محمد البهنساوي يكتب: السياحة والمليارات الضائعة.. وتكرار التجربة المريرة

0

٧٠ مليار دولار خسائر مباشرة فى ٥ سنوات .. وانهيارات آخرى بتكلفة مضاعفة

 

هجرة العمالة.. شلل الإستثمار .. والصورة السلبية مصائب هل نعيد انتاجها ؟

 

 

«70 مليار دولار».. هكذا وصف الرئيس السيسى بمؤتمر الشباب الأخير الخسائر التى منيت بها السياحة بسبب أحداث ثورة 25 يناير وما تلاها.

 

وهنا أعتقد ان هذا الرقم يجسد الخسائر المباشرة من انخفاض الدخل السياحى طوال تلك السنوات.. لكن الامر ربما يحتاج لمراجعة.. ليس فى الرقم إنما طريقة حساب الخسائر.. وعندها سندرك أن الخسارة « وبالأرقام»  فادحة وربما ضعف هذا المبلغ.. والتراجع الذى شهده القطاع كارثى ولازلنا نعانى من تبعاته حتى الان.

 

فالخسارة المادية المباشرة للسياحة لا يتم حسابها بتراجع الإيرادات عن عام 2010 عام الذروة السياحية.. والذى حققت فيه مصر دخلا سياحيا قدره 12.5 مليار دولار بزيادة حوالى 15 % عن عام 2009 والذى بلغ 10.8 مليار دولار.

 

وكانت خطة وزير السياحة وقتها زهير جرانة وهو من أفضل من تولوا المنصب أن يصل الدخل فى 2020 إلى 25 مليار دولار.. وكانت الخطة تسير بأعلى من المستهدف لها.. لنتأكد أن الخسارة أضعاف الرقم.. بل إن رقم 70 مليار دولار قدرته لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال برئاسة الخبير السياحى أحمد بلبع خسارة خمس سنوات بعد الثورة.

وهناك خسائر أخرى بعضها كما قلت كارثية على القطاع لا تقدر بثمن.. فمثلا نريد حصرا للخبرات السياحية التى هجرت القطاع بسبب السنوات العجاف.. بدءا من العمالة البسيطة وصولا للمناصب العليا.. كم يصعب حصره ممن هاجر للخارج او سافر للعمل بدول مجاورة او حتى هجر تماما العمل بالسياحة والفندقة.. ولنتخيل تأثير ذلك على الجودة السياحية وتكلفة إعداد خبرات بديلة.

وهناك حركة التنمية السياحية التى أصيبت بالشلل.. فمن العاقل الذى يقدم على الاستثمار فى قطاع يعانى ويصارع للبقاء.. فلم نسمع بعد ثورة يناير عن مستثمر أجنبى دخل للسياحة.. او حتى مستثمر وطنى توسع كثيرا بمشروعاته.. بل وصل الامر إلى اطلاق لقب « بطل « على من أقدم على افتتاح مشروع ولو صغير.

وإذا ما استعرضنا المشروعات القومية بالسياحة والتى تبناها زهير جرانة واستحق بها أن يحقق الأرقام الأعلى فحدث ولا حرج.. المشروع القومى للقيادة الآمنة ومركز تدريب السائقين فى 15 مايو لا حس ولاخبر.

 

المشروع القومى للتدريب بالسياحة والذى شمل كل من يعمل بالصناعة للارتقاء بالجودة.. ومشروع التفتيش على الفنادق والسائقين والسيارات.. والتفتيش الصحى لضمان الجودة.. والتعليم السياحى والحملات القومية للتوعية.. والشراكات الدولية العديدة.. والتصنيف الفندقى «nn».. ليخبرنا رجال القطاع وخبراؤه ما هى الخسارة الناتجة عن توقف كل تلك المشروعات وكيف نحسبها.

ومصر التى كانت تعانى فى 2009 و2010 من ظاهرة الحجز الزائد والوفرة المضرة وكان من المستحيل أن تجد غرفة خالية بها.. كيف كانت سمعتها السياحية وقتها.. وكيف تحولت وأصبحت بعد الثورة وحتى قبل شهور عندما بدأنا تحسين تلك الصورة.

وفى عام 2009 بدأ زهير جرانة وبالتنسيق مع القطاع الخاص تبنى سياسة جديدة هدفها زيادة الأسعار تدريجيا.. وبالفعل زادت الاسعار فى 2010 بأكثر من 15% مع خطة منطقية للزيادة السنوية.. تلك الزيادة بالأسعار لم نضعها فى الحسبان وكم الخسائر والمليارات الضائعة عن توقفها.

وإذا كنا نقول إن هناك حاليا رواجا سياحيا فهذا قياسا على السنوات العجاف التى تلت يناير وليس بحساب ما تستحقه مصر او ما كان يجب أن يتحقق.. والمجال لا يسع لسرد سلبيات عديدة تؤكد أن السياحة لازالت تعانى من أثار وسلبيات ما حدث .

الان.. من العاقل أو له ذرة انتماء للوطن يقدم على تجربة مماثلة.. وإذا كنا تحملنا كوطن وشعب الخسائر الفادحة بالقطاع الأهم بمصر سابقا.. فهل نستطيع تحمل ضربة لا أقول مماثلة إنما عشر الضربة الماضية.. من يدفع التكلفة ومن يكتوى بنارها.. شباب المصريين الذين بدأوا يأملون فى صناعة الأمل.. فهل سيتركون حلمهم واملهم.. أعتقد أن الإجابة بالنفى قطعا.
 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.