يوميات شاب – قصة قصيرة – لـ محمود مصطفى

0 238

هو بشوش الوجه حسن المظهر يُعيبه انه يتثامل حيناً لرؤية الحسنوات ولكن ذلك لايهز مكانة فاتنته الاولى – ولربما على الارجح الاخيرة – ورغم ان مظهره لربما يجعلك تحسبه على الذين يتمرمغون فى مراهقتهم مع الفتيات بين التسكع من محادثة كتابية ومكالمة هاتفية وموعد غرامى لكن الحقيقة هو يُعف نفسه بُحبها ، لايشغله منهن سواها وانا كانت ترمقه خلسة وتحبه خفية وتكمد عليه فى جنبات صدرها حبيباً ، كم تمنت ان يجمعهما الله فى كنف رعايته لكنها تأبى ان تظهر ما يُعلمه بذلك لئلا ترسم له خيطاً فيبدو فى نهايته سراب ، هما متشابهان رغم انهما لم يجتمعا يوماً على شيئا ، متقاربان رغم انهم لم يقتربا لكن هناك دائما شيئاً لم يكتمل بعد ، هناك شئ يأبى الله ان يُتمه ، فهو العاشق الذى يؤد لو يعلم الجميع بحبه وهى من تفتت فؤادها بين جنباتها شوقاً له رغم امتثالها بالتبلد .
الى كم تمنى ان تبقى هى السر الذى لايشاركه فيه احد لكن الشوق فضاح والعيون خبارة بما يزج فى القلوب كما إنه لم يحتمل رؤية قلبه الذى تهتكت عذريته على يداها وهو لاحيلة لهُ !
” المواجهة هى أقصر الطرق وصولاً للهدف ” حكمةٌ كان قد سمعها من والدهِ فأقسم على ان يجمع شتات قلبه المضطرب ويفشى إليها سرهُ رغم انه على اتم العلم بـ إنها قد لا تعطيه أحقية البوح ولكن كان يكفيه من ألامر بـ أن تعلم ان على هذه الارض من يعشقها .
كلماته لم تكُن متعرية صريحة  بل كانت مغلفة بالحياء الريفى الفطرى الذى ينبع من النشأة القائمة على الالتزام بالحدود بين الرجال والنساء ولكن كانت كافية لـ ان تُعلمها بـ انه يحبها ، بل كانت كافية لان تتخيل ارجاء العالم يصدح بسيمفونية عشقهما ، وكفيلة بـ ان تحول حيرتها الى يقين وشكوكها الى ايمان ، لكن ربان ما ادركت انها بنت قروية وحاكمها الاول هى تلك العادات القروية ليس عاطفتها وأمانيها قكأنما ضُرب على قلبِها بسوط ، فما كان بيدها إلا ان تُعاند الهوى وتُبدى ما لا تُخفى .
وبينما هو هائم فى ملكوته الخاص يفكر ما إن كانت تتوسد كلماته ام تنتعلها اذ بوالده يقتحم ملكوته ليجد نفسه ماثلاً امام والده وشخصٌ آخر الذى سرعان ما أدرك إنه والدها وإنه أتى محذراً بالاقتراب من ابنته او حتى مجرد التعرض لها بكلمات عابرة فما كان منهُ الا الصمت المدجج بألياس جواباً . و ورقة كتب عليها ” مجرم انا والجريمة عشق ! ” .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .