت الفجر

وظلت تكرر الدعاء لزوجها الحبيب

زوجها الذى تحدت العالم من اجله

زوجها التى تعشقه كنفسها واكتر

زوجها التى لم تتمنى يوما الا سعادته

زوجها التى تمنت ان ترزق منه باطفال كثيرة

تعوضها عنه اثناء غيابه

ولكن هيهات هيهات

كلما تذكرت هذا الطفل ذات الشهرين الذى اجهضته بسببه

تتألم اشد الم وتتمنى الموت

ولكنها تعود تستغفر ربها

ولكنها لم تنسى انه فى قمة سكره وهى تبعد عنه تلك المحرمات

شاط غضبا

ولم يعى بنفسه الا بعد ان كانت هى كقطعة القماش جانبه

اوسعها ضربا

وسقاها الالم والمرار الوان

للاسف عاشا اسوء ايام حياتهما بعد فقدان الطفل

فكان هذا اقصى احلامهما من قبل ان يتزوجا

ان يكون لهما طفلا يدللانه ويلاعبانه

ويمرحون معه ويتمتعون بكل لحظات الحياة معه

ولكن هو مغيب صحبة السوء اعمت عينيه عن كل شئ

جعلوه يترك الصلاة ومن ثم الصوم ويبتعد عن زوجته واهله

هكذا ارتاحت ضمائر الشياطين اللعينة

معذرة لم يملكون ضمائر

يملكون صوت الشيطان فقط

ليته يعلم ان هذا الطريق

اخره سد منيع

اخره اوجاع واحزان

اخره ضياع وفقدان

بعد ان اتممت زوجته التسبيح  والدعاء

ارادت ان ترتاح قليلا وقبل ان تغمض عينيها

اتى هو كعادته

يستسمحها ويبكى لها ويتوسل اليها الا تتركه ويرمى نفسه بين يديها

حتى ينسى الوجع الذى بداخله

ينسى مرارة الايام

ينسى انه يجرحها ويبكيها كل يوم

فهى فتاة احلامه وقرة عينه وحب عمره

هى الطفلة التى لم ينجبها والام التى غادرت الحياة

والحبيبة ذات الايدى الحانية دائما

برغم انه يؤذيها ويبكيها

تظل تتودد اليه وتحبه وتدعو له وتنصحه

ليس ضعفا انما حبا

الحب الذى هو اسمى من كل شئ

الحب الذى يصنع المعجزات

تمنت لو ان اولى معجزات الحب ان يعود اليها حبيبها كما كان

وبعدها لم ترد اى شئ اخر من العالم

وهو قرر ان يبحث عن عمل

قرر أن يبدء من جديد

قرر ان ينهى الالم الذى تسبب فيه للجميع

قرر ان يغير الحياة المأسوية الى حياة حافلة بالانجازات

وان لم يكن هناك انجازات

فيكفيه منها ان يظل مع من يحب ويهوى

قرر ان ينفذ وعودا مضى عليها وقت طويل

قرر ان تتغير الحياة للاحسن

وان يترك اى محرمات واى شئ يغضب ربه

و غدا ستكون الحياة اجمل بامر الله

 

 

جهاد محمد السبع

 

تعليق واحد
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    هى الطفلة التى لم ينجبها والام التى غادرت الحياة ، جميل حبيبتى بالتوفيق ، بس النهاية كنت متوقعاها اقوى من كده ، رغم انها فيها جرعة أمل ، تحياتى .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .