تاكسي – قصة قصيرة – لـ كريم محمد

3 652

تاكسي
نظر إلى ساعته ، تشير إلى منتصف الليل ، أنهى كوب الشاي و نزل إلى الشارع ، في الجراج كان التاكسي الخاص به مركوناً ، قام بمسح الزجاج الأمامي بقطعة قماشية ثم ركب التاكسي.
مشى قليلاً حتى أشار إليه رجل في الأربعين ، ركب الرجل الأربعيني إلي جواره ، سأله عن وجهته فرد بإسم شارع يبعد عنهم بربع ساعة.
مشى بسيارته ، و بعد ربع الساعة كانوا قد وصلوا ، و لكن الرجل الأربعيني لم يهبط من التاكسي ، سأله:
-لقد وصلنا يا سيدي ، ألا تريد الذهاب ؟
-إنتظر قليلاً ، هناك صديق لي سيقابلني ، سأدفع لك ما تشاء و لكن يجب أن أجلس هنا أنتظر.
جلسوا صامتين ، الرجل الأربعيني ينظر إلى الشارع بينما السائق يتابع النوافذ و الشرفات ، يبحث عن بعض الناس كونس له في تلك الليلة ، لا يعلم لماذا و لكنه يشعر بالتوتر من الرجل الأربعيني الذي سأله:
-ما إسمك ؟
-عبدالله.
-أنا جميل ( مد يده يصافحه ) ، هل تعمل سائق تاكسي منذ فترة طويلة؟
يبتسم عبدالله في هدوء و يقول:
– منذ بضعة أشهر فقط.
– هل تكسب جيداً ؟
– الكافي لكي لا تقتل نفسك.
و يبتسم..
سأله عبدالله:
– ألن تكلم صديقك لتعرف أين هو ؟
نظر جميل إلي الشارع و قال:
– سيأتي .. حتماً سيأتي ، لا تشغل بالك قلت لك سأدفع ما تريد.
– حسناً.
أراح عبدالله رأسه إلى الخلف ، تذكر تلك القصة التي حكاها له صديقه سائق التاكسي أيضاً ، قال له أن هناك سائق تاكسي ركب معه رجل أخذه إلى منطقة نائية ثم ظهر هناك أصدقاء الراكب و قاموا بقتل السائق و أخذ كل ما معه ، شعر عبدالله بالضيق لأنه لا يحمل أي سلاح ليدافع به عن نفسه ، و قرر أنه في الغد سيشتري سلاح ، أي سلاح ، المهم ألا يشعر أن ظهره مكشوف مثلما يشعر الآن.
– هل أنت متزوج ؟
سأل جميل ، فرد عبدالله:
– لا.
قال جميل و هو يسند رأيه إلي الخلف و يرتاح في كرسيه:
– لقد كنت متزوج في يوم ما ، كانت لي عائلة ، و لكن زوجتي رحلت ، الجميع رحل.
سأل عبدالله و هو يتأمل ملامح الرجل للمرة الأولى:
– ماتوا؟
رد جميل و هو ينظر إلى الشارع لكي لا تظهر دموعه إلى عبدالله:
– زوجتي ماتت ، أولادي ليسوا في دولة أخرى ، ليسوا في قارة أخرى ، ليسوا في عالم آخر ، إنهم يبعدون عني ببضعة شوارع ، و لكن..
يصمت قليلاً ثم يكمل:
– لا يزوروني ، و يطلبوا مني ألا أزورهم ، يقولون أنني قتلت أمهم ، أنا؟
أنا لم أقصد أن أكون قاسي عليها.
شعر عبدالله بضيق على عكس جميل الذي شعر براحة لإخراج ما بداخله ، وضع جميل يده في جيب بنطاله ، أخرج ورقة مالية و أعطاها لعبدالله ، كانت مئة جنيه ، قال جميل:
– أنا لا أنتظر أحد ، أنا أنزل في منتصف الليل كل يوم ، أركب مع أي سائق تاكسي ، أخبره هذه القصة عن إنتظار صديق لكي أجلس معه لأتحدث ، لأرتاح.
هبط جميل من التاكسي و مشى بعيداً ، عبدالله ظل ينقل بصره بين الورقة المالية و جميل في المراية الأمامية.
.

3 تعليقات
  1. أحمد جمال إبراهيم يقول

    جميل ما كتبت يا كريم 🙂

  2. احمد خليفه يقول

    رائع ياكريم

  3. مريم محمود زيزو يقول

    حلوة

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .