نظرة فى كتاب ” من مكة إلى لاس فيجاس ” لـ د. على عبد الرؤوف

2 552

من مكة إلى لاس فيغاس | د. على عبد الرؤوف

”  وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ “

هذا الكتاب بالغ الأهمية فى طرحه عظيم الفكرة و القيمة
إبتدائاً  من العنوان الصادم بمقارنة مكة أطهر بقاع الأرض بلاس فيغاس أشهر مدن  العالم فى القمار وهى المقارنة الغير منطقية على الإطلاق و مروراً بخمسة  فصول جاء هذا الكتاب الذى يتحدث عن ما يُرتكب بحق الأثار الإسلامية فى مكة و  روح المدينة المقدسة ذاتها من جرائم من قبل آل سعود و دولتهم

الفصل الأول : مكة المكرمة : تاريخ المكان و قداسة العمران
فيه  يشرع الكاتب فى شرح المكانة التاريخية و الروحانية لمكة و جذورها على مر  الزمان و يشرح الإطار العمرانى و الجغرافى التى تميزت به المدينة فى سابق  عهدها شارحاً للتأثير الناتج عن وجود الحرم المكى بالمدينة على عمارة  المدينة

الفصل الثانى : القداسة و العمارة : مفاهيم العمارة المقدسة
فى  هذا الفصل يقدم الكاتب فكرة القداسة فى العمارة و فهم روحانية المجتمعات  الإسلامية و فلسفة الحج و مشقته و عمران المجتمعات الإسلامية  شارحاً كيف من  المتوقع ان تتعامل العمارة مع تلك المفاهيم المقدسة

الفصل الثالث : تنمية مكة المكرمة : نوايا التحديث و إشكاليات التشويه
يعتبر  هذا الفصل أهم فصول الكتاب فيتحدث عن ” عولمة ” مدن الخليج بقصد التحديث و  بناء المدن الحديثة و عن قيمة الحج كسلعة إقتصادية فى نظر ال سعود و ليست  عمل روحانى بل سلعة يستنفعون من ورائها و يحققون ثروات طائلة و شارحا مكة  كمدينة هل هى مدينة مقدسة الشكل و المضمون محافظةً على تراثها ام هى سائرة  فى طريق العولمة هى الأخرى وراء باقى مدن الخليج التى انسلخت من تراثها و  يتحدث عن الصراع الذى حدث على قلعة أجياد و عندما هدمت المملكة تلك القلعة  التراثية بدافع التحديث و بناء أبراج البيت و تدمير التراث الإسلامى بمكة

الفصل الرابع :  مكة المكرمة و لاس فيجاس : تنويعات على لحن واحد
لا  يقل هذا الفصل قيمة و اهمية عن سابقه فيشرح بداخله النظرة الإقتصادية  للمدينة و التعامل الرأسمالى للقيمة العقارية و كيف تبنت كلتا المدينتين  نظرية الهدم هو الحل و أن مكة أصبحت مدينة للأغنياء فقط

الفصل الخامس : لاس فيجاسية مكة المكرمة بين الحقيقة و المتخيل
الفصل  الأخير فى الكتاب يتحدث عما تأثر فى المدينة بسبب عملية الإنسلاخ من  أصولها و تراثها المستمرة ثم يشرح كيف تم تحقيق عمارة القداسة و كيفية تم  إحترامها فى الفاتيكان كمثال و عن الحلول الواجب إتخاذها لحماية المدينة من  تغيير هويتها و إنتزاعها عنها

——

بدأ الدكتور على  كتابه برباعية من الصدمات متمثلة فى صدمته فى عدم مقدرته عن إهمال تلك  العمليات الجارية و الأبراج الخرسانية الشاهقة التى سببت شعورا بالضآلة  للكعبة نتيجة للفرق الشاسع بين الحجم و تمثلت أيضاً عندما رأى مقدار  الإهتمام بالتراث و الحفاظ على روح المكان و القداسة عند زيارته للفاتيكان و  أيضاً صدم عند ذهابه للاس فيجاس و عدم القدرة على إمتناعه عن المقارنة بين  تلك المدينة بأبراجها الشاهقة و بين مكة الحديثة نتاج سياسة آل سعود  الفاشلة فى التحديث و التطوير التى لم تحقق سوى الإنسلاخ من التراث  الإسلامى و التى وصلت لدرجة هدم العشرات من الآثار الإسلامية بالمدينة و  لعل اخرها و هو الذى ينتظر الهدم بين عشية و ضحاها هو مسقط رأس الرسول عليه  الصلاة و السلام

ختاماً الكتاب بمثابة إنذار لنا جميعا عما يرتكبه أل سعود فى أطهر بقاع الأرض

2 تعليقات
  1. مش سمير الصياد يقول

    مقال رائع

    1. Ahmed Diab يقول

      ربنا يكرمك 🙂

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .