«نجم عنخ».. قصة تابوت«كاهن مصري» نجحت مصر في استعادته من أمريكا

0

تُولي مصر اهتماماً كبيراً في مجال استعادة الآثار المصرية المهرّبة بالخارج في السنوات الأخيرة للحفاظ على تراثها وتاريخها الحضاري، وأخيرا استرجاع لـ تابوت «نجم عنخ» العائد إلى مصر، والتي كانت معروضة بمتحف المتروبوليتان في نيويورك، بعد غياب دام 9 سنوات.

بداية القصة خروج التابوت من مصر؟

قال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار في مصر، إن مصر نجحت في استعادة التابوت بفضل صحة موقفها القانوني، وإصرارها على جمع كل آثارها المنهوبة في كل الدول، مؤكداً أن الدولة المصرية “لن تترك أي قطعة أثرية منهوبة في أي بلد في العالم”.

وكشف وزيري أن مصر شككت في مستندات ملكية التابوت المصري، وقدمت دعاوى إلى المحكمة العليا في مانهاتن بنيويورك للطّعن في صحة مستندات ملكية هذا التابوت الذي تم نهبه وتهريبه بطريقة غير قانونية خارج البلاد، مضيفاً أن المحكمة الأمريكية حكمت بأحقية مصر في استعادة التابوت.

ووفق وزيري فإن المتحف الأمريكي أكد للسلطات المصرية أنه سيتواصل معها قبل أن يشتري أي قطعة أثرية مصرية من أي بائع آثار للتأكد من صحة الوثائق التي معه، وأنه لن يقبل بعرض قطع أثرية مسروقة من مصر، وأنه سيعرض فقط ما خرج من مصر بطريقة شرعية.

وبحسب وزيري فإن التابوت لم يكن في مخازن الآثار المصرية قبل سرقته، بل كان مدفوناً في محافظة المنيا جنوبي مصر، وأنه تعرض للسرقة خلال فترة الفوضى التي أعقبت ثورة 25 يناير، وأنه انتقل من مصر إلى الإمارات، وبعدها توجه إلى ألمانيا، ثم فرنسا، قبل أن يستقر في نيويورك.

وعن الطريقة التي ستستفيد بها مصر من هذا التابوت :

قال وزيري إن مصر ستقوم بعرضه غدا في متحف الحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط بمصر القديمة، مرجحاً أن يجذب أكبر عدد من السياح للمتحف، وهذا من وجهة نظره سيساهم في أن تستعيد السياحة المصرية بريقها الذي خفت في السنوات الأخيرة.

وصف التابوت ومكان عرضة  :
 يبلغ طول التابوت، على شكل مومياء، 6 أقدام (2 متر) ومصنوع بمهارة من الخشب والمعدن، وهو مغطى بصفائح من الذهب، كان ينتمى إلى كاهن باسم Nedjemankh ويعود تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد عندما حكمت مصر من قبل الأسرة البطلمية، وكان كاهنًا كبيرًا للإله “هيرشيف” في مدينة هيراكليوبوليس “مركز أهناسيا ببنى سويف حاليا” ولم يعد التابوت يحتوى على مومياء الكاهن.

التابوت الذهبي لنجم عنخ، مزخرف بشكل متقن بالمشاهد والنصوص الهيروغليفية التي تهدف إلى توجيه الكاهن في رحلته إلى الحياة الأبدية، ويرمز الذهب في التابوت إلى علاقة الكاهن الخاصة بالإلهة المصرية، حيث كان هناك اعتقاد واسع بأن الآلهة كانت مصنوعة من المعدن الثمين، على سبيل المثال، كان يُعتقد أن عيون حريف مصنعة من الذهب، ميزة فريدة من التابوت هي طبقات رقيقة من الفضة داخل النعش، وربما صممت لحماية وجه الكاهن خلال رحلته إلى الحياة الآخرة.

الأجهزة المصرية:
قال مدير إدارة الآثار المستردة في وزارة الآثار شعبان عبد الجواد، لـ«بوابة أخبار اليوم »: إن الأجهزة المصرية شكّكت في مستندات ملكية التابوت المصري الذي عرضه متحف «المتروبوليتان»، وقدمنا دعاوى إلى المحكمة العليا في مانهاتن بنيويورك للطّعن في صحة مستندات ملكية هذا التابوت الذي تم نهبه وتهريبه بطريقة غير قانونية خارج البلاد، وبعد جهود كبيرة حكمت المحكمة الأميركية بأحقية مصر في استعادة التابوت»، مشيراً إلى أن «التابوت نادر جداً، ويحكي جزءاً مهماً من التاريخ المصري القديم».

وأوضح عبد الجواد، أن مصر وقّعت اتفاقيات مهمة عدة مع بعض الدول لاسترداد الآثار المصرية المهربة على غرار سويسرا التي أبرمت اتفاقية مع مصر عام 2010، وبموجبها تمكّنت مصر من استعادة عدد مهم من القطع الأثرية النادرة التي هُرّبت إلى هناك.
وأشار إلى أن «مصر وقّعت كذلك اتفاقية مع إيطاليا نجحت من خلالها في استعادة قطع أثرية مهمة في الآونة الأخيرة بجانب قبرص، واليونان، والأردن، والسعودية، ويجري حالياً عقد اتفاقيات مع دول أخرى».

ويرجع تاريخ تابوت الكاهن المرموق نجم عنخ المطلي بالذهب إلى القرن الأول قبل الميلاد، وقالت السلطات المصرية، إن شبكة دولية لتهريب القطع الأثرية والفنية جلبته إلى نيويورك قبل عامين ثم باعته بأربعة ملايين دولار لمتحف المتروبوليتان للفنون الذي لم يكن يعلم بحقيقة الأمر.

مراسم إعادة التابوت لمصر: مديرعام متحف (المتروبوليتان):
وقال سايروس فانس، مدّعي مانهاتن، خلال مراسم إعادة التابوت لمصر: «خلصت تحقيقاتنا إلى أن هذا التابوت هو مجرد واحد من مئات القطع الأثرية التي نهبتها شبكة التهريب الدولية نفسها ومن ثم فقد ترون ضبطيات مهمة أخرى».

وأشاد فانس بوحدة مكافحة تهريب الآثار التابعة لمكتبه لكشفها مجموعة من الوثائق المزورة والتمكن من تعقب أصل حيازة التابوت وتُركّز الوحدة التي أنشئت قبل عامين على عالم الفنون في نيويورك بما فيه من متاحف ومعارض فنية ودور مزادات، على نحو يشبه كثيراً عمل فريق تقصي جرائم الفنون التابع لمكتب التحقيقات الاتحادي على المستوى الوطني.

السلطات المصرية:
قالت السلطات المصرية، إن التابوت المليء بالنقوش المميزة ظل مدفوناً في محافظة المنيا بمصر طيلة 2000 عام، قبل سرقته في فترة الفوضى التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، ومن هناك مرّ برحلة تهريب طويلة تنقل خلالها عبر الإمارات، وألمانيا، وفرنسا، ونيويورك.

وبعد عرضه بمتحف المتروبوليتان على مدى ستة أشهر، قدم المحقّقون في مكتب ادّعاء مانهاتن للمتحف أوائل هذا العام أدلة تثبت تزوير وثائق ملكية التابوت، ومنها وثيقة تُفيد بتصديره من مصر عام 1971.

 ولفت البيان الوزارة إلى أنه بعد التحقيقات التي قام بها مكتب المدعي العام لمدينة (منهاتن) بنيويورك، واستمرت حوالي أكثر من 20 شهرا ، قدمت خلالها الإدارة العامة للآثار المستردة بوزارة الآثار بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية كافة الأدلة والإثباتات التي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان التصريح المزعوم لخروج القطعة عام 1971 كان مزورا ولم يصدر من جمهورية مصر العربية تصريح لهذه القطعة إطلاقا، حيث كان القانون قبل 1983 يسمح حينها باستصدار تصاريح بخروج بعض القطع خارج مصر.

وفي هذا الإطار، قام مدير عام متحف (المتروبوليتان) في فبراير الماضي بإرسال خطاب إلى وزارة الآثار يؤكد فيه اعتذار المتحف للوزارة والحكومة والشعب المصري عن الواقعة، وأن المتحف اتخذ – بالفعل – كافة الإجراءات لعودة القطعة إلى بلدها الأم مصر.

التحقيقات القانونى للتابوت التاريخي:
ولا تزال التحقيقات جارية في السرقة والبيع غير القانوني للتابوت التاريخي، ولم تشير السلطات إلى ما إذا كانت قد حددت المشتبه بهم في سرقة التابوت، كما أكد أن مسئولي متحف ميتروبوليتان عبروا عن غضبهم الشديد من الحادث بأكمله وهم يراجعون كيفية اكتسابهم عناصر جديدة، كما تعهد المتحف باسترداد الأموال التي قدمها إلى تاجر الفن الفرنسي مقابل القطعة المسروقة.

موقف السلطات الأمريكية:
وفي نهاية القصة قامت السلطات الأمريكية إعلان عودة التابوت المذهب للكاهن الفرعوني ” نجم عنخ” المسروق إلى مصر مرة أخرى، بعدما تم بيعه عن طريق الاحتيال لمتحف ميتروبوليتان للفنون في نيويورك، وذلك في إطار الجهود على الجهود الدولية المتنامية لمكافحة السوق السوداء في الآثار، والجهود التي تقوم بها الدولة المصرية من أجل عودة تراثنا المسروق في الخارج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.