أرواحنا المتعَبة

0 382

في بداية الأمر أوَد أن أسلط الضوء على حقيقة أنه لا يوجد بشريّ على وجه هذه الأرض إلا و يمتلأ صدره بوجع الذكريات التي تئن في كل ليلة لتنغص عليه مضجعه ، و تؤكد له من حين لآخر أنها غير قابلة للنسيان مهما بذل هو في سبيل ذلك من جهد . تلك الذكريات التي تكشف لنا عن نفوسنا المهترئة و أرواحنا الصدأة ، تجعلنا عراة أمام أنفسنا ، و تؤكد لنا كم كنا حمقى في السنوات السابقة. ذكريات تأتي متنكرة على هيئة رسالة قديمة، موسيقى عابرة و مكان ما يرتبط بالكثير من الأحداث التي وقعت ها هنا في يوم من الأيام.. مشاعر متضاربة ما بين الحنين و النسيان ،بين الحب و الكراهية .. أفكار مشوشة و قلوب تملؤها الحيرة. ضجيج الكون يعبث برؤسنا ، يبعثر الأفكار و يقلب في جيوب القلب ليخرج لنا الملفات القديمة و من ثَمّ يتركنا صرعى ، عراة على قارعة الذكريات..!! و في مشاغل الحياة يظن كلُ منا أنه قد نسي هؤلاء الذين لعب القدر لعبته ليصبحوا على على هامش الحياة و لكن ينكشف للجميع أنهم يحتلون ركناً من أركان أرواحنا و يختبئون في زوايا القلب خلسة فـ أشباح حضورهم تطاردنا في كل الوجوه..!! حضور لا يتجاوز هذيان النفس و تهيؤات الروح ، نابع من تراكم كم لا بأس به من الذكريات التي تجثم على صدرونا و تأبى إلا أن ترافقنا طيلة الحياة .. و لكننا سوف نتخلص منها في يوم من الأيام ، حتماً ستُنسى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .