طبيب قرية كافكا – قصة قصيرة – لـ كريم محمد

2 614

طبيب قرية كافكا

كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل . كان في سريره و بجواره كانت زوجته . أخبرته أنها تحتاج بعض المال فقال لها أنه سيتركه غداً قبل الذهاب للمستشفى . قبل أن يغلق عينيه وجد هاتفه يرن و حين رد جاءت الكلمات سريعة  ، حيث قال له المتصل أن والده يموت و أنه يحتاج طبيب حالاً ثم أعطاه العنوان و أنهى المكالمة .. هكذا دون أن يقول صاحبنا كلمة واحدة.

لم يجد مفر من إنقاذ هذا الرجل ، ارتدى ملابسه و أسرع إلى المكان .. في الطابق الخامس فتح شاب الباب ، ظل يتأمل صاحبنا دون كلمة واحدة ، و لكن صاحبنا أسرع و دخل الشقة سريعاً.

– من أنت ؟

هكذا سأل الشاب فرد صاحبناً :

– أين والدك ؟ أنت من إتصل بي صحيح ؟

– من أنت ؟ أنا لم أتصل بأحد.

– لقد قلت لي أن والدك يموت و أعطيتني العنوان .. هل هذه مزحة ؟

– قلت لك لم أتصل بأحد .. أخرج من هنا.

ظل صاحبنا واقف يتأمل الشاب .. لقد كان ضحية مزحة سخيفة في هذا الوقت من الليل . إعتذر للشاب و خرج من الشقة ، و بعد أن أصبح في الدور الرابع سمع سيدة تصرخ من فوق ، وقف مكانه ثم عاد أدراجه ، كان الصوت قادم من نفس الشقة .. في الداخل كان الشاب جاثيا على سرير أبيه الميت بينما أمه تصرخ و تبكي.

ظل صاحبنا هكذا دون كلمة واحدة ، صنم يتأمل المسرح من الكواليس .. لقد مات الرجل فعلاً ، تأكد من ذلك بسرعة و ظل يرمق المشهد مرة أخرى .. الشاب نظر إلى صاحبنا نظرة ذات مغزى ثم تركه و خرج من الغرفة.

حين عاد إلى شقته كانت زوجته تنتظره و لم تنم ، حين جلس بجوارها قال لها :

– لقد قتلت شخص ما.

– جيد ! كيف حدث هذا ؟

– لقد عرفت أن شخص ما سيموت و تركته يموت.

حكى لها كل شئ ثم سقط في سبات عميق كأنه لم ينم منذ شهر . و حين إستيقظ في الصباح قرر أنه لن يذهب إلى المستشفى ، لن يقابل أحد اليوم أبداً ، سيجلس في البيت فقط . لم تتعجب زوجته من ردة فعله ، و لكنها ظلت قلقة بشأنه . في الليل حين توجه إلى السرير تمنت له زوجته أحلام سعيدة و هو أخبرها أنه سيذهب إلى العمل في الغد .. قبل أن ينام رن هاتفه.

ظل نصف دقيقة يتأمل الهاتف ، زوجته سألته هل سيرد أم لا فرد على المكالمة ، جاء الصوت سريعاً بكلمات سريعة أيضاً ، أخبره المتصل أن أمه تموت .. ألقى العنوان بسرعة و أغلق الهاتف ..

– من أنت ؟

أعاد صاحبنا الإتصال بالرقم و لكن لم يرد أحد.

– هل ستذهب ؟

– لا.

– ربما هذه ليست مزحة ، ربما هناك سيدة تموت حقاً.

وجد نفسه يرتدي ملابسه و يذهب إلى العنوان .. على الباب وقف و إنتظر حتى فتحت له سيدة كبيرة في السن و من خلفها كان شاب في الثامنة عشرة من عمره .. ظل صامتاً بينما السيدة تقول : أفندم ؟

تأكد أن هذه مزحة أيضاً .. إعتذر من السيدة و ذهب بسرعة . حين ركب سيارته ظل ينصت ، ينتظرأن يسم أي شئ يدل على وفاة السيدة و لكنه لم يسمع شئ ، كان الجو هادئ و الصمت يخيم على كل شئ .. حين خرج من هذا الشارع الجانبي و توجه إلى الشارع الرئيسي قابل في الإتجاه الآخر سيارة إسعاف قادمة.

– انا أقتل الناس.

قالها بدون مقدمات لزوجته ، ظلت تتأمل وجهه دون كلام ثم قالت :

– تقتل الناس ؟ إنها فقط صدفة.

– ليست صدفة .. انا أقتل الناس حقاً.

ظلت تلك الفكرة تحوم في رأسه طوال الليل و لم يستطع أن ينام ، في اليوم التالي لم يخرج من بيته ، ظل نائم طوال النهار ، و حين جاء الليل أحضر فناجين القهوة بالتناوب حتى لا ينام.

– لماذا ستظل مستيقظ ؟

– سأنتظر المكالمة التالية ، يجب أن أنقذ الميت القادم.

– و لكنه شئ ليس في يدك .. إذا كان هناك من سيموت لن تمنع حدوث ذلك.

كان جالس بملابسه و بجواره حقيبته و يرتدي حذاء ، كان مستعد في أية لحظة للخروج من البيت ، تركته زوجته و توجهت إلى السرير ، تعجب من تركها له و لكنه لاحظ أنها ترى الموضوع أصلاً تافه ..

في الصباح حين استيقظت الزوجة وجدت زوجها ممدد على الأرض .. و بجواره هاتفه .. كان زوجها ميتا

2 تعليقات
  1. اسلام مهاب يقول

    قصة جميلة

  2. رواء أحمد عبد العال يقول

    عودة موفقة كريم .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .