إنها حياتي – خاطرة – بقلم رضوى كرم الله

0

إبتسمتُ في وجه الجميع ، حتي أتعستني الحياة ، فبتُ أخافُ جوارهم ..
صغيرةُ السن كنت ، مبتسمة ، مملوؤةً برحيق الطفولة ، وشهد الحياء ، وأطنانٍ من الخجل ، وانطواءٍ لم يُفض بعد …

أبتسمُ في وجهِ من أعرف ، ومن لا أعرف .. أجاري الزمن حتي أعود لمملكتي الصغيرة – غرفتي – تلك التي تشبهني لحدٍ كبير .. وتطوف رُحا خصالي فيها بغيرِ هُدىً …
كانت أمي دائماً ما تُخبرني بابتسامي الدائِم طوال فتراتِ نومي ، كنت أبادلُ ما تقول بابتسامةٍ عريضة لا تُظهِرُ أسناني التي لا تريد النور ..

لم أعبس بوجهها يوماً ، ولم أعترض علي مطلبٍ لها مرةً ، ولم تغضب مني حتي لو أسأتُ يوماً التصرُف ..!
لا أفقهُ لحديثِ الناسِ مقصداً ، ولا أحوي كلماتٍ بها أجاري جمعهم ، وأفضل اللجوء للوحدة علّ أحدهم يحاول اقتحامها ..
وطالَ انتظاري ….

وضغطُ الأحداثِ لا يترُكُ لي براحاً لابتسامٍ أو لمجردِ سلامٍ عابر ..
منذُ صغري وكوابيسي لا تتركني ، أتألم ولا يوجد بحوزتي الا سلاحُ الابتسام لأواجه بهِ مخاوفي .. ولأُسعِدَ أمي ..
حزني كانَ ثقيل الوطء عليها ، ولم أكن لأُجازف بسعادتها من أجلي ..
ابتسمُ ببلاهةٍ متألمة حتي يخبرها الجميع أني علي خيرِ حالٍ وأحوال ..

حتي جاء يومٌ أخبرتني فيه أنني لستُ بحاجةٍ لأتصنع ما لستُ عليه ، هي تشعر بما أعاني ..
تتألمُ بصمتٍ لتألمي ، تدعمني سراً ، وتسعدني علناً ، قامت بالدورين علي أكمل حُب ..!
لم تُشرق ابتسامتي من يومها إلا نادِراً ، تتقبلُ ساعاتِ صراعي ، وتواسي جروحي ، وتعطيني حباً وحناناً بلا نظير ..

تبتسمُ في وجهي فتطيبُ آلامي ، وتضحكُ حياتي برغمِ انكسارها ..
هي عظيمةٌ لأنها أمي ، وعِظمُ أعمالها يفوقُ الكونَ جمالاً ..
أحبها من أعماق أعماقِ القلب ، وبمنتهي تصديقٍ من العقل ..

ها أنا ذا ، لا أبتسم في وجه أحد ، فالآحادُ أجادوا البُعد ، والأقاربُ استثاغوا الهرب ..
ولم يبقي لي سواها ، والحق هي تكفيني .. بل يكفي حبها الجميع وبالطبع أنا ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.