النعي – قصة قصيرة – لـ مؤمن عواد

6 1٬147

النعي – قصة قصيرة

وقفنا جميعاً صامتين مذهولين منصتين لذلك النعي الذي يُقرأ علينا ، هذا هو المكان الذي طالما جمعنا … ساحة جامعتنا ، هنا عرفت كل الواقفين و عشت معهم أياماً لن تعود ثانية .
مررنا سوياً من مرحلة الطفولة إلى المراهقة ثم بدأت عقولنا تتزن ، سمعنا كثيراً ممن رأونا أنه سيأتي اليوم الذي تفرقنا فيه الحياة و مشغولياتها لم نصدق و لم يحدث أن فرقتنا الحياة لكن ما فرقنا هو الموت .
بدأ زميلنا ذو الصوت الرخيم يعلو وسط الساحة .. (اليوم هو الأسوأ في تاريخنا فإننا ننعي بكل حزن و أسى زميلتنا و صديقتنا ، أختنا التي أحببناها جميعاً فرح ، ننعي الفرحة التي فقدناها و ننعي البسمة الأجمل على الإطلاق في حياتنا .. لم يتصور أحداً منًا إنه سيأتي اليوم و يكون تجمعنا ناقصاً حلقة ، تكون العائلة التي بنيناها ناقصة أحد الأعمدة و أهمها .
كانت قريبة من الجميع .
هنا نظر لي الجمع الواقف فقد كانت الأقرب لي دون غيرها ، اول من أبحث عنه و أول من ألجأ إليه في فرحي و محنتي ، دائماً متجاوران في الجلسة ، بدأت الروح تصير واحداً و قد نجحت حتى ظن الغريبون أننا توأم . و اليوم ماتت روحي و بقى جسدي فارغٌ ، هيكل يسير دون إرادة ، يسمع النعي و يتمنى تكذيبه . لكن كيف التكذيب و أنا الذي حمل النعش إلى مثواه الأخير و بقى جواره ، للمرة الأولي يفرقنا في جلستنا شيء كان التراب .
جلست أشتكي منها إليها أُعاتبها على رحيلها .. كيف لي يا بنت قلبي أن أعيش وحيداً ، من ذا الذي سيعتني بي بعد رحيلك !؟ . كلهم ! ، لكن إعتنائك كان مختلف .
أمي الصغيرة ، أختي القريبة ، صديقتي المخلصة .. استأنف صديقي القراءة أعاننا الله على تكملة مسيرة الحياة بدونها عزائها اليوم بعد صلاة العشاء في مسجد المدينة و لكن في قلوبنا سيظل الحداد أعواماً لا تنتهي .
هؤلاء الواقفين سيؤدون واجب العزاء و يولون ظهورهم و يطون صفحتها من حياتهم ليعيشوا حياة هانئة أما أنا فالعزاء عندي عمري الذي بقى و لا أظنه سيبقى طويلاً .
قالوا أن الرجال لا يتشحون بالسواد حداداً على الفقيد لكنّي سأرتديه فالفقيدة ليست مجرد شخصاً رحلت بل هي حياةُ قد ماتت .. سأرتديه كثيراً و قد يصل الأمر لأعوامٍ … زوجتي المقبلة إن تزوجت ستعلم بموتها و مكانتها لدي و لن اسمح لها بالتهاون في هذا الأمر ، ربما ستغار منها لكنها لن تستطيع إدراك ما كان بين ارواحنا من سمو ليس حبٌ كالحادث بين الرجل و المرأة الذي ينتهي بالزواج و لكن حباً خاصاً خالصاً مخلصاً لاسم الصداقة .
عزيزتي …. بٰسم الصداقة التي كانت و ما زالت و ستبقى ، بٰسم كل لحظة جميلة عاصرناها سوياً أدعو ربك فإنك أقرب إليه منّي أن يعجل لقائنا

6 تعليقات
  1. Mohamed Saad يقول

    قصة مؤثرة وعجبتنى “قالوا أن الرجال لا يتشحون بالسواد حداداً على الفقيد لكنّي سأرتديه”
    مبدع كالعادة يا مؤمن

    1. Moamen awaad يقول

      مش هعرف ارد على كلامك الجميل كالعادة ?

  2. اسماء يقول

    مؤلمة هذه القصة

    1. Moamen awaad يقول

      جميل هو كلامك

  3. رواء أحمد عبد العال يقول

    كيف لي يا بنت قلبي أن أعيش وحيداً ؟ بجد اسلوبك جميل جدا ، وقصة أكثر من رائعة ،بس حرام عليك وجعت قلبنا .

    1. Moamen awaad يقول

      شكراً لمرورك ? كلامك أسعدني ?

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .