لن أغفر لك – قصة قصيرة – جهاد محمد السبع

1 614

وقفت تترقبه من بعيد فى صمت وثبات دام لمدة ثلث ساعة
لم تسمع او ترى وقتها اى شئ
كان العالم توقف من حولها الا هو لم يتوقف
لم يتحرك شئ امامها سواه
او هكذا خيل لها
كانت مجمدة مكانها لم تتحرك سوى عينيها يمينا ويسارا
تنظر اليه بمجموعة من الاحاسيس بعضها لهفة واشتياق
واخرى ندم والم واخرى حيرة وتساؤل

الاولى لهفة و اشتياق تشتاق النظر اليه كثيرا لانه مر اكثر من عام لم تتكحل عينيها برؤيته
والثانية ندم والم على لحظات مرت ولم يكونوا معا ..على عمر مضى دون ان تكون بصحبته
والثالثة حيرة وتساؤل عن كثير…
كيف لم يشعر بى ؟؟ وبينى وبينه بضع مترات؟؟!!
كيف لم يلمحنى قلبه من بعيد؟؟ هل توقف قلبه عن النبض؟؟
ام اصبح ينبض لاخرى؟؟
كيف لملم شتاته فى عام وانا ماذلت ابحث عنى ولا اجدنى؟؟
الم يشتاق لى؟؟ الم يتوق لرؤيتى؟؟
هل بكى قلبه من اجلى؟؟ ام لم يبالى؟؟
هل اشتد مرضه ف الفراق؟؟ ام هو بخير وانا من اغالى؟؟
هل ارتاح بعد وداعى ؟؟ ام مازال ينتظر اقترابى؟؟
هل ابتسامته من القلب؟؟ ام هى مجاملة لرفقته؟؟
الكثير من الاسئلة قفزت الى عقلها ولكنها لم تستطع ان تجيب عن اى منهما

متسمرة فى مكانها كالبلهاء تختبئ بعيدا عن عينيه
او هو بالاحرى لم يلاحظها او يلتفت لها
فقط يقف مع اصدقائه التى تعرف بعضهم والبعض الاخر لا
هذا لا يهم
فقط هو الاهم
هو محور ارتكاز قلبها وعينيها الان
وتتحرك خطوات للامام واخرى للخلف
كلما قررت الذهاب اليه حدثها عقلها ارجعى سريعا
لا داعى ان كنتى فى قلبه الى الان
ما كان واقف هناك مع اصدقائه
كان اشار قلبه الى مكانى ورقد الى مسرعا
يرتجى قلبى ان يعود اليه
يتوسل حتى اسامحه
يبكى حتى ارضى عنه
نعم فغيابه لا يغتفر
ذلك الغياب الغير مبرر ومن دون مقدمات
غيابه فى يوم عرسهما
فى اهم يوم فى حياتها كأنثى وكحبيبة
طعنها بسيف الغياب والهروب سيف نصله حاد ليس له علاج
مازالت تشعر بتلك الطعنة من يومها
ما زال الوجع مستمر
ما زال الالم مشتد
وزاد الان برؤياه
زاد بضحكه وصوته وكلماته
زاد كسر خاطرها وعذابها
زادت الذاكرة جراحا
زادت التهابا كالجرح الذى لم يداوى ولم ينتبه له صاحبه
الا بعدما تفاقم واصبح ليس له علاج
كنت انت الجرح وانت العلاج
اخبرنى بربك ماذا افعل؟؟؟
اخبرنى لو كنت مكانى ماذا كان سيحدث لك؟؟
لا ساخبرك انا كنت ستمضى كما مضيت وحدك بدونى
لم تقف الحياة بل استمرت بى او من غيرى انت تعيش
اما انا فانت كتبت شهادة وفاتى يوم رحيلك
كتبت لى على دواء لا يشترى
وجرح لا يتداوى الا بك
ليتك كنت بقربى لترى وصفتك الفاشلة ماذا فعلت بى؟؟
او ماذا تبقى لم تفعله بى؟؟
لن اقول لك سوى…كنت الحياة وانا ميتة الان
وحينما تستيقظ من غفلتك لن تجدنى
سأرحل مثلما رحلت
فلتبكى او تصرخ او حتى تنتحر
لن يجدى هذا نفعا معى
فالقلب الذى حملك بداخله اعوام
القيت به فى بئر عميق ليس له نهاية
لن تجده انت او غيرك
رميته حتى لا يعذبنى مرة اخرى
تركته فى ظلمة البئر مثلما تركتنى انت فى ظلمة الحياة ووحشتها
دون رأفة او رحمة او شفقة…

استفاقت من غفلتها على صوت عالى يصيح بها
خلى بالك ي استاذة.. فى حد يقف كدة ف الشارع
العربية كانت هتخبطك وانتى ولا انتى هنا..
نظرت للخلف وجدت سائق استشاط غضبا
مش بتسمعى يبقى اقعدى ف بيتكم
ومعها بعض السباب فى سره…على بنات اخر زمن

لم يعلم ما بها ولن يعلم احد بها ابدا
مضت قدما الى الامام ولن تلتفت اليه مرة اخرى

تعليق واحد
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    بعشق قلمك الأنثوى جدا يا جهاد ، بالتوفيق حبيبتى .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .