هذا ما يحدث عندما يخرج أيوب عن صمته- بقلم- الشيماء حويرة

0

لقد عرفنا صبر أيوب ولكن صمت أيوب هذا ما تناقشه رواية الكاتب “أحمد جاد”  الروائي الذي تخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة وقد درس الفلسفة التي أثرت في كتاباته حيث يقول “بالطبع دراسة الفلسفة لها تأثير كبير على كتاباتى وأفكارى، فليس هناك أفضل من دراسة التراث الفكرى الذى أنتجته البشرية عبر تاريخها، كما أن للفلسفة أثر كبير على دارسها حيث أن الفلسفة هى روح العصر التى تظهر فيه، فهى إنعكاس لقضايا المجتمع ومشكلاته والإجابة على التساؤلات التى تثيرها، وهذا يتشابه بشكل كبير مع دور الأديب فالكتابة رؤية ذاتية للواقع والحياة من خلال قدرة الكاتب على إستكشاف تفاصيل القضية التى يعرض لها”

 

وعند سؤاله ما الذي شجعه على الكتابة فأجاب قائلا:” ما شجعنى على الكتابة هو شغفي بالقراءة فى مرحلة مبكرة من عمرى، فكنت ضيفا دائما على مكتبات المدارس التى التحقت بها وهو ما ولد فى نفسي الرغبة فى البوح، وهو ما حدث بالفعل منذ شرعت فى نشر روايتي عام 2015 وهو الأمر الذى أجلته كثيرا حتى تكتمل لدى مجموعة من التجارب الحياتية التى تمكننى من سرد عمل روائى متكامل”.

 

أما عن سؤاله عن الأعمال التي أثرت فيه فأطل بهذه الإجابة علينا:” من الصعب حصر عمل معين أثر في ولكن هى مجموعة من الأعمال، وبالنسبة لى فإن الكتب التى قرأتها فى بداية شغفى بالقراءة هى ما حفرت تفاصيلها بداخلى وأنا أتذكرها جيدا وهى رواية (زينب) للكاتب محمد حسين هيكل وروايات نجيب محفوظ (عبث الأقدار ) ( بداية ونهاية)(الثلاثية) (أولاد حارتنا) كما أتذكر أننى قرأت كتاب (البحث عن الذات) وأنا لم أكمل العاشرة من عمرى وهى الكتاب الذى يحكى السيرة الذاتية للرئيس الراحل أنور السادات وكم إنبهرت وقتها بروح المثابرة التى كان عليها الرجل وكيف أن للقدر الكلمة العليا فى تغيير حياة الإنسان من حال إلى حال فى أوقات قد يظن الإنسان فيها أنه هالك لا محالة”.

 

بالنسبة لأفضل الكتاب الذين يتابع قراءة أعمالهم والمفضلين إليه قال:” الكتاب المفضلين لدى نجيب محفوظ بالمراحل الثلاث التى مرت بها كتاباته وهى المرحلة التاريخية والمرحلة الإجتماعية وأخيرا المرحلة الفكرية والروحية وإن كان أفضلها بالنسبة لى المرحلة الإجتماعية التى إستطاع فيها أن يعبر بواقعية عن الظلم الإجتماعى والتفاوت الطبقى، والمفكر الإنجليزى الكبير “جورج برنارد شو” الذى كان قادرا على طرح أفكار ورؤى جريئة يرجم بها وجه العالم ويشغل بها أذان الناس لأنهم يرون فيها وسوسات صدورهم المكتومة، والكاتب المسرحى الألمانى “جرهارت هاوبتمون” رائد النزعة الطبيعية فى المسرح الألمانى والذى كان يكتب بإحساس المصدوم من الشقاء الإنسانى وإستخدم التصوير الواقعى للظروف الإجتماعية التى سادت ألمانيا فى أواخر القرن التاسع عشر”.

 

وبالنسبة للأدب المفضل للكاتب ” أحمد جاد” فقال:” بالنسبة للقراءة فأنا اقرأ فى كل المجالات أما عن الأدب تحديدا فأنا أهتم بقراءة الأدب الذى يعرض لمشاكل الإنسان صانع الحياة وأتجنب كثيرا بعض أنواع الأدب التى لا تمثل بالنسبة لى سوى ميتافيزيقا بلهاء”

كان الكاتب “أحمد جاد” قد بدأ الكتابة صحفيا فى جريدة الجيل فى الفترة عام 2004 ثم تفرغ لمشروعه الأدبى ونُشِرت أول رواية له وهى (رواية خواتيم )عام 2015 وتبعتها رواية (حاضر عن الفقيد) عام 2016 وأخيرا رواية (صمت أيوب) عام 2018 وهى الرواية الأحدث له والمتواجدة بمعرض الكتاب 2019.

وهى تعرض للمشاكل التى يواجهها الإنسان عندما يفتقد إلى الأدوات التى تمكنه من تحقيق غاياته، وقد حاولت فيها تحليل المشكلة الإنسانية من خلال مستواها الإنسانى الحق، بالتطور الطبيعى للحدث بواقعية تبتعد تماما عن عناصر الحظ والقدر والمصادفة، من خلال الربط بين المشكلة وجذورها الإنسانية.

وهذا اقتباس منها

“أين كنت مما جرت به المقادير وأنت قابع تحت مقامك تفي بنذور النساء اللتي يجئن لطلب البركة تاركا إياى تتقاذفني أمواج الحياة التي انحسر منها الضوء تدريجيا في غفلة منك حتى سادت العتمة وضاع الأمل في النجاة”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.