نكهة أمريكية 1 – نكهات صوفيا – سلسلة قصصية – صفاء حسين العجماوى

0 1٬203

نكهة أمريكية (1)
      بسراويل من الجينز و قمصان خشنة متعددة الألوان وجدت أنا و خوسيه نفسينا ،كان يرتدى قبعة عريضة ,أما أنا فكان شعرى مربوط بقطعة من المطاط ،كان تجسدنا سهلا ،و كنا على نفس الوضع قبل الانتقال فيده على يدى و عينى بعينه .أخذ خوسيه يجول بنظره فى المكان و قال ” حتما هذا نزل ،و لكن فى اى مكان و اى زمن ؟”
أجبته ببساطة :” فى ولاية أريزونا الإمريكية ،فى القرن الحادى و العشرين الميلادى”
نظر الى مبهورا و سأل بعجب :” و كيف عرفتى ؟”
أجبته بسرعة :” من القلادة .أنها قلادة والدتى و يسعى جميع الغجر للحصول عليها لذلك هاجمتنا اليناورا “
هز رأسه بفهم ،و أنا ألعن كذبى ،هذه مجرد قلادة للزينة .لا يجب أن يعرف خوسيه من أكون و ما هى قدراتى ،أخشى فقده فهو زوجى و حبيبى الذى تركت لأجله أرض الجحيم و أخترت النفى لأرض الفانين .قاطع خوسيه أسترسالى فى أفكارى و هو يسأل :” صوفيا حبيبتى ،من نحن الآن ؟”
أبتسمت له مجيبة :” الزوجين خوسيه و صوفيا بندارس من المكسيك ،جئنا للسياحة “
سألنى مرة أخرى :” و ماذا سنفعل الآن ؟”
ضحكت و قولت :” بالطبع سنذهب للتنزه و مشاهدة أريزونا “
بادلنى الضحك ,و أمسك بيدى قائلا :” هيا بنا يا حبيبتى ” .‬
       كان أختفائى أنا و خوسيه من أمامهم كالصاعقة ،لم تحتمل كاترينا ذلك فصرخت فالجميع :” اين ذهبا ؟ يجب الأمساك بهما ؟ أتونى بذلك القس”
أمسك الحارس بالكاهن من تلابيبه ,و لفحه على ظهره ,ثم ألقاه تحت قدمى كاترينا ،التى أظهرت الأزدراء له ,و قالت ببشاعة :” هل تزوجا أيها القس؟”
كان الرعب قد تملكه فأجابها بخفوت ,و كل جسده ينتفض ” أجل “
كانت هذه أخر كلماته فى هذا العالم ،فقد أنفجر فيه غضب كاترينا ,فمات من فوره .حاولت نيفادا و الينا تهدئتها ,و لكن دون جدوى ،كانت تتصرف بشراسة حتى أنها أحرقت البلدة بما فيها ,و لم ينجو سوى اليخاندرو الذى أستعان بقدراته السحرية ليعود الى والدته ،و سكان الجحيم الذين عادوا بكاترينا مغلغلة القوى حتى لا تتسبب فى كارثة أكبر .ما أن حطوا الرحال فى أرض الجحيم حتى أنحل عقال كاترينا و ذهبت الى والدى الكونت كالأعصار لو رأيتها لعرفت أنها من أعطت أعصار كاترينا أسمه .لقد أثارت بغضبها الدمار فى أرض الجحيم ,و الهلاك لأرض الفانين .
ما أن أقتحمت كاترينا جناح أبى حتى ثار فى وجهها سائلا:” ماذا دهاكى يا كاترينا ؟ هذه أول مرة تقتحمى فيها مخدعى بهذا الصلف ،ماذا حدث ؟”
ردت كاترينا بنبرة معتذرة :” أعتذر أبى ،و لكنها صوفيا من أثارت غضبى ,و جنونى “
سألها بريبة :” ماذا حدث لصوفيا ؟”
صرخت مجيبة :” تزوجت أحد الفانين “
جاء دور أبى ليصرخ :” هل جننتى ؟صوفيا لا تجرؤ على ذلك .أنها تعرف القانون جيدا ،أننا نلهوا بالفانين و نعذبهم و نقتلهم ،لا نحبهم و لا نتزوجهم .القانون يحكم على من تعشق أحد الفانين بالنفى ،فكيف أن تزوجته ؟”
صرخت كاترينا ” تقتل يا أبى ”
أشار لها أبى أن تصمت و قال :” صه ،أخفضى صوتك لا يمكننى أن أقبل بقتل أبنتى أو نفيها ، هل عرف أحد فى أرض الجحيم بما حدث ؟”
ردت بصوت خفيض ساخط :” فقط أنا و ايف و نيفادا و الينا و ماريا “
رد أبى :” ستعملون على قتل الفانى ,و أعادة صوفيا الى ،و ليكن ذلك سرا و لا تخبرى لوسيفر ،فقد يفقد عقله و يبطش بالفانى و يؤذى صوفيا”
كادت تجن و هى تجيب :” أبى أن لوسيفير يدللها أكثر منك فهى أخته الأثيرة لديه ،هل تظن سترضى صوفيا بقتله ؟”
أجابها :” أعدوها عنوة و لكن لا تؤذوها ،هل فهمتى ؟”
هزت كاترينا رأسها مجيبة ,و أنطلقت لتنفذ أمر أبى .
أستدعت كاترينا كل من ايف و ماريا و نيفادا و الينا ،و أبتدرتهم قائلة :” لقد أصدر أبى قراره بقتل الفانى و إعادة صوفيا دون إيذائها ،و هذه مهمتنا نحن فقط ,و يجب الا يعرف أحد فى أرض الجحيم عن أمر زواجها شىء حتى لا يطبق عليها القانون ,فتقتل “
سأل ايف بتوتر :” و كيف ذلك ؟”
سألت كاترينا بحدة :” ماذا تقصد ؟”
أنتفض ايف من حدتها ,و أجاب :” أنت أكثرنا علما بصوفيا ،أنها ما أن أرادت الأختباء لا يمكنك الوصول اليها “
صمتت كاترينا فى حين وقفت ماريا ,و قالت بحزم :” أنا منسحبة ،لا يمكننى إيذاء صوفيا ربيبتى ،يا للقسوة قلوبكم ،كم كانت سعيدة مع خوسيه ”
نظرت لها كاترينا بضيق مستنكرة ,و قالت :” هل تردين أمر الكونت ؟”
ردت ماريا بحزم :” أجل ،و مستعدة لتحمل كافة العواقب “
ثم خرجت ،نظرت كاترينا بحزم و قالت للباقين :” و أنتم ،من يريد أن يرحل مع ماريا و يرد أمر أبى ؟”
أرتجف ايف ,و لكن لم يتحرك أحد .نظرت لهم بأنتصار و قالت :” دعونا نتدارس كيفية الوصول الى مكان صوفيا “
أما ماريا فهى أنطلقت الى أختى كاثرين تستنجد بها عسى تستطيع أنقاذى و خوسيه .
        أمسك خوسيه بقبعة عريضة كانت على الطاولة ,و ألبسنى أياها و قال مبتسما :” حسنا سيدة بندارس ،لقد أصبحتى جاهزة لبدء الرحلة ،هيا بنا “
نزلنا السلم ركضا و نحن نضحك ،كم أعشق ضحكة عينيه تدفئنى ،و صدى ضحكته يملأني سعادة ؟،لا أدرى كيف كنت أعيش قبله ؟.خوسيه يا سيد قلبي المتمرد لتكن سعادتك غايتى ،و حمايتك هدفى ،لتك أنت نبع الحياة ,و رونقها الذهبي .ألتفت الي خوسيه و رفع القبعة ليرى عيني ,و قال :” اوه يا صوفيا الفاتنة الى إين ذهبتى ؟”
ضحكت بخجل ,و أجبته :” فى ضحكتك خوسيه “
قاطعنا مدير النزل و قال :” صباح الخير سيد و سيدة بندارس ،أرجو ان تكون الغرفة راقت لكما ؟”
أجابه خوسيه منزعجا :” أجل ” ثم زفر بقوة ,و أردف :” سننطلق أنا و السيدة بندارس فى جولة بالمدينة ،هل عندك دليل سياحى ؟”
ناوله مدير النزل الدليل الصغير ,و هو صامت ،فأخذه خوسيه شاكرا و أنطلقنا ،همهم مدير النزل بكلمات يحقد فيها على خوسيه لأنه تزوج بفاتنة مثلى ،و لحظه العاثر سمعه خوسيه .أمسكه خوسيه من تلابيبه و أداره فى الهواء ثم أسقطه أرضا ،و وضع قدمه على رقبته و قال و الغضب يتطاير من عينيه يكاد يحرق المكان :” يمكننى قتلك بسهولة ،و لكنى لن ألوث يدى بدمائك القذرة .أياك و النظر الى زوجتى ،هل تفهم ايها الحقير ؟”
كان صوت خوسيه عاليا مما حدا بزوجة المدير بالركض لتستطلع الأمر .نظرت الى خوسيه معتذرة قائلة :” لتتقبل أسفى سينيور بندارس ،سينيوريتا بندارس ،لن تريا زوجى مرة أخرى طوال فترة أقامتكما هنا ،تقبلوا أسفى ،أجازة سعيدة “
هز خوسيه رأسه بضيق ,و أمسك يدى بقوة كاد يحطم عظامها ,فهمست متألمة :” خوسيه ”
فنظر الى عينى بقوة ,و قال :” أفتقد خمارك بقوة صوفيا ” ,ثم رفع يدى لشفتيه ليقبلها ,و قال :” اوه صوفيا تقبلى أعتذارى “
نظرت له بحنان قائلة :” لا تعتذر حبيبى ،هيا بنا “
و أنطلقنا الى حيث مغامرتنا غير المتوقعة .
      أنفض أجتماع أخوتى ايف و نيفادا و كاترينا و الينا دون أن يسفر عن شىء .جلس ايف فى جناحه دون حراك متظاهر بالنوم .و لكنه كان يسترجع ذكرياتى معه ،و كيف أن خوسيه غيرنى ،كيف تحولت من مدللة تفعل ما تريد الى عاشقة زوجة مهتمة ترضى بالموت لأجل من أحب ،تذكر نظراتى لخوسيه و حبه لى ،تذكر و تذكر و بداخله نار كيف يترك كاترينا تقتل خوسيه ،أن تركها تقتله قتلتنى معه ،و لحاربتها لأجله ،تمتم :” خوسيه لقد أحببت رفقتك ,و عشقك لصوفيا .صوفيا أختى الحبيبة سأموت دونك لن أسمح لهم بإذائك “
طرقت بابه كاثرين و ماريا ،ففتح لهم ،ما أن دخلت كاثرين حتى غلقت الأبواب و أقامت حجاب طاقة يمنع التجسس ,و يحبس الأصوات بداخله بطرف أناملها بسرعة .نظر ايف مستفهما فبادرته ماريا قائلة :” ايف يجب أن ننقذ صوفيا و خوسيه”
       كان خوسيه يطالع الطريق بملل قاتل،حتى أنا تسرب الى الملل .توقف بغتة و قال لى :” يبدو أن تلك القلادة غبية جدا “
نظرت له بأستفهام ،فأجابنى :” صوفيا حبيبتى أننا نسير فى صحراء ،إذا نظرتى الى الدليل الذى أعطانيه مدير النزل الغبى ستجدى كل ما به أماكن قسم الشرطة و محل البقالة و مكتب البريد و المشفى و نحوه “
نظرت له بحنان قائلة :” هل تفتقد اسبانيا لهذه الدرجة ؟”
أخذ نفسا عميقا بطيئا ,و أخرجه بسرعة و قال :” أجل ،أفتفد الجبال و المروج و حلبة الثيران ” ثم غمز بعينه ,و أكمل ” و الحسناوات اللاتى “
و قبل أن يكمل ضربته على كتفه بقبضتى ,و أنا أقول مغتاظة :” الحسناوات يا خوسيه ,سأقتلك “
أمسك بيدى و قبلها ,و هو يقول :” اوه منك يا فاتنتى ،هل تغارين ؟،لا يوجد بالقلب سواك يا صوفيا ،أعشقك ”
تبخر غضبى كأنى لم أغضب قط ,و أعترى وجهى حمرة الخجل ،ثم هبت رياح أطارت قبعتى ،فركض خوسيه لأحضارها .و هنا دوى صوت يشق الهواء بسرعة ,ثم أستقر فى هدفه بمنتهى الدقة .
       كان يراقبنا من خلف التبة رجلين ,و كل منهم محمل ببندقية صيد ،ما أن ركض خوسيه ليحضر قبعتى حتى ركض أحدهما .و أطلق بندقيته على خوسيه فأصابته ,و الأخر أطلق بندقيته على فأصابتنى ،كانت البنادق بها مادة مخدرة قوية ،ما أن سرى مفعولها حتى أختطفنى الرجلين ،و تركوا خوسيه ملقى على قارعة الطريق تحت أشعة الشمس الساطعة .
      أخذت أتململ و أنا أعود الى وعيى ,لأجدنى فى قبو قذر ملئ بالجرذان ,و خيوط العناكب على أختلاف أنواعها ,و كانت الأتربة و الرمال قد قررت من قرن أن تسكن به ،حاولت أن أحرك يدى ,فإذا بى مقيدة الأطراف بمقعد خشبى عتيق و لكنه متين .هززت يدى فإذا بصوت مألوف يقول لى :” لا تحاولى يا فاتنة “
رفعت رأسى اليه فإذا به صاحب النزل ,و معه رجلين مسلحين ,و بجوار قدمه زوجته مقتولة منذ فترة حتى أن دمائها مع الاتربة كونت طبقة طينية لزجة ،أنتابنى الفزع ,و أخذت أصرخ بهستريا :” خوسيه .. خوسيه “
و أخذ ثلاثتهم يضحكون .‬
       توسطت الشمس كبد السماء ,و تسلطت على خوسيه الملقى فى وسط الطريق .كادت تحرقه شعر بقوة الشمس على جلده ,فأخذ يستعيد وعيه ببطء .نادى علي فلم يجد رد فهب جالسا ,و تلفت باحثا عنى ،فلم يرانى فقفز ,و أخذ يركض بحثا عنى فوجد قلادتى ملقاه بأهمال ،أمسك بها فشعر بلهيبها يحرق أصابعه .جرى على أقرب بناء ليستنجد بأى شخص او يسأله عنى ،فكان مركز الشرطة ,و الذى كان به مكتب واحد يجلس عليه المأمور ,و الذى كان يشبه الخنزير البرى بعدم نظافته و بروده و جهله ،توجه له خوسيه محاولا الأستعانة به فى البحث عنى ,فوجد الغباء مرتسم على ملامحه ,و اللا مبالاه تتحدث من فمه ،جن جنون خوسيه ،و تركه لغباءه يتأمل أسنانه ,و دماؤه بين يديه الخشنة .
       أخذ خوسيه يطوف فى أنحاء البلدة حتى أنتصف الليل دون جدوى ،فعاد الى النزل خائبا على أمل أن يجدنى ،ما أن دخل النزل حتى وجده خاليا ،فأخذ يتجول به بحثا عن اى شخص ،و قبل أن يصل الى القبو سمع صرخاتى الملتاعة عليه ،و صاحب النزل يصفعنى صارخا :” كفى لن يجدك هذا المأفون ،فلتلتزمى الهدوء ،لقد مللت صراخك الذى لم يتوقف منذ أستيقاظك “
ركض خوسيه مقتحما القبو ليجد أحدهم ممسك بشعرى يكاد يمزقه ,و الأخر يصفعنى ,و الثالث ممسك بسكين مقربا إياها من عنقى ،طار خوسيه على صاحب السكين فأسقطه أرضا ,و أمسك بالسكين و قتله ،ثم ألتفت لذاك الغبى الممسك بشعرى ,فأوغل السكين بقلبه ،ثم أستدار للذى صفعنى ,فإذا به مدير النزل ،أمسك به خوسيه ,و قيده بمقعد أخر ،ثم فك وثاقى ,و أطمئن على ،ثم عاد له ,و قد نزع السكين من جثة سابقه ,و أخذ يرسم بها على وجهه و أنحاء جسده ,و هو يصرخ و خوسيه لا يبالى ،ثم قام بتكمميمه و ركل الكرسى ليسقط على ظهره ,و قال له :” سأتركك تموت ببطء ،جزاءا لك لما فعلته بصوفيا “
ثم ألتفت الى ,و قال :” صوفيا هل أنتى بخير ؟”, فهززت برأسى اى نعم ،فاكمل :” هيا بنا من هذا المكان الحقير ” .‬
      أخذت أسير متعكزة على ذراع خوسيه ,و الذى كان ينظر الى بحنان كل خطوتين ,و يسألنى :” هل لا زلت متألمة ؟”.
فأجيبه نافيه ،ظللنا هكذا حتى مرت بجوارنا سيارة دفع رباعى ،عادت الى الوراء بعد أن تجاوزتنا ،و برز من نافذتها فتاة شرقية الملامح سمراء ترتدى الحجاب .و سألتنا عن وجهتنا ،أجابها خوسيه الى اى فندق ،نظرت لنا و رأت ما بى من كدمات و سحاجات ،فنزلت من السيارة و فتحت لنا الباب و دعتنا للركوب .جلست و خوسيه الى جانبى ,و أعتذرنا لعدم قدرتى للجلوس بحانبها ،ضحكت بطيبة ,و قالت :” لا عليك ،يبدوا أنكما مكسيكيان ،أنا مصرية أدعى وصال ,و أبى يعمل هنا فى صناعة الزجاج ،أما أنا فأدرس بالجامعة ،و أنتما ؟”.
حكى لها خوسيه ما حدث لنا من صاحب النزل ،فعرضت علينا المبيت فى منزلها ،حاولنا الأعتراض ,فرفضت ,و قالت :” لا يمكننى ترككما ،كما أنه لا يوجد نزله غيره فى البلدة “
فوافقنا خجلين ,و كانت هذه هى بداية صداقتى و وصال .ما أن وصلنا الى منزل وصال حتى وجدنا والدة وصال بالباب ،كانت تشبه وصال فى كل شىء حتى تظنها وصال بعد عشرين عاما .كانت والدتها نبعا من الطيبة و الحنان ,فأدخلتنى الى غرفة واسعة ,و دستنى فى فراشها الوثير ,و أحضرت لى الطعام ,و أصرت أن تطعمنى بيديها .أما خوسيه و وصال فقد جلسا مع والدها الامريكى آدم ,و الذى رحب بخوسيه ,و أستمع بصبر لحكايتنا .
بعد أن أنتهى خوسيه ,قال له أبوها بحكمة :” يجب أن تتركا الولاية كلها ,و فى أقرب وقت “
ثم ألتفت الى وصال ,و سألها:” متى تسافرين الى الجامعة ؟”
أجابته :” بعد غد “
فقال لها بلهجة قاطعة :” بل غدا ,و ستصحبى معك خوسيه و صوفيا “
سأل خوسيه :” و إين تلك الجامعة ؟”
ردت :” فى بوسطن ،سنرحل بالطائرة سأحجز الآن بالهاتف “
ما أن حجزت حتى جلس ثلاثتهم ليرتبوا كل شىء لنا هناك ،و أخذ والدها يجرى أتصالاته لتأمين أقامة لنا ,و عمل لخوسيه حتى نستقر هناك .أما انا فقد نمت بين ذراعى أم وصال ,و التى لم تتحرك حتى أستيقظت صباحا بمفردى .شعرت بالخجل ,و لكنها قبلتنى ,و دعتنى بأبنتها ,و شعرت أنها والدتى فعلا .
تم كل شىء بسلاسة حتى أنها لا تستحق الذكر .و لكن من قال أن المغامرات لن تلحق بنا ,و أننا سنحيا فى سلام ،فلم نكد نستقر فى بيت وصال حتى أتنا المغامرة على جناح السرعة .
“أنتهى الجزء الأول “

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .