اللهم هو – خاطرة – ناهد محمد صبري

1 418

وذات يوم ستؤمني في صلاتي وتلقن طفلتي فاتحة الكتاب ويحمل طفلي ملامح روحك الملائكية وشفافية فؤادك النقي وطهر كيانك .
يوما ما ستقطن أبجدية التراحم والإنسانية والمودة جنة روحها أنت .
يوما ما سنتخذ علي الوجع عهدا أن يأخذ بقاياه ويدع لنا بقايانا ،ويلوذ بالرحيل . ستخجل سكرات الألم وتعلن استسلامها ليقين الامل ومرارة الصبر. سنكف عن تجرع ويلات الإنتطار واجترار عبثية طعنات فراق يلوح بين موت وموت آخر .
يوما ما سينبت الامل من بين نزف الالم ونحلق علي جناحي طهر الحلم ، وينفذ عهد أهلكنا ، وسجدة سحر وضوئها الدموع. يوما ما ستشفي الاوجاع ويرحل السهد عن مقل إتخذها له وطن .
في محراب قدسية الحلم سنبتهل لمن فطر العشق في القلوب فإستحالت نبضا يضخ إنسانية في أوردة فارقتها أنفاس الحياة .
يوما ما ستتيقن سهام الردي أن للعهد رب يحميه .
وستكون أنت أقصوصتي المستديمة لأطفال يحملون ملامح روحك،فلا تبصر أعينهم من الكون سواك،ستكون أسطورتهم التي يفخرون بها،وأنشودتهم التي يرددونها.
سأخبرهم إنك دعوة سحر بيقين أمطرت لقاء أحيا الروح بعد موتها،وإنك رحمة تربت علي أفئدتهم الغضة ،وإماما لصلاة شكر تجمعنا.
ستلقن طفلتي فاتحة الكتاب ،ويردد طفلي خلفك أوردة القرآن ،
ستري عينيه الشمس حين تشرق من عينيك فتذيب جبال الوجع وحمي المسافات،وأنين الحنين بل ستفارق روح الوجع الجسد حين ينتزع بقاياه ويدع لنا بقايانا ليلوذ بالرحيل .
ياصغيري تلك الفراشات التي تطوف بجناتنا تتنفس نورا كنور حوريات الجنة ،كالبدر ينبثق بغتة من بين ظلمة الغيوم .تلك الفراشات ذات الأجنحة الشفافة كحبات لؤلؤ مكنون تشبهه هو، تمتص الوجع وتلوك الألم لتمنحنا الأمل ، ماكفت يوما عن ترديد إنشودة الحلم وعزف إشراقة الفرحة علي أوتار قلوب عشقها الوجع ،فإتخذها له وطن يقطنها وتقطنه .
امنحني كفك الرقيقة لأريك أني لك ، أن تجتث أشواك الألم بالرفق والمودة والرحمة فنستأنس أرض الغربة ،وأطواق سجن الدنيا . ياصغيري تلك الجنة يقطنها ملاكك الحارس دقق النظر فإنك تمتلك ملامحه التي تأسر اللب،وطهر فؤاده الذي يسلب الكيان ،وبراءة الروح كبحر متلاطم الأمواج يحمل ثقل الوجع دون أن تغيب إبتسامة جبينه.
ياصغيري دعني أخبرك بإننا صادقنا الوجع واجتررنا مرارة ليل الصبر فجفت الدموع،وفارق الأرواح أجساد عليلة أهلكهتها رياح الحنين العاتية،وتأرجح الروح بين موتين ففاضت سحابه الوجع إلي سماء الرحمة لتمطر فرجا .
طفلتك أنا التي منحتها لوحةوألوانا فخطت حلما بدايته أنت ونهايته أنت،وكأن الحلم خطيئة ،والتطهر منها فرض فنريق الدمع كشلال دم أبيض يتدفق من مقل يقطنها السهاد ،نقدم قرابين للموت وآخري للفقدان .
علي حين غرة من وطأة الوجع وبعثرةالخوف ولعنةالمسافات تبحث الروح عن طيفك تستمد منه طاقةالبقاء وأنفاس الحياة .
حين يداهمني طوفان الحنين عبثا آوي إلي جبل الصبر كي يعصمني من وجع لا عاصم منه سواك منهم جميعا ،يكفيني أنت ،أنت فحسب .

تعليق واحد
  1. رواء أحمد عبد العال يقول

    حبيبتى وأختى اللى بموت فى قلمها ، بعشق حروفك وبستناها على طول . دمتى مبدعة .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .