كلنا متعبون و نحتاج لشيء ما – سلسة مقالات مصنع الحب – لـ محمد نبيل

2 930

كُلنا متعبون و نحتاج لشيء ما

منذ زمن بعيد … باتت زيارتي ‫‏لصفحتها‬ الشخصية غير مجدية ، أعلم بكل وضوح لماذا كنت أضغط خمسون مرة لأري ما كتبت و فعلت علي ما كتبت و فعلت ، ‫مجنونا‬ أو ‫‏متعلقاً‬ في أرقام و حسابات معقدة تظهر لي ما ظننته مشاعر شخصية تجاهي ، او هكذا توهمت … و بمعني أكثر ظهوراً … ‫‏أحببتها‬
يقولون أن الحب لا يصنع الإ المعجزات …. أقول لكم : إن الحب لو كان مصنعاً يدخل فيه كل شيء للتجربة و التشكل من جديد … فإنك أمام طريقان أما الدخول إلي مصنع الحب لتكون من ‫جنس‬ ‫‏المعجزات‬ … أو تختار ذلك السؤال كيف يصنع الحب و كيف أحب …. لن تحصل علي الاثنان معاً أبداً …. و لك صديقي العزيز أن تتخيل أرضاً و بناء واسع ليس به أحد ، يوضع عليه لافتة تقول ( مصنع الحب ) ، تدخل فتجد آلات و أجهزة عليها كمية لا بأس بها من الغبار … أقولها بصدق من الآن أن المصنع هو أنت بكل تفاصيله و أجهزته … أقدر صعوبة الفكرة ، لو هي كذلك أذن أستمر معي أنك ستدخل هذا المكان الغريب العجيب … انه يحتاج منك الترتيب و التنظيم من جديد .
كلنا متعبون و نحتاج لشيء ما ، لو قلنا أنه الحب فقط ، ستعب كثيراً في تعريفه ، في وضع حد له سلبياً و إيجابياً ، سنرهق في تحديد شكل واضح المعالم له … و لكننا نشعر به و نحسه ، في وجود أولادنا و أمهاتنا و أبائنا و أخواننا ، في عطفهم علينا و إشفاقهم بنا ، ولو كنا نقصد الكائن الأزرق المسمي ( فيس بوك ) فأنه صنع لنا قواعد أشبه بالواقع الحقيقي ، أو أستمد منها الموجود فعلاً … صورة شخصية و أسم و عمر و ميول النفسية و الاجتماعية و الثقافية و الفنية … أنها صناعة الصفقة بلا شك بقواعد الذكاء الاجتماعي و التلاعب بالمشاعر ، و ليفوز من يفوز و ليخسر من يخسر ، هنا تبدأ تعاسة الإنسان ، لقد أخرجوا أهم مكون يجعلك تنبض بالحياة ، قلبك … و لعلك تقول قطعة لحم تضخ الدم لجميع أعضاء الجسد … ما دخلها في أن أحب أو أكره ؟!!

من رحمة الله علينا ، أن قلوبنا هي مصدر حياتنا و بها روحنا ، و الحقيقة أن القلب يفهم أيضا … ولكنه فهم من نوع أخر … فهم أقرب للإحساس الفائق بالأشياء ، أنه الوحيد الذي قدر أن يفهم ما هو الحب ، بل منطقية الحياة و رتابتها هي شكل مضاد للحب كما هي شكل مضاد للفطرة السليمة ، كلنا نعمل فترة من الساعات في شيء لا علاقة لنا به و لا يفيدنا بطريقة من الطرق غير تلقي النقود بأخر الشهر ، تجد نفسك كسولاً لا تتحرك ، عابساً لا تتبسم ، منكمشاً لا تنطلق ، و عقلك … الذي تعطيه الكلمة الأولي و الأخيرة يقول لك ، أستمر في ما أنت فيه ، هل تعتقد أنك ستحب يوماً ما ، انه يعمل علي منطقة ألمك و تعبك و تصير بالرغم من وجوده فيك بعيداً كل البعد عن الإنسانية و الرحمة ، تكون متوحشاً بعقل يفرض أشد سمومه علي من يعارضه ، و تقول لي أنا لا أحب ، أنها لا ترد علي و لا تكلمني ، أن والدتي تستمر بمضايقتي دائما ، أخي الكبير يأخذ محبة أبي و أمي كلها ، أخي الصغير له كل المميزات و أنا لا .

هناك فيك شيء صغير بقبضة يدك … فارغ يهوي من الخواء ، منقطع من أسباب الرحمة و الود … قبل أن تحتاج الحب عليك أن تتعلم كيف تحب أولاً ، أنها ليست صفقة تربح و تخسر فيها ، ليس طعاماً شهياً أو شراباً هنيء ، و ليست بالتأكيد فتاة جميلة بها نفس درجة الفراغ بداخلك تتفقان علي الزواج من أجل انك غني و هي جميلة … إن لم تعطي قلبك سبباً للحياة فأن قلبك لن يجد سبباً للود و الرحمة … و الحب ، أننا نحتاج إلي القوة التي تسير قلبك … إلي مصدر التيار الكهربائي العجيب للمصنع …. و أرجوك أمسك ورقة و قلم و دون ما يلي … أعط لآخوك الصغير قبلة قبل أن ينام ، حاول أن تكلم أخاك الكبير عن مشاكله و تعبه ، أجلس بين يدي والديك و أسألهم عن لحظات أفراحهم و أحزانهم لتتعلم ، وأبتعد قليلاً عن الواقع الافتراضي وعن الفتاة التي توهمك أو الفتي الذي يوهمك بالحب و الاهتمام … عندها ستكون جاهزاً بدء عملية أطلاق مصنعك … مصنع الحب

2 تعليقات
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    كلمات رائعة وصائبة ليتنا نتعلم منها

    1. محمد نبيل يقول

      شكرا رواء علي مرورك الطيب 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .