مع ايقاف التنفيذ -قصة قصيرة – جهاد محمد السبع

0 177

مع ايقاف التنفيذ

دائما تشغلنا الحياة عن اشياء او اشخاص او اماكن لم نعلم انها بحاجة الينا وهناك من يتسائل وهل هناك اماكن تحتاج لنا ؟نعم ومن بينهم دار المسنين هذا المكان الذى يغفله الكثير منا ولم يعهد زيارته وهناك اخرين لم يفكروا فى زيارته من الاساس ولم يخطر ابدا على بالهم يسرا ! هذه الفتاه البسيطة التى يحترمها الجميع ويتمنون صحبتها هى فى السنة الاولى من الجامعة انتقلت الى مسكن جديد وبجانبه دار المسنين دار الهنا)) تلك العنوان على الدار لفت انتباهها وظلت تفكر كيف لهذا المكان ان يحوى اناس تعرف معنى الهنا او السعادة؟ كيف يعيشون هنا بمفردهم دون اهل او عائلة؟ وبعد ايام قررت ان تدخل هذا المكان لاول مرة كانت مرتبكة كثيرا ولا تعرف ماذا يمكنها ان تفعل؟ او ماذا تقول لمثل هؤلاء الاشخاص؟ الذين فقدوا اهلهم او حتى تركوهم بمفردهم هنا وعندما دخلت لاول غرفة امامها رأت امراة عجوز مستلقية على سريرها تستمع الى اذاعة القران الكريم خشيت ان تزعجها وغادرت ببطئ ثم ذهبت للغرفة الثانية فوجدت بها امراة عجوز ايضا تتناول بعض الادوية وتأكل القليل من الطعام فرحلت ايضا وعند الغرفة الثالثة استوقفها صوت نحيب وبكاء شديد ترددت فى ان تدخل ولكنها أستأذنت لكى تدخل الغرفة فسمحت لها السيدة بدخول غرفتها قامت بتحيتها وجلست ثم بادرتها بالسؤال لما تبكين؟؟ اهناك ما ازعجك ؟ ام هناك شئ يؤلمك؟ اخبرينى فمن الممكن ان استطيع مساعدتك او استدعى لك من يساعدك فنظرت لها المراة العجوز وتوقفت عن البكاء وقالت لها: كيف تساعدينى انتى الغريبة عنى؟ واقرب الناس لقلبى تركونى هنا بمحض ارادتهم كيف تساعدى امراة قلبها مذبوح وجسدها يتألم وعقلها مشتت اخبرينى كيف تعيدى الزمان للوراء وتجعلينى سعيدة مع اسرتى مع زوجى ومع ابنائى بنت وولدان مثل الورد فى الحدائق كنا اسرة يتحاكى عنها الجميع كنا خير رفقة وخير اهل وخير عائلة او هكذا ظننت انا….

لعلك تستغربين ما احكيه ولكن هذه هى الحقيقة يا ابنتى لقد مات زوجى منذ ثلاث اعوام وهذة كانت اول الكوارث بعدها اصبت بجلطة فى المخ تسببت فى شلل نصفى وتوقفت يدى ورجلى اليسرى ولم استطع تحريكهم وتعلمين انتى كم ان الانسان ثقيل حتى على اقرب الناس اليه كل ابنائى تزوجوا ولم يبقى لى احد ولم يكن هناك من يساعدنى ولم يتحملنى ابنائى فى بيوتهم مع انى انا من اسست لهم تلك البيوت من اولها لاخرها ومع ذلك لم تسعنى فى مرضى ووقت حاجتى للرعاية لم اتعجب مما حدث ولم اغضب منهم وانا هنا بناءا على طلبى وقرارى سأظل هنا حتى اخر يوم فى عمرى وسأظل وحدى ولن اطلب مساعدة احد على الاقل اجد هنا من هم مثلى او اكثر منى الما فأتحمل واستمر فى الحياة اما اولادى فلا احتاجهم ولا اود رؤيتهم ولا اتمنى ان اراهم بعد كل ما حدث وبعد كل الذى عانيته هنا وبعد نظرات الشفقة التى اشعر بها من زائرين هذا المكان وكلما ارى احد اتمنى لو اننى اعود للوراء واغير كل شئ ولكن هذا امر الله ولن اعترض عليه كانت يسرا تسمع هذا الكلام وعيناها جاحظتين من هول الصدمة لم تتخيل يوما ان تعرف مثل هؤلاء الاشخاص او انهم موجودين على ارض الواقع ودعت يسرا هذة المرأة العجوز بعد ان ربطت على كتفها وهدئتها وتركتها بعد ان استمعت لهذة القصة المأساوية غادرت دار الهنا التى تأكدت انها اسم لم يكن على مسمى وعيناها مليئة بالدموع ذهبت لترتمى فى احضان امها تقبلها وتدعو لها بدوام الصحة والعافية وان تظل ابنتها البارة بها الى اخر انفاسها وقررت ان تتطوع فى جميعة خيرية قريبة من الجامعة ويتركز نشاط الجمعية على رعاية المسنين والايتام والمرضى وكل من يحتاج لرعاية ولم يكن له احد ليرعاه ومن ثما ذهبت لصديقاتها واخبرتهم بما حدث فقرروا ان تكون زيارتهم القادمة لدار الهنا بدلا من خروجهم للتنزه ليجعلوا ببسامتهم ورعايتهم وحبهم دار الهنا دارا للسعادة والهنا ويملأوا المكان بهجة وفرحة. كانت سعادة المقيمين بالدار بذلك الاهتمام وتلك الرعاية من جانب يسرا وزميلاتها سعادة حقيقية ،تعبر عما بالقلب من أمل فى غد أفضل ..فالسعادة التى كانت تظنها يسرا فى بادىء الامر إتضحت لها إنها كانت سعادة مع إيقاف التنفيذ . ولا يكن هناك مكان للبكاء والالم ولنعلم انه قبل الحكم على اى انسان اذا كان سعيد او حزين لابد ان تقترب منه تنصت اليه تستمع لدقات قلبه ستجد ما يفاجأك وستجد ما لا تتوقع لان معظم الوجوه خادعة لا تبوح الا بما تريد فقط فمن الممكن ان نظن انه فى غاية السعادة ولكنه للاسف يمر باسوء ايام حياته والعكس صحيح ايضا .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .