بين الجنس السامى والجنس والأرى – مقالة – رواء عبدالعال

1 3٬727

 

من أكثر الإشكاليات التى قد أثارت انتباهى حينما دخلت رواق الفلسفة فى عامى الجامعى الأول ،إشكالية المقارنة الدائمة بين العقل الأرى والعقل السامى . وعلى الرغم من وجود العديد من القضايا التى لا تقل أهمية عنها مثل الهوية العربية اوالعولمة وصراع الحضارات وغيرها الكثير , الا اننى شعرت بأهمية تلك القضية .

ويقصد بالجنس السامى هو ذلك الجنس الذى يقطن شبة الجزيرة العربية ،بإختلاف مذاهبهم العقائدية أو الدينية ، ولقبوا بالسامية نسبة لسام أبن سيدنا نوح عليه السلام ، أما الجنس الأرى فهم سكان الدول الأوروبية .

دائما ما كنت أشعر بتفوق وغيرة من ذوات الشعر الأشقر والأعين الملونة فى طفولتى الساذجة ، سواء من الناحية الشكلية ،أو فى تقدمهم التكنولوجى الرهيب او حتى فى الناحية الرياضية وذلك فى أضعف الإيمان. لم أكن أعلم أنذاك بأنهم يلقبوا بالجنس الأرى ،وان هناك إشكالية كبرى مثارة على طاولة كبار الفلاسفة والمفكرين منذ القدم وان إختلفوا فى البت بها .

حيث إنقسموا الى ثلاثة فرق ، الفريق الأول ذهب بأن هناك قصور فى العقلية العربية خاصة ، والسامية بصفة عامة ، حيث انها غير قادرة على التفكير الإبداعى . بل وذهبوا الى ان النتاج الفلسفى الاسلامى والعربى ما هو إلا ترجمة ونقل من التراث اليونانى .وقد تبنى ذلك الإتجاة العديد من فلاسفة الغرب بل وأيضا عدد لا بأس به من فلاسفة المشرق العربى .

بينما الفريق الثانى ، سخر جميع أدلته وحججه لدحض تلك النظرية العنصرية ، حيث انه رأى بأن العقل الإنسانى متساوى بين جميع البشر وليس من العدل أن ندعى بتفوق جنس عن الأخر ، وان الإختلاف يكمن فى الظروف المحيطة بالفرد ، كما قال (بيكون) بأن الإنسان يولد صفحة بيضاء ، وتبدأ كلا من الأسرة والمجتمع بالرسم فى تلك الصفحة.

أما الفريق الثالث فأتجه اتجاه عنصرى أيضا كما أتجه الفريق الأول ، حيث انه رأى بأن العقلية العربية أفضل من الأوروبية ، والشاهد على ذلك بأن الحضارات القديمة بما فيها الفرعونية والبابلية والأشورية ………..ألخ قد قدمت إرهاصات قوية لا تنكر إستطاع العالم الغربى أن يقيم حضارته وتقدمه عليها حيث انها أستطاعت أن تقدم البذورالصالحة لتطور الفكر الإنسانى .

لم تكن تلك القضية وليدة يومنا هذا ، بل قديمة قدم الوجود الإنسانى ، وعلينا أن نعترف بذلك . فمنذ نشئه الإنسان وهو يشعر بالتفوق عن بنى جنسه والتميز أيضا ، ومن أكثر تجليات تلك الإشكالية ، ما فعله هتلرالنازى عام  1933، حين اقام محرقته الشهيرة الجماعية لإبادة اليهود والأقليات وذوى الاحتياجات الخاصة والعجزة  بحجة أنهم من طبقة دنيا من وجهة نظرة أو عديمى الفائدة ، ورأى بضرورة إبادتهم دون شفقة أو تحريك ساكن .وليومنا هذا نرى شعور الشعب الألمانى بالتفوق والتعالى عن بقية الشعوب ، بما فيهم الأوروبيون.

مهما إختلفت وجهات نظر الفلاسفة فى معالجة تلك الإشكالية وان وقع بعضهم فى فخ التمييز العنصرى الواضح، يظل السؤال : من منهم قد أصاب لُب الحقيقة ؟ ومن أبتعد عنها ؟ وتظل فى النهاية أرائهم مجرد وجهات نظر علينا أحترامها وان تبنوا أراء لا نرتضيها فى بعض الأحيان.

 

تعليق واحد
  1. عائشة يقول

    شكرا للتوضيح البسيط للمشكلة

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .