عالم تعشقه الأقلام

سنة اولى صلاة

0 121

عادة ما نجد الأطفال يقلدون من حولهم عندما يجدونهم يصلون ، ينطقون “الله أكبر” و هم على جهل تام بمعنى هذه الكلمة ، و تغمرهم فرحة عارمة عندما يأخذهم أباؤهم إلى المساجد. و لكن يؤسفني القول بأن كثيراً منا لم يتخطْ مرحلة الطفولة في صلاته بعد , بل و على العكس لم يعد يعتريه ذلك الإنتشاء عند الذهاب للمساجد. فنجد من يتفوهون بملئ أشداقهم “الله أكبر” و لكنهم لا يستشعرون معناها , لا تهز كيانهم هذه الكلمة! أتعرف ماذا تعنى “الله أكبر” ؟! هل شعرت من قبل بتفاهة كل ما حولك بل بتفاهة الدنيا بأكملها أمام هذه الكلمة ؟ الله أكبر منك , و من آباؤك , و أجدادك , و حُكّامك , الله أكبر من ظلم كل ظالم و جبروت كل باغي , الله أكبر من متاع الدنيا التى تلهيك عنه , سبحانه أكبر و أعظم من دنيا لا تساوى عنده جناح بعوضة. أما عن ماهية الصلاة ,فنجد من يعتبرها مجرد حركات تُؤدّى و كلمات تُقال , ينقرونها كنقر الغراب , لا يدرون ماذا قالوا قبل ثانيتين فقط , يقدمون ع الصلاة كالسكارى ,لا تدرى إذا سمعته هل هو يرتّل القرآن أم يقرأ طلامس مبهمة قد يحضر أحد الجُنة عند سماعها!! هل تأملت من قبل معاني سورة الفاتحة ؟ هل أحسست بلذة عبوديتك لله و أنت تركع و تسجد بين يديه ؟ هل فكرت من قبل في ماهية “سمع الله لمن حمده ” ؟؟! في حقيقة الأمر معظمنا لا يفعل ذلك _إلا من رحم ربى _ فننشغل كثيراً بأمور الحياة و نحن بين يدي الله , و نخرج أحياناً بأفضل الخطط لما نريد فعله في شيئ ما, و نتوصل أحياناً أخرى لأماكن الكثير من ضالاتنا التائهة. أما عن الصلاة في حد ذاتها كعبادة موقوتة , فيجب علينا أن ندرك حقيقة أننا من نحتاج إلى الصلاة لكي نستنشق أريج الحياة. إذا كنت قد جربت من قبل ترك الصلاة لفترة ما , أو حتى عدم الانتظام فيها , فستعرف حقاً معنى أن تعتريك كل مسببات التعاسة و الضيق , سيبث لك الشيطان اليأس من روح الله , ستصيبك حالة من الاستنكار و الغرابة عندما ترفع يديك بدعوة للسماء فتجد هاجس يراودك حينها و يستنكر عليك كيف تدعو الله و أنت لا تصلي , أأحمق أنت تظن أنت دعواتك سوف تُجاب لك بكل تلك البساطة.!! و لكن تذكر دائماً أنه ” لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون” صلّ , لأن الصلاة تسمو بروحك إلي عنان السماء , و لأنها تزيدك راحةً و هدوءً وخُلقاً فيجب عليك أن تصلي , و حيث أن الصلاة تمنعك من الوقوع في الكثير من المعاصي فأنت إذاً من تحتاج إلى أن تصلي لتمسك بلجام شواتهك الجامحة و تجبرها على الانصياع لأوامرك. يقول تعالى “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ” (النساء/103) و يقول أيضاً سبحانه في سورة العنكبوت (45) “اتل ما أوحي إليك من الكتاب و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر الله أكبر و الله يعلم ما تصنعون. ” ستنهيك الصلاة عن الوقوع في الفواحش فقط إذا حضر القلب و تدبّر العقل , أما إذا حضر الجسد فحسب فكيف يمكن أن تنهيك إذاً عن الفحشاء و المنكر !! قيل لابن مسعود : إن فلاناً كثير الصلاة . قال :فإنها لا تنفع إلا من أطاعها. و قال ابن جرير رحمه الله : فإن قال قائل :و كيف تنهي الصلاة عن الفحشاء و المنكر إن لم يكن معنياً بها و ما يُتلى فيها؟ قيل : تنهى من كان فيها فـ تَحُول بينه و بين إتيان الفواحش؛ لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر. _____ دعنا إذاً نقطع عهداً جديداً مع الصلاة , و ليعتبر كلُ منّا نفسه في السنة الأولى له في صلاته , و يعقد النية على أن يستشعر لذة الصلاة و كأنه يقف للمرة الأولى أمام بارئه.

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .