نكهة اسبانية – نكهات صوفيا – سلسلة قصصية – صفاء حسين العجماوى

2 472

نكهة اسبانية
لم أعد لأرض الجحيم سوى سويعات بزمن الفانين ,الا و كعادتى أنا صوفيا الجحيم المدللة ,و التى يعرفها الفانون بأسم كينونة ,أشعر بالملل من أرض الجحيم ,و أرغب فى الرحيل الى حيث الفانين .تركت جناحى المترف و ذهبت الى أبى الكونت فلاد لأخبره برغبتى فى الرحيل الى أرض الفانين حتى أتخلص من هذا الملل ,هاج أبى العزيز و قال بغيظ :” اوه يا صوفيا المدللة أنك هنا منذ دقائق جحيمية قليلة ,حتى أنك لم تلقى أخوك لوسيفير و لم تحادثى ملكات الجحيم السبع “
أجبته بأبتسامة دلال ,و قلت بصوت ملول ” أبى لقد مللت أرض الجحيم بصراخها و دمائها و لهيبها ,كما أن ذاك المأفون المارق أمير الظلام قد دمر أجازتى ,و أنا أريد أن اقضى اجازة ممتعة “
زفر أبى و سألنى ” الى أين هذه المرة ؟ لا أخالك تعودين الى الهند مرة أخرى ,أم تفتقدين راج ؟” ثم غمز بعينيه
ضحكت بقوة و أجبته ” كلا فأنا أريد الذهاب الى أسبانيا حيث جمال الغجر و السحر الممزوج “
أشار أبى الى محذرا و هو يقول ” لن ترحلى الى هناك بدون أخيك الصغير أيف ,و وصيفتك ماريا حتى أطمئن عليك “
     حان دورى لأزفر ,و أن أضطرت للموافقة على مضض ,و تركته راحلة .كان أبى قلق على و لا يرغب فى رحيلى , لكن لمكانتى عنده لا يستطيع أن يرفض .أخذ يذرع الغرفة قليلا ثم تذكر من يملك القدرة على منعى ,أنه نبع الجحيم ,ذاك البهى الذى نستمد منه قوانا .ركض أبى الى حيث نبع الجحيم ,و الذى أستقبله بضحكة ,و قال له “عزيزى فلاد أنا ايضا لا يمكننى أن أثنى صوفيا الجحيم المدللة فهى الأثيرة عندى ,و لكن كن مطمئن فأنها بحمايتى”
خفض أبى رأسه مخذولا ثم تركه ,و عاد الى فوجدنى أودع الجميع و أرحل مع ايف و ماريا الى اسبانيا الدموية .أما نبع الجحيم فكان يبتسم بأشراق فقد قرر أن يدخل معى مغامرتى التالية لحمايتى دون أن يطلع أحد حتى أنا .
‬‬‬‬
كان ايف متوترا كعادته و كثيرا السؤال عن وجهتنا حتى أننى صحت فيه أن يصمت ,حاولت ماريا أن تخفف عنى ,و لكنى كنت غاضبة لأصرار أبى على أصطحابهم معى .قولت لهم بعد أن اخذت نفسا عميقا :” أسمعانى جيدا ,أننا ذاهبون الى أسبانيا الدموية حيث السحر الممزوج ,و ليست اسبانيا برشلونة و مدريد ظننت ذلك واضحا ,فلتتنكروا حالا “
ثم بدلت هيئتى لأصبح صوفيا فتاة بجمال غجرى و شعر فاحم طويل و بشرة سمراء ,ذات عيون سوداء و رموش طويلة .أخذ ايف بتنكرى و أطلق صفيرا طويلا مما أضحكنى ,ثم أخذت أنظر اليه متفحصه فإذا به شاب رفيع باهت الألوان ,أما وصيفتى فتنكرت بغجرية ترتدى خمار أبيض ,أخذت أضحك وأنا أقول لهما ” فلتبدأ المغامرة “
أخذت أسير بمعية ايف و ماريا ,و قطيع من الرجال الأغبياء الثملون يمطروننى بكلمات الغزل الوقحة مما أثار حنقى الشديد ,فأدرت وجهى ممتعضة فثار بغل منهم و حاول أن يمسكنى .أعترضه ايف فضربه و القاه أرضا و سب ماريا و قبل أن يقترب منى ,ظهر فتى يشبه آلهة الأوليمب فى المثيولوجيا الآغرقية الا أنه أسمر بعيون سود ,قام بضربه حتى سال منه الدم ,فتركه ,و قال له ” إياك و الأقتراب منها .قف يا بغل ,فأنا لا ألوث يدى الا بدماء ثور هائج “
قام الغبى و رحل مسرعا خائفا ,أما الشاب فقبل يدى ,و هو يرفع قبعته ,و يعرفنى بنفسه قائلا :”خوسيه دى ماريا ,ميدتور “
أبتسمت له بدلال ,و قلت له  :” و أنا صوفيا دى سوزا “
بادرنى بأبتسامة عريضة ,و قال :” هل لى أن أصحب فاتنى فى جولة ,ثم الى حلبة الثيران “
هززت رأسى موافقة ,و أشرت لايف و ماريا أن يلحقا بى ,و أنطلقنا . كنت أسير فى الطرقات و خوسيه ممسك بيدى بقوة ،و ايف يسير خلفى بجانب ماريا و هو يهمهم بتوتر مما أثار حفيظتى فأحمر وجهى ،فمالت ماريا على أذنى مهدئة ثم قالت لى :” لتحكمى خمارك على شعرك فمع عينيك الجمريتين و خدود التفاح تثيرين جنون الجميع “
نظرت لها مستفهمة ,فأشارت الى السكارى الذين ينظرون بفظاظة كانت هى السبب فى توتر ايف .أخذت الخمار من يدها ,و قبل أن أرتديه أعترض طريقنا سكير كالبغل و حاول أختطافى ،فما كان من خوسيه الا أن ضربه بلكمة فى وجهه كسرت عنقه ،فهاج جموع السكارى و حاولوا الفتك بخوسيه غير أنهم ما أن أقتربوا منه ,و تلاقت العيون حتى ترتجعوا برعب و هم يتخبطون .أنبهر أيف بخوسيه و قال له :” أنت كالمارد خوسيه ،علمى كيف أكون مثلك “
أعاد خوسيه خصلة متمردة من شعره ,و قال لى :” أحكمى خمارك صوفيا”
ثم ألتفت لأخى و قال :” هيا بنا الى نزل قريب لنتحدث قليلا “
أحكمت ماريا خمارى و أمسك بى خوسيه ,و هو غاضب بشدة .أمر خوسيه النادل بأن يجهز غرفة و يعد مائدة الطعام و الشراب .دخلنا الى الحجرة ,و رفعت خمارى و جلست الى المائدة و الى يسارى ماريا و على يمينى خوسيه و ايف قبالتى .أمسك خوسيه بالدجاجة و قسمها و أعطانى جزء منها ، و دعانا الى الطعام قبل الحديث .كنت أتأمله و هو يأكل كان ساحرا ،رفع نظره الى و ضحك و قالى :” هلا أكلتى يا فاتنة ,و الا أكلت طعامك “
أبتسمت و شرعت فى تناول الطعام .أنهى خوسيه طعامه ثم قال :” و الآن يا صوفيا ألن تعرفينى على رفاقك “
أجبته :” هذا البرتوا أخى غير الشقيق و أنا أدلله بايف ,و هذه مرببتى و وصيفتى ماريا “
ضحك خوسيه بقوة ,و أشار الى ايف و قال :” من الواضح أنه غير شقيق فهو باهت الملامح “
غضب ايف و توتر فأكملت :” أن أبى من سادة مدينتنا ,و هو شاب فتن بأمى و هى غجرية فتزوجها سرا و أنجبنى ،كان يخشى أن يحرمه والده من لقب العائلة و أرثها ،ثم زوجه جدى بفتاة من الطبقة الأرستقراطية الألمانية حتى يمد نفوذ تجارته الى هناك ,فأنجب منها ايف و لكن لسوء الحظ ماتت بعد ولادته دون ان تراه ،فنشأ ايف بين يدى المربيات حتى مات جدى فقامت أمى برعايته و لذلك تجده متوتر دائما يخشى كل شىء “
نظر لى خوسيه بعينين ناريتين و قال :” أجل أنت يا صوفيا الجحيم يا ذات الدم الحار “, ثم التفت الى ايف و قال :” هيا بنا الى الحلبة فهناك ثور هائج غبى أريد أن اؤكلكم أياه”
مع أصرار خوسيه على أرتداء خمارى ،لم يكن هناك بد من ذلك فأمسكت ماريا بالخمار لتحكمه ،فالتفت لها خوسيه و أمرها بأن تخفى به وجهى تاركة عيناى ،حاولت الأعتراض لكنه أبى و قال :” يكفينا سحر عينيك الناريتين فاتنتى ،فأنا لا أريد التأخر على الحلبة لأجل قتل عشاقك حبيبتى “
توردت وجنتاى مع حروف (حبيبتى) ,و أطرقت خجلة ،فأنحنى لى و قال بحب :” أجل فاتنتى النارية أحببتك منذ وقعت عيناى على محياك ،سرقتى قلبى بفتنتك و صرت بك مجنون ،سأهديك لحم الثور هدية عرسنا فتاتى “
قبل أن أجيبه أقتحمت الغرفة سيدة أرستقراطية غاضبة هاتفه :” ماذا يحدث هنا خوسيه؟”
ألتفت لها خوسيه محمر الوجنتين ,و تمتم بخفوت .تقدمت حتى حالت بينى و بينه و صرخت فى وجهه :” خوسيه هل جننت ؟ ماذا دهاك ؟، هل هذا خوسيه أعظم ميدتور فى أسبانيا ،الذى تركض وراؤه الأميرات و الفاتنات و لا يلتفت لهن ؟.هل أصابك الخبل لتقبل يد فتاة غجرية غريبة عن بلدتنا و تدافع عنها بأستماتة كأنها فتاتك ؟ هل تظن أنى سأقبل بزواجك منها ؟ أنا مرجريتا دى ماريا أبنة أعظم نبلاء قرطبة يتزوج أبنها خوسيه تلك الغجرية ،حتى أليخاندرو أخاك الأصغر ما كان ليفعلها على تهوره و رعونته”
كان يستمع لها كتلميذ منكس الرأس ،لم أحتمل أن أراه هكذا ,فركضت من الغرفة و معى ايف الخائف على و وصيفتى. التى تحاول تهدئتى ،كنت أبكى لأول مرة أنا صوفيا و هذا ما عذب ايف و جعله يركض ورائى و هو ينادينى بصوت ملئ بالبكاء و ماريا العجوز تحاول اللحاق بنا و هى تنادى.‬‬‬‬‬‬‬
لم يحتمل خوسيه تركى له بهذه الصورة فأخذ يركض ورائى ،و هو لا يعى شئ الا اللحاق بى .كانت أمه تصرخ منادية عليه و هو لا يسمعها ،فقد كان ينادى على بلوعة المحب العاشق ” صوفيا “.
        لم تستطع مربيتى اللحاق بى فسقطت أرضا ،شعرها بها ايف  فأخذ ينادينى لأتوقف قليلا ،وقفت و تركته يمسك بها لينهضها و كان لهذه الدقائق الثمينة أهميتها عند خوسيه فقد كاد يلحق بنا لولا أنى أشرت الى عربة تجرها الخيول ،فسمح راكبها لنا بمشاركته العربة حتى النهر .كان الشاب صاحب العربة يدعى أليخاندرو يشبه خوسيه الا أنه أرفع و أقصر و ملامحة خالية من الثقة و السحر التى يمتلكها خوسيه .سأل اليخاندرو ايف عما يبكينى .فأخبره بما حدث من والدة خوسيه ،كان يحدثه ايف و هو ممسك بيدى يقبلها مهدئا ,و مربيتى تحتضننى ,و أنا أدفن رأسى بصدرها و أبكى . لم نكن نعلم أن مارجريتا دى ماريا هى والدة اليخاندرو .كان ايف يبكى لنحيبى فلم يستطع اليخاندرو أن يحتمل ,فأمر السائق بانزالنا و هو معنا ,ثم همس للسائق بكلمات خفيضة جدا .كان اليخاندرو لطيفا سار بنا الى النهر و هو يحاول تهدئتى ،حتى وصلنا ،فأفترشنا شاطئه و أنا أنظر الى عينى الحمراويتين على صفحته ,و لكن و يا للهول أرى فيهما صورة خوسيه حبيبى فأجن بالبكاء .حن لى الخاندرو و أخذ يمازحنى قالا :” دعينى أرى وجه الفاتنة التى جعلتنى أترك كل شىء لأصحبها الى النهر “
لم أرد فك خمارى لولا ماريا التى حلته ,و تركت شعرى الطويل يداعبه النسيم ،أطلق اليخاندرو صفيرا طويلا ثم قال :” سنيوريتا أنك فاتنة ساحرة ،و أنى لأغبط خوسيه كثيرا”
لم أجبه و لكنى ألتفت على صوت دافئ غاضب يقول :” ألم اخبرك يا صوفيا الا تحلى خمارك أبدا “
طلت الدهشة من عيني و أنا أتطلع الى خوسيه الغاضب .ألتفت الى خوسيه بعيون تفور منها دموع قلبي ،لم يحتمل خوسيه دموعى فنسى غضبه ,و أخرج منديله و بدأ يمسح دموعى ،كان مرتبكا ملهوفا على ،يريد تهدئتى ، قال بصوت حنون دافئ :” أوه يا حبيبتى ،صوفيا كفى بكاءا أنا بجوارك “
أمسكت بيده ,و قولت له بغضب :” لا تقل حبيبتى ،لقد خذلتنى “
هتف خوسيه مدافعا عن نفسه :” كلا بالطبع و لكنها أمى مارجريتا دى ماريا ،و أبنة احد نبلاء قرطبة ،و هى كجدك ترتب الزيجات لأبناءها و لكنى لن أتزوج غيرك حتى لو قتلتنى “
أخذت منه المنديل و مسحت دموعى ،كان ايف و ماريا يتابعان ما يدور بأهتمام ،فى حين وقف اليخاندرو يقف بعيدا يراقب صفحة النهر .أمرنى خوسيه بغضب أن أحكم خمارى على وجهى فأمتثلت لأمره ،سأله ايف بأهتمام :” خوسيه كيف أهتديت الينا ؟ لقد رحلنا فى عربة اليخاندرو قبل أن تصل الينا “
ضحك خوسيه و اليخاندرو بقوة ،و وضع اليخاندرو يده على كتف خوسيه و قال :” أنا من أرسلت له العربة لتحضره الى هنا ،فخوسيه أخى الأكبر “
ضحكنا جميعا ،ثم أمسك خوسيه بيدى ,و أشار للجميع أن علينا اللحاق بحبلة مصارعة الثيران فقد بقى على جولته نصف ساعة . و أثناء سيرنا كنت اشعر بلهيب حبه لى يدفئنى كشمس الخريف بنتقل من أنامله الممسكة بيدى ،و لكن هذا لم يمنع الغيرة و القلق من أن يشعلا قلبى ،فأندفعت سائلة :” خوسيه ،من هى الفتاة التى ترغب والدتك بتزويجك إيها ؟”
رد خوسيه بعدم أهتمام ,و هو يكمل سيره :” أنها روزاليندا ,أبنة أحد كبار نبلاء هولندا “
أكلتنى الغيرة ,و عدم أكتراثه ,فسألته محتدة :” هل رأيتها خوسيه ؟ صفها لى”
ضحك خوسيه و توقف ,و نظرى بعينى المشتعلة بالغيرة و قال :” اه من تلك العينين الساحرتين فاتنتى ،و هل هناك أجمل من صوفيا فى ربوع أسبانيا بل فى أوروبا ؟،التى جمعت سحر الشرق و الغرب ،أعشقك حبيبتى “
لم أستطع أخفاء بسمتى و فرحتى و خجلى ،كما لم أستطع أن أتجاهل فضولى فرجوته مرتبكة :” خوسيه ،صفها لى ،أرجوك “
ضحك خوسيه قائلا :” صوفيا الساحرة غيرى من تلك الروزاليندا على الرغم من أنها لا تعنى لى شىء ،و لكنى لا أملك الا أن أجيبك ساحرة العينين. أنها زرقاء العينين شقراء ممشوقة القوام مثل أى نبيلة هولندية ، هل رضيت فاتنتى الآن ؟”
تمتمت :” تلك الباهتة تريد أختطافك منى ،غبية فخوسيه لى أنا “
ثم قولت بصوت مرتفع بهيج ,و أنا أدفع خوسيه للركض :” خوسيه حبيبى ، لنسرع فأنا متشوقة لرؤيتك تصارع ذاك الثور الغبى ,و تؤكلنى لحمه بيديك “
ضحك خوسيه و ركض معى و خلفنا ركض الجميع ،و لكن ما أن أقتربنا من الحلبة حتى أخذتنا الصدمة .
         أخذ أبى الكونت فلاد يزرع غرفته ذهابا و أيابا و هو يتمتم غاضبا :” لم يجدر بى أن أسمح لصوفيا أن تذهب الى أرض الفانين ،و لقد أخطأت بأختيار ايف و ماريا للذهاب معها “
دخل أخى لوسيفير يسأل أبى :” أين صوفيا و ايف يا أبى ؟ لقد عدت من سفرى لأعطيهما هداياهما و لم أجدهما بأى مكان بأرض الجحيم .كما أن ماريا مختفية “
زفر أبى و أجابه ” لقد رحل ثلاثتهم الى أسبانيا “
غضب أخى لوسيفير و قال :” هل سمحت لصوفيا بالرحيل مرة أخرى ؟ أنها لم تكد تعد من الهند ،أنها تتصرف بغرابة منذ وفاة رفعت اسماعيل ،فأصبحت مغرمة بالعيش بين الفانين .لما لم تمنعها يا أبى ؟”
نظر أبى له و غمز بعينيه له سألا :” و هل تستطيع أنت ؟”
ضحك لوسيفير و قال بخبث :” بالطبع لا فيكفيها أن تقول لوسى حتى أجيب طلبها ،و هل يوجد فى أرض الجحيم من يستطيع أن يرفض لها طلبا ؟”
بادله أبى بالضحك و قال :” أجل لا أحد يستطيع أن يرفض لها طلبا حتى نبع الجحيم ذاته لا يستطيع ذلك فهى صوفيا الجحيم المدللة “
قال لوسى بمكر :” أنه خطأك يا أبى فأنت من دللتها بأفراط “
رد أبى :” و لقد تلافيته مع شقيقاتها ,و لكن ما أخشاه ،أن يطلبن الرحيل خلفها أو السفر الى أماكن أخرى “
لم يكد ينهى أبى كلامه حتى طرقت أخواتى الثلاث الباب ,و طلبن الأذن بالدخول ،فسمح لهن ،تقدمت لى لى و هى أكثرهم جراءة و قالت :” أبى أسمح لنا باللحاق بصوفيا ،فقد مللن الجحيم بدونها ،كما أننا نبغى أن نستمتع بأجازة مع الفانين كصوفيا “
غمز أخى لوسيفير الى أبى فيما معناه هذا ما كنا نخشاه .صمت أبى لدقيقة و فكر لو رفض سيغضبهن و سيشاجرن معى و أن وافق فستفرغ أرض الجحيم و لكنه يبغى كأب حنون أن يرضيهن فوافق .أبتسمت أخواتى و طرن لمخادعهن ليسافرن الى فى اسبانيا. تجمع ثلاثتهن عند بوابة الخروج كانت شيما أكثرهم حماسة قالت :” سأرحل بأسم نيفادا و أنتن “
ردت دندن بمرح :” و أنا الينا “
و قالت لى لى :” و أنا كاترينا ،و لنكن بنات عم صوفيا ،آل دى سوزا ،ترى هل ستسعد صوفيا بحضورنا ؟”
           ما أن وصلنا الى مشارف حلقة الثيران حتى وجدنا مرجريتا دى ماريا تقف كالتنين تنفث نيران غضبها ,و بجوارها تلك الباهتة التى أخذت ترمينى بنظراتها المسمومة ،ثم ركضت فى أتجاه خوسيه .وقف خوسيه و أشار بيده اليها لتقف قبل أن تصل اليه ،و سألها غاضبا :” لما أنت هنا روزاليندا ؟”
توقف روزاليندا و أجابته ,و هى تنظر إليا بشرر :” اوه خوسيه الحبيب ألست خاطبى ؟ جئت بالطبع لأشجعك “
       فى تلك الأثناء لحق بنا ايف و اليخاندرو و ماريا و على وجوههم علامات الأستفهام .رد خوسيه على روزاليندا محتدا :” كلا يا روزاليندا لست خاطبك ،و لا تعنين لى ،إذا أردت التشجيع فهذا حقك ،فهدف الصراع أمتاع الجميع “
لحقت بنا أمه و قبل أن تتحدث ،أمسك بى خوسيه و قادنى و ايف و ماريا و اليخاندرو الى داخل الحلبة و هو يقول :” هيا حتى أجلسكم فى مكان مناسب للمشاهدة ،قبل أن أستعد “
    حاولت مارجريتا الأمساك بخوسيه ,و لكنها لم تستطع فأمسكت باليخاندرو الذى توقف مستفسرا ،فبادرته غاضبة :” اليخاندرو كيف تجرؤ على عصيانى ؟ بدلا من أن تعيد لخوسيه عقله ،تعينه على أغضابى “
نظر اليها مبتسما و قال :” أمى أنك غاضبة لأن خوسيه لأول مرة فى حياته يخالفك ،و له الحق يا أمى فقلبه خفق لصوفيا ،تلك الفاتنة ،و كيف يفضل أخرى عليها ؟.ثم أليس هذا خوسيه الذى ربيتينى لأكون مثله ؟،دائما كنت تطلببن منى أن أكون كخوسيه ،فحنانك لخوسيه وحده و حبك له ،أردتنى مثله و عندما لم أستطع أن أكون ميدتور مثله غضبتى ,و أوكلتنى أمور العائلة المالية و على الرغم من تفوقى فيها لم ترضى عنى “
كانت تنظر اليه فاغرة فاها من الدهشة .نزع ذراعه من يدها و ذهب ليلحق بنا ،فقالت له :” ألهذه الدرجة تكرهنى أنا و خوسيه .فتريد تدميره؟”
نظر لها بشفقه و قال :” كلا يا أمى ،فأنا أحبكما و سعدت بتمرد خوسيه فهو لى كالخلاص من تلك الدائرة التى أجبرتينا على الدوران فيها “
ركض اليخاندرو فقد بدأت حشود المشجعيين تتزاحم على الباب .قالت روزاليندا غاضبة :” ماذا سنفعل الآن ؟هل سنتركه يتزوج تلك الغجرية ؟ ألن نلحق بهم لننقذ خوسيه ؟”
ردت مارجريتا بضيق :” كلا بالطبع لن نتركه ،و لن ندخل بل سنذهب الى العرافة على مشارف البلدة و نطلب مساعدتها ،هيا بنا”
يا لها من سيدة غريبة ترفض زواجى من خوسيه لأنى غجرية ،و لكنها تذهب الى غجرية تخبرها بالطالع ,و تساعدها على تفريقنا .
       أنا على يقين أن هناك سر فى اليخاندرو ,فلقد تركنا لعشر دقائق كاملة و هو يحادث أمه ,و على الرغم من الجحافل المتزاحمة للجلوس فى أفضل المقاعد وجدته يجلس بجانب ايف المتوتر ،و على ثغره بسمه .لاحظت ماريا توتر ايف الشديد فحاولت تهدئته دون جدوى .فقلت له :” كنت تتمنى ان نكون فى أسبانيا برشلونة و رويال مدريد حتى يتثنى لك أن تبث التوتر فى الجميع ،و لكن جئنا الى أسبانيا الدموية حيث مصارعة الثيران ،كان توترك فى اسبانيا الأولى لا يضر كما الثانية فبنقل توترك الى الجميع و خصوصا خوسيه قد يتسبب فى مقتله “
بهت ايف و سأل بتوتر رهيب :” ما العمل صوفيا ؟”
نظرت له بشفقة و اجبته :” كانت نقمة جحبمية التى جعلت قدراتك هى التوتر الرهيب ،أهدء سأحمى خوسيه من نقل توترك اليه “
فى هذه الأثناء دخل خوسيه الحلبة و أرسل لى قبلة ،و أخذ يدور فى الحلبة مستعرضا قبل دخول الثور ،الذى أدخلوه خلسه فطار فى تجاه خوسيه يبغى قتله ،فناوره خوسيه .كان خوسيه مدتور محنك يعرف كيف يسيطر على الثور ،كانت مبارة تسرق الأنفاس ،و ما كانت أعظمها فرحة عندما أعتلى ظهر الثور و هو يهتف بأسمى ,
      بينما كنا نشاهد خوسيه يصارع ذاك الثور الهائج كأعصار كاترينا ,كانت والدته تصحب تلك الباهتة روزاليندا الى خيمة سوداء معروفة للغجر لتعرف الطالع و تستنجد بالساحرة ألينورا حتى تنقذ ولدها خوسيه منى كما تعتقد .ما أن دخلت الخيمة حتى وجدت إلينور ذات عينين واسعتين سوداوين مزينة بكحل سميك ,و بشرة شديدة السمرة ,و شعر منفوش أسود اللون . أأبتدرتها الينور بقولها ” اهلا بالنبيلة مارجريتا دى ماريا و النبيلة روزاليندا ,تفضلا “
أنتاب الذهول مارجريتا و روزاليندا فتوقفا لحظة ليتمالكا نفسيهما ثم جلستا قبالة الينور ,و التى تحدثت بصوت مهيب ” لقد أتيتى لى يا سيدتى حتى تعرفى طالع خوسيه الذى أغرم بصوفيا ,و أرى بعلمى أنه سيتزوجها “
غضبت مارجريتا ,و هبت واقفة ,فأشارت لها الينور أن تجلس ,و أردفت :” يمكننى المساعدة “
جلست مارجريتا ,و هى تنتظر بشغف ,فى حين أندفعت روزاليندا و قالت :” هل تستطيعين أبعاد خوسيه عن صوفيا و تزويجى إياه ؟”
ضحكت اليناور بجزل وردت ” أجل يمكننى “
” كيف ؟” سألتها روزاليندا بلهفة
أجابتها ” ببساطة سأعطيكى سم تقومى بغمس سهم فيه ,و تجعلى أحد خدامك يقذفه فى قلبها ,و بذلك تنتهى ببساطة “
نظرت لها مارجريتا بفرح ,ثم أستدركت و سألتها :” و لكن لما تساعديننا ,و هى غجرية مثلك ؟”
ضحكت اليناور بقسوة و أجابتها ” هى نصف غجرية ,فأمها مننا تركتنا ,و هربت لتتزوج أحد نبلاء أشبلية ,و ها هى ذا أبنتها تريد الزواج بنبيل أخر .أن علمونا يا سيدتى يجب الا يشاركها غيرنا ,و دمائنا يجب الا تختلط بغيرها “
أبتسمت مارجريتا و روزاليندا ,و أنطلق ثلاثتهم الى حلبة المصارعة .
        أنه جنون الحب هذا ما تملكنى أنا و خوسيه ،ذاك المديتور الوسيم . كان ينادى بأسمى من فوق ظهر الثور و هو يقضى عليه ،نزل من علي ظهره ,و قال بقوة أمام الجميع :” صوفيا دى سوزا لقد وعدتك أن أهديك أشرس ثيران أسبانبا و ها أنا ذا قد وفيت بوعدى ،هل تقبلين الزواج منى ؟”
اوه يا خوسيه كم أحبك .لقد سرقتنى من بين الجميع بقوة عشقك لى .نظر الجميع الى و قد تخضب وجهى بحمرة الخجل حتى أنه صبغ خمارى الأبيض بحمرته ،لا أدرى لماذا أحبه بجنون ؟, ماذا فعل ليملك قلب متمردة قوية قاسية مثلى ؟, أنا من حصنت قلبها و روحها من الجميع تضعف أمام نظرة حب من عينيه ،أجل خوسيه أقبل أن اكون زوجتك ،و هاك جوابى ، ألقيت له عقدى فتلقفه بسرعة ,و ركض نحوى أمام الجميع ,و هو يقول :” صوفيا يا أجمل بنات الأرض .ستكونين زوجتى الحبيبة اليوم “
       خرجنا من الحلبة و يدى تعانق يد خوسيه بحب ,و عيوننا تتلاقى بعشق مشوب بالخجل ,كان اليخاندرو و ايف يتقافزان فرحا أمامنا ,أما ماريا فقد كانت تسير خلفى ,و من ورائها الجموع يهتفون لنا .كانت السعادة تعصف بقلبينا بنار تدفئ لا تحرق .اليوم سأكون زوجة خوسيه ,سأزف له عروس بفستان أبيض ,أه يا خوسيه ,أحبك .و فجأة شق سهم من بين فروع الشجر فى تجاه قلبى ,و قبل وصوله بسنتيمتر واحد أمسك به اليخاندرو و كسره ,كانت الصدمة رهيبة ,جعلت ماريا تقفز الى محتضنة ,و خوسيه يقف أمامى ليحمينى ,فى حين أظهر اليخاندرو قدراته السحرية فى كشف المختبئين خلف الاشجار ,من أطلقوا السهم الغادر ,فإذا بهم مارجريتا ‏ و روزاليندا و الغجرية اليناورا ,و بيد اليناورا القوس ,و بأشارة من يد اليخاندرو أشتعلت النيران فى الأشجار المحيطة جعلهن يهربن ,نظر ايف الى خوسيه و قال :” علينا بالسفر الى اشبلية حيث قصر عمى الحاكم ,فالمكان هنا خطر جدا “
وافق خوسيه ,و أخذ يربت على يدى مهدهدا ,و أنا منفطرة بين ذراعى ماريا‬‬‬  .بأشارة من يد البخاندرو ظهرت عربة سفر تجرها الخيول ،ساعدنى ايف و خوسيه ،لحقت بى ماريا وأخذتنى بين ذراعيها الحانيتين مهدهدة ،و جلس ايف بجوارى يربط على يدى عسى ينتهى نحيبى .كنت أراقب خوسيه الجالس بجوار اليخاندرو السائق للعربة .كنت أحادث نفسى ” اه خوسيه كم أحبك .يقولون عنا نحن أهل الجحيم أننا أصل الشرور ،و يا للعجب أن من شر الفانين ليتعلم الجن كيف يوصل الحقد للقتل ؟الكبيرة التى فرقت أبنى آدم أحدهما للجحيم و الأخر للنعيم ” .ألتفت الى خوسيه فتظاهرت بالنوم بين ذراعى ماريا و أن كنت أتابعه من بين رموشى .ظل خوسيه يراقبنى متأملا متمتما باسمى متبوعا بكلمات الغزل .ما أن خرجنا خارج المدينة حتى قال اليخاندرو لخوسيه :” كم أغبطك يا خوسيه على تلك الغادة الحسناء و أن كنت أرثرى لكما ،فأمى و روزاليندا لن يترككما تتزوجان ،لقد استعانت بالينورا الغجرية المشعوذة لقتل صوفيا “
رد خوسيه بأسى :” أنا أحب أمى كثيرا ,و لكنى لن أقبل بأن تحرمنى من صوفيا لتقتلى إذن قبلها “
قاطعهما ايف بتوتر :” هل يمكنكما أرجاء الحديث حتى نصل ؟, فصوفيا غافية بين ذراعى مارجريتا .”
هزا رأسيهما بالإيجاب ،ثم أشار اليخاندرو الى العربة لتنهب الارض لتصل الى قصر حاكم اشبلية البرتوا دى سوزا عمى لنحتمى به .
    ما أن شارفنا على أبواب القصر حتى هرع الينا الحرس و الوصيفات ،و كان فى استقبالنا بنات عمى الثلاث نيفادا و كاترينا و الينا .بعد ساعة من وصولنا كنا أكلنا و عرفن كل شىء .قالت كاترينا بضيق :” حتى تتعلمى يا صوفيا أن رحيلك متخفية و بدون حراس كفيل بأهلاكك أنت و من معك “
نظرت لها نيفادا بعتاب ،فى حين قالت الينا و عيناها تتألقان بوحشية :” لو كنت معك ما كان جرؤ أحد على الأقتراب منك “
كان لنبرة الينا و عينيها أثر خاص على اليخاندرو فقد بدا هائما فى حبها كالسكران حتى الثمالة مما أثار ضيق الينا ،و قبل أن تنفجر تحدثت نيفادا بهدوء و على ثغرها بسمة حانية :” أرى الأجهاد قد تملك منكم جميعا ،هيا الى مخادعكم للراحة ” ،ثم أشارت الى ايف و قالت له :” هل يمكنك مرافقة اليخاندرو و خوسيه الى جناح الضيوف المجاور لجناحك ”
هز ايف رأسه بقوة و تقدم الجميع ،سار خوسيه بضع خطوات حتى وصل الى فركع و قبل يدى و قال :” سامحينى يا صوفيا ،لم أشاء إذائك ،أنا أعشقك يا فاتنتى “
قاطعته بأشارة من أصبعى على فمه و قلت :” خوسيه هل نسيت أن عرسنا الليلة ؟”
ضحكنا بسعادة ،قاطعتنا كاترينا قائلة :” لنجعله بعد غد حتى يتسنى لنا تحضير كل شىء ،هذا عرس ابنة أخ الحاكم ،و لا يجوز أن يتم فى سفره و هو عائد الليلة “
نظر لها خوسيه بعتاب و قال :” معك حق ،و لكنك تحرمينى من عروسى ليومين “
ضحكنا جميعا ،ثم أنطلقنا الى مخادعنا .كان اليخاندرو يحدث ايف و خوسيه عن الينا و قال بلهجة حالمة :” عسى تقبل بى زوجا ،و يكن بعد غد عرسين”
ضحك خوسيه من أحلام اليخاندرو ،فى حين نظر ايف له بأشفاق فهو لا يعرف الينا حق المعرفة مثله .
ما دخل خمستنا جناح نيفادا حتى أشارت كاترينا لماريا بالأنصراف ,فأطاعتها بسرعة ،و بأشارة أخرى من يدها أغلقت الباب بالمتاريس .كانت غاضبة بشدة ألقيت جسدى المنهك على أقرب مقعد ،جلست على يده نيفادا و أراحت رأسى على صدرها و أخذت تمسح على شعرى بحنان ،فى حين جلست بجانبى الينا و هى تتميز غيظا .نظرت الى كاترينا و صرخت قائلة :” ماذا تظنين نفسك فاعلة يا صوفيا ؟هل هذه هى الرحلة التى أخترتها الى أرض الفانين ؟, بئس الرحلات هى ،محاولة قتل فاشلة ,و التورط فى قصة حب عنيفة مع أحد الفانين ،و تريدين الزواج منه ،هل تعين ذلك ؟ سيقتلك أبى الكونت ،و ماذا عن لوسيفير ؟ هل تظنين يترك أخته الأثيرة الى قلبه لتتزوج فانى حقير ،أنها ليست مزحة صوفيا ،لقد أشعلتى الأرض من حولك ،هل تعين ذلك ؟”
نظرت لها نيفادا معاتبة ،و قبل أن تتحدث قالت لها الينا :” أهدئى كاترينا ،أنها صوفيا الجحيم المدللة “
لم تهدء كاترينا ,و واصلت الصراخ :” صوفيا أجيبنى ،هل هذا ما تركتنا لأجله ؟”
رفعت رأسى و نظرت اليها بارهاق و قلت لها بصوت متعب ,و لكن كان كفيل بأمتصاص غضبها :” أرى أنك غاضبة يا كاترينا “
هزت رأسها نافية ،فقمت من مكانى ,و أنا أقول :” أنك غاضبة بشدة لتلك الأجازة السيئة ,فقد لحقتى بى آملة فى أجازة مرحة ,و لكن و يا للخيبة وجتنى فى وسط صراع مميت ”
وقفت أمامى و قالت :” و لكن أنظرى الى ما تورطنا به ،هذا االيخاندرو يعشق الينا “
رفعت يدى الى الباب ليفتح ,و قلت و أنا أسير مترنحة :” كفى ،أنا الآن متعبة ،سأسترح قليلا فى جناحى ” ثم ألتفت الى الينا و قلت :” لا داعى من القلق من اليخاندرو ،تجاهليه فقط “
كانت كاترينا غاضبة لأنصرافى و لكنها صمتت على مضض. و أنا أتجه الى جناحى‬‬‬  .دخلت جناحى و أنا متجهمة ،لقد حدث ما أخشاه حتى شقيقاتى ملكات الجحيم يريدون أبعادى عن خوسيه ،أعلم أنه الجنون أن أتزوج من أحد الفانين و لكنى أعشقه ،لقد قررت و أنتهى الأمر سأتزوجه و أهرب معه ،لن أعود الى أرض الجحيم .
فى تلك الأثناء سأل خوسيه ايف عن جناحى ،و ما أن أتخذت قرارى حتى وجدت خوسيه يدخل الى مخدعى من الشرفة ,و كان ينادينى بخفوت ،فركضت اليه باكية و قلت له :” خوسيه خذنى من هنا ،هيا لنتزوج و نحيا بعيدا ،لا أريد سواك “
قبل يدى و قال :” اوه أيتها الفاتنة لقد جئتك لأطلب منك ذلك ،هيا بنا “
ساعدنى خوسيه فى النزول من الشرفة الى الحديقة بعد أن أرتديت خمارى ،و ركضنا فى تجاه أقرب كنيسة ،فأيقظنا الكاهن و أمرناه بتزويجنا حالا ،تعجب الكاهن و لكن أمام نظرة خوسيه زوجنا و أصبحنا معا أخيرا ،قال خوسيه و هو ينظر الى عيني بحب جارف :” ها أنا ذا أفى بوعدى يا فاتنتى لقد أصبحتى زوجتى “
و قبل أن أجيبه أقتحم الكنيسة بنات عمى بالحراس و ايف و اليخاندروا ،فأمسكت بيد خوسيه و ركضنا الى داخل غرفة الأعتراف .ثم نظرت له بقوة و قولت :” خوسيه زوجى الحبيب ،سنرحل من هنا الى زمان و مكان مختلف ،ما رأيك ؟”
أجابنى بقوة :” الى أى مكان يا زوجتى الفاتنة أنا معك ،هيا بنا”
قلت له :” أعطنى عقدى الذى ألتقته فى الحلبة “
فأخرجه من جيبه و أعطانيه ،قلت له أمسك بيدى الممسكة به ،ففعل ،فألتقت أعيننا بعزم و تصميم و حب ،ثم أنطلقنا فى دوامة من الألوان المبهرة ،و أخر ما سمعناه ،أقتحام الجميع الغرفة
الى اللقاء فى نكهة جديدة

2 تعليقات
  1. جميلة حبيبتى .

  2. مريم محمود زيزو يقول

    رائعة
    بالتوفيق صفاء

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .