نكهة أمريكية 2 – نكهات صوفيا – سلسلة قصصية – صفاء حسين العجماوى

0 360

نكهة امريكية (2)
ما أن دخلنا من باب منزل وصال و خوسيه يحمل الحقائب ،حتى دوى أطلاق نار من الشقة المقابلة لنا ،ركضت وصال و أنا الى أقصى غرف الشقة و بعدنا خوسيه ،فجأة وجدنا باب الشقة يفتح ،و يدخل عدد من الرجل المسلحين .كانوا يمطرون هواء المنزل بالرصاص ،لقد أتلفوا حوائط المنزل بفتحات كبيرة متقاربة .أما نحن فقد أختبئنا تحت الأسرة ،و نحن نحبس أنفاسنا .ظللنا مختبئين لربع ساعة كاملة لا نستطيع فعل شىء .أخذ فيها الرجال يمشطون المنزل ،و يطلقون النار بسخاء على أى ذبابة طائرة ،و قبل أن يصلوا الى مخبئنا دوت أبواق الشرطة معلنة قدومهم ،فهرب المسلحون فى لمح البصر .
بعد رحيلهم سمعنا أصوات رجال الشرطة المحلية يصلون الينا ,و يخرجونا من مخبئنا ،و أنهوا أوراقهم بسرعة راحلين دون تفتيش او معاينة أو أى شىء ،و نصحونا بالأنتقال الى مسكن أخر .جن خوسيه من غباء الشرطة المحلية ،ثم أخذ يفتش و يفحص كل شبر فى البناية بأكملها ،و أحتفظ بكل ما وجده ،و أخبر وصال أن تجد لنا نزل قريب ،او فندق كبير حتى الصباح ،ثم البحث عن منزل أخر يأوينا .
كان خوسيه يتمتم :” متى رحلنا لحقتنا المتاعب “
أنتقلنا الى فندق متوسط لليلة واحدة .كانت وصال ترتجف بين ذراعى ،و خوسيه يحدث أبيها بما جرى طالبا منه المساعدة فى توفير مسكن بديل .ظللنا على تلك الحالة حتى الصباح ،و وصال متكورة بين ذراعى بينما خوسيه بجرى الأتصالات حتى يؤمن لنا منزل مناسب ،و يعمل بوظيفة تدر علينا دخلا نقتات منه .دقت الساعة تمام العاشرة فى منزلنا الجديد الكائن خلف الجامعة ،و القريب من محل البقالة الذى يعمل به خوسيه ،كنت أرتب أغراضنا جميعا فى أماكننا ,أما خوسيه فذهب لأحضار الطعام ،و وصال تتصل بزملائها لتعتذر عن الحضور .كان يوما هادئا فقد عاد خوسيه فى الثامنة مساءا ليجد عشاءه جاهز ،و أنا و وصال فى انتظاره . تناولنا العشاء فى صمت ،طلب بعده خوسيه كأسا من الشاى ،و جلس فى منتصف غرفة المعيشة يفرز ما حصل عليه فى البناية القديمة ،و هو يتمتم بصوت خفيض لا يسمع .فى حين جلسنا أنا و وصال بجانبه .طلب خوسيه منها أن تعلمه كيفية البحث على الحاسوب .نظرت له متعجبة فأبى أن يريحنى بكلمة ،و قضى الليل فى البحث و التحرى دون كلل .
كنت غضبى من خوسيه حتى أن تركته ,و أغلقت باب غرفتى بالمفتاح .لم ينتبه خوسيه لغيابى ،فقد كان مستغرق فى بحثه ،أما وصال فقد كانت نائمة بغرفتها .تملك الارهاق من خوسيه فى السابعة صباحا ،فأخذ يتمطى و ينادى على ،أما أنا فتظاهرت بالنوم .تنبه لأنى لا أجيبه أخذ يبحث عنى ،ثم طرق باب الحجرة ,و أنا لا أجيبه .
قال بصوت غاضب خفيض :” أفتحى الباب صوفيا ،ستستيقظ وصال .لما أغلقتى الباب ؟”
قفزت الى خلف الباب ،و أنا أجيبه :” لن أفتح يا خوسيه .فلتكمل ما كنت تفعله “
رد بغضب :” أفتحى ،و الا كسرته عنوة .صوفيا ما بك ؟”
أجبته بغضب مماثل :” ألا ترى أنى غضبى لأهمالك لى ؟،أم أن ما تفعله أعمى قلبك عنى ؟”
صرخ ،و كسر الباب ،و أمسك بيدى ،و قال بصوت هادر :” أعشق مجنونة أنا ،لقد تزوجت بمن ستوردنى موارد الجنون ،أنى أبحث عمن هاجمنا حتى أحميكى يا مجنونة “
حاولت مراوغته ،و سحب يدى دون جدوى كانت عيناه كالجمر ،و يدى تؤلمنى ،فتأوهت بصوت عالى ،فترك يدى بعنف و غضب .بادلته نظراته بغضب ،على صرخاتنا دخلت وصال و هى فزعة ،فتركنا خوسيه و ذهب لعمله دون كلمة واحدة .
” أنا غبية ام مجنونة ؟، كيف أغضبت خوسيه ؟، أكاد أجن مما حدث”
كنت أتحدث كالمحمومة ،و وصال تحاول تهدئتى دون جدوى ،نظرت اليها و أكملت :” ترك خوسيه كل شىء لأجلى ،و أنا كذلك ،أحبه يا وصال .كيف أمكننى أغضباه ؟”
ردت وصال :” لأنك غيرى يا حبيبتى “
أخذت أبكى للحظة ،ثم قمت بأكثر تصرف متهور ،فقد أبدلت ملابسى لأذهب اليه ،و أنا لا أعرف محل عمله .ركضت خلفى وصال ،و قبل وصولى الى باب حديقة المنزل وجدت خوسيه يقبلى راكضا نحوى ،و قبل يدى و أنا أبكى .انضمت لنا وصال ،و قالت لنا :” كفا عن ذلك .يا لكما من أحمقين ،هيا الى المنزل ،فأنا أتضور جوعا “
ضحكنا و سرنا معها الى الداخل ،فقامت هى بأعداد الفطور .جلسنا ثلاثتنا نتحدث عما وجده خوسيه .
قال خوسيه بعد أن التهم نصف البيض :” لقد وجدت أن الرصاص الذى أمطرونا به مضاد للدبابات ،و ليس عاديا ،كما أن غطاء الرأس الذى وجدته به شارة لم أستدل عليها حتى الآن “
قلت له بعد أن أبتلعت ما بفمى من الخبز المحمص :” و لكن لماذا هجموا منزل وصال ؟”
نظر خوسيه بتمعن ،ثم هجم على ما تبقى من البيض المقلى ،و قال :” هذا ما سأعمل على أكتشافه ،أما الآن فأنى ذاهب الى عملى “
قالت وصال :” و أنا كذلك ،و لكن أرنى ذاك الشعار لعلى أعرفه”
أراها خوسيه فلم تتعرف عليه ،فقال :” كنت متأكد من ذلك ” ثم ألتفت الى و قال ،و هو يغمز بعينيه :” أريد عشاءا شهيا ،فأنا أتعب بعملى “
ضحكت و قولت :” عن أى عمل تتحدث ؟”
ضحكنا جميعا ،ثم ذهبا الى وجهتيهما ،و ذهبت أنا الى المطبخ .
عاد خوسيه مبكرا من عمله ليجدنى فى المطبخ أنهى طعام العشاء ،فأقبل على ممازحا يبغى مساعدتى فى الإنتهاء منه ,و أنا أرفض ضاحكة فهو لا يعرف سوى عمل كوب من الشاى ،و فى النهاية أرتضى باعداد المائدة للعشاء .كان يأكل بشهية كبيرة ،و يلقى على كلمات الثناء و الغزل فيخجلنى .كنت أتأمله و هو غافل ،أحبه كما لم أحب أحد من قبل ،و لن أحب سواه ،سرقنا من الزمن دقائق نضحك ،و نأكل حتى شق سكون الليل صوت صارخ ميزته لوصال .أنطلقنا راكضين حيث مصدر الصوت ،كان الشارع مظلم ،و وصال تقطعه ركضا لتسقط تحت قدمى ،و من خلفها أتى رجلان كالبغال يحملون السكاكين .تركنى خوسيه أرفع وصال ،و أخذها للداخل ,أما هو فقد كسر عنقبهما بلكمتين خاطفتين ،و أفل راجعا ،فإذا بشاب أسمر مرح يستوقفه ،و قال له :” هنيئا لك فقد قتلت أثنين من الممثلين بمهارة “
نظر له خوسيه مستفهما ،فأردف :” أنا مايكل جونسون مخرج سينمائى أتيت من الهوليود برفقة فريق العمل لتصوير فلم ،و لأن الممثلة أعتذرت الليلة ،و ميزانية الفلم لا تسمح بذلك ،فقررنا تصوير الفلم على أى فتاة مارة ،و سنخفى وجهها بالطبع “
أدار خوسيه وجهه ،و عاد الى المنزل تاركا اياه وحيدا ،دخل خوسيه المنزل شارد الذهن ،وجدنى أحتضن وصال المتكورة بين ذراعى أهدهدها .فقال لها :” أهدئى لا تخشى شيئا .صوفيا و وصال هناك ما أود أن أخبركم به “
مسحت وصال دموعها ،و أعتدلت .أمسك خوسيه للحظة ،ثم حدثنا بما كان من هذا المايكل ،ثم أرجع رأسه ،و هو يقول :” لم أصدق حرف مما قاله ،كما أن قميصه به نفس الشعار الذى وجناه على غطاء الرأس فى المنزل القديم .وصال أرى أنهم يسعون خلفك لسبب ما حاولى أن تساعدينى ،و تساعدى نفسك “
قالت وصال :” أظن ذلك ذلك بسبب أستاذى بالجامعة ،لقد أرسل لى طردا به صندوق قبل ان ألقاكم بيوم ،و معه رسالة يأمرنى بإيداعه خزانة فى أحد المصارف ،و عندما التقيتكما كنت عائدة من المصرف ،و اليوم عندما كنت فى الجامعة تجاهلنى أستاذى متعمدا ،و وجدت رجلا ذو شعر أبيض يهدده فى مكتبه ،و كان على قميصه نفس الشعار “
وقف خوسيه ،و قال :” هيا بنا نذهب اليه “
شهقت وصال ،و سألته :” الآن ؟”
قبل أن يجيبها دوى صوت سيارات الشرطة فى المكان ،و التى هرعت بعد أتصال أحد جيراننا ،و لكنها لم تجد أى شىء ،و أتهمته بأزعاجها نتيجة سكره .كان خوسيه يتابع ذلك ،و هو يتمتم ” أغبياء “
بعد أنصارفهم ،قال خوسيه بقوة :” يجب أن نتولى الأمر بأنفسنا ،يجب “
‬‬
لم يكن هناك بد من الأنتظار للصباح حتى لا نلفت الأنظار .و كالعادة ،و فى نفس الموعد أنطلق خوسيه لعمله ،و وصال الى الجامعة ،تحايلت وصال لمقابلة أستاذها ،فوجدت مكتبه فارغا .حاولت أن تسأل عنه ،فعلمت أنه قتل بشقته قبل الهجوم عليها بساعة ،و قد جرى تفتيش لشقته ،و نهب كل الاشياء الثمينة بها .عادت وصال للبيت ،و هى متوترة خائفة .قصت على كل ما حدث ،فقولت لها :” يجب أن نخبر خوسيه “
ثم أتصلت فى محل البقالة الذى يعمل به ،و طلبت منه أن يحضر بعض الأغراض للمنزل .بعد ربع ساعة جاء خوسيه بالأغراض التى طلبتها ،و قصصنا عليه ما حدث .أخذ يذرع الغرفة ذهابا و ايابا دون كلمة ،و على حين غفلة دق جرس الباب ،فإذا به ساعى البريد يحمل طردا لوصال ،كان بيه مذكرات أستاذها الراحل كاملة .أخذه خوسيه منها بلهفة ،و أستغرق فى قراءته من فوره ،و وجهه يتغير من عجب لأشمئزاز لدهشة لضيق لمدة خمس ساعات كاملة .أنهى خوسيه المذكرات ،و ألتفت الينا مصدوما ،و بدأ يتحدث .
حاول خوسيه أن يلخص ما قرائه بهدوء قائلا :” أن أستاذك يعمل على أبحاث الجسيمات دون الذرية ،و هى أحدث و أهم فروع الفيزياء النووية ،و قد أكتشف أن هناك أجسام دون ذرية لها سرعة أعلى من سرعة الضوء ،و هذا يعنى خطأ نظرية اينشتين الذى وضع بها حد السرعة بسرعة الضوء ،و هذا يعنى ثورة فى علوم الفيزياء و الفضاء و الكونيات ككل “
سألته بفضول :” و هل يعنى هذا قتله ؟”
هزت وصال رأسها و قالت :” مع الأسف أجل “
أكد خوسيه كلامها قائلا :” لقد أنتقل الصراع من حرب بين العلماء لأكتشاف ما هو جديد ،و تصدر الجوائز الى حرب بين الدول ،فأسرائيل جندت بعض العصابات هنا ،و أمرتهم بتصفية كل من له علاقة بالأمر ،و هذا يعنى أن “
قبل أن يكمل أقتحم المكان مايكل مع رجاله ،و هو يصفق بيديه قائلا :” هذا يعنى نهاية المطاف لقد وصلنا للنهاية ،يبدو أننى سألهوا بكم كثيرا قبل أن أقتلكم “
ثم أشار لرجاله لتبدأ المعركة .
أنطلق رجال مايكل محاولين الأمساك بنا ،أخذت أركض أنا ،و وصال ،و هم ورائنا ،أما خوسيه فقد قام بركل ،و لكم كل شخص تطاله يداه .كانت معركة ضروس ،فلكمات خوسيه تعرف طريقها فتكسر رقاب ،و تكسر عظام .كان مايكل يشاهد كل شئ ،و هو غاضب .خرج مسرعا ،و هو يتصل بأحدهم ليخبره بفشل العملية كلها .أنتهى خوسيه من رجال مايكل فى ربع ساعة ،و قام بألقائهم فى قبو المنزل .جلست أنا ،و وصال نرتجف . حاول خوسيه تهدئتنا دون جدوى .أخذ خوسيه يدى بين كفيه مهدهدا ،فقلت له برجاء :” خوسيه دعنا نذهب من هنا “
قبل باطن كفى ،و قال :” أجل سنذهب “
ثم ألتفت الى وصال ،و قال :” سنعود الى منزلك لنحضر أمانة أستاذك “
نظرنا اليه بعيون شاخصة ،و هو يجرى الأتصالات لنعود من فورنا الى هناك .
كانت رحلة عودتنا هادئة لا بعكر صفوها الا شعورنا بأننا تحت المراقبة .ما أن عدنا الى منزل أهل وصال حتى وجدنا والدتها تبكى قلقا ،و والدها يقفز التوتر من عينيه .ركضت والدة وصال لتحتضنى أنا ،و ابنتها بحب ،و قوة لتجذبنا للداخل .ربت والدها على كتف خوسيه ،ثم أنفرد به ليقص عليه كل ما حدث لنا ،و يدبرا أمرنا . بعد ساعة أنطلق كليهما الى حيث المصرف الذى وضعت فيه وصال الأمانة بمفتاح الخزانة .فى تلك الأثناء هاجم مايكل المنزل ،و أخذ ثلاثتنا رهائن تاركا رسالة تهديد لخوسيه بها تعليمات محددة يتبعها لنظل على قيد الحياة .
عاد خوسيه و آدم والد وصال ليصدما بتدمير المنزل ،و أختفاءنا ،و رسالة مايكل .أخذ خوسيه ينطح الجدار بقوة ،و هو يصرخ .أما والد وصال ،فقد هزه البكاء فأفترش الأرض ،و هو يتمتم :” ما العمل ؟”
ما أسوأ أن تخفى قواك أمام المحطين بك حتى لا يكتشفك أحد حقيقتك .هكذا أنا كنت أتظاهر بالألم أمام مايكل ،و رجاله ،و لكن ما كان يعذبنى هو صراخ وصال ،و والدتها ،و أقصى ما أستطعت فعله ،هو تخفيف الألم عنهما .كان ساديا بدرجة بشعة يغرقنا بالمياه الباردة طوال الليل ،و نحن معلقات كالشاه المعلقة بمحل الجزارة ،و بالنهار كى و صعق و نحوه ،و كل ربع ساعة يلف شعرى على يديه بقوة و يهمس باذنى :” سأجعل خوسيه يركع أمامى لينقذك ،ثم أقتلكما سويا ،لا بل أنت قبله ليموت الف مرة “
أستجمع والد وصال نفسه ،و أمسك بكتف خوسيه قائلا :” ولدى هيا بنا لنتصل بالمباحث الفيدرالية “
صرخ خوسيه رافضا :” فليذهب الجميع الى الجحيم ،أنا أريد زوجتى سالمة فقط “
رد والد وصال :” ماذا ستفعل ؟”
رد خوسيه :” سأنفذ أوامره حتى أنقذها ،ثم الويل له منى”
ثم ضرب قبضته براحته ،و أنطلقا لينفذا الأوامر .
صرخ ايف فى كاترين ،و ماريا :” علينا أن نجد اليخاندرو ،فبتكامل الحلقة يمكننا الأتصال بخوسيه ،و منه لصوفيا “.
نظرت له كاثرين ،و قالت :” هل تظن ان صوفيا قد أهملت تلك النقطة ؟”
نظر ايف الى اللا شىء ،و هو يقول :” لست أدرى ،فلنحاول “
قرر ثلاثتهم المخاطرة ،و الأنتقال الى حيث اليخاندرو .كان اليخاندرو يدرس كتب السحر القديمة فى محاولة للوصول الى طريقة توصله لخوسيه .مر عليه أسبوع كامل .و فى ليلة بلا قمر تجسد فى غرفته ايف ،و ماريا ،و كاثرين .نظر اليهم اليخاندرو باسما ،و قال بهدوء :” كنت أنتظركم “
ضحكت كاثرين ،و قالت :” هكذا أذن ،فلنذهب الآن “
ثم شبك الاربعة أيديهم بقوة ،و أخذوا يتمتموا بكلمات خاصة لا يسمع منها سوى خوسيه ،و صوفيا .‬
التزم خوسيه بتعليمات مايكل حرفيا فيذهب هنا و هناك ،و يركض هنا و هناك ،و هو يجز على اسنانه غيظا ،و لكن أضطراب قلبه جزعا على يجعله يحتمل .اوه حبيبى خوسيه كم تحملت لأجلى .
وصل خوسيه ،و آدم بحملهما من الأوراق المطلوبة الى أخر محطات التعليمات فى الفندق القديم الذى تجسدنا فيه أول مرة .كان فى أستقبالهما أحد رجال مايكل الذى أقتادهما الى القبو حيث كنا نعذب ،و من شدة الألم لا نقدر حتى على الصراخ .كانت منظرى بشعا ،فقد كنت مشعثة ،ممزقة البشرة ،متسخة الملابس ،مبللة حتى أن الماء البارد المخلوط بالدم يقطر منها ،و بجاورى وصال ،و والدتها فى حالة أعياء شديدة ،و الدماء تجرى منهما أنهارا ،و قد أصبحتا كهيكلى عظم أتى عليه فنحل .صرخ خوسيه بقوة ،و ركض تجاهى .حاول مايكل منعه ،فمزقه خوسيه بأسنانه بضراوة حتى أن رجال مايكل فزعوا من شراسة خوسيه .كان يعمل فيهم الركلات ،و اللكمات المميتة ،فتساقطوا كالذباب من حوله ،ثم ركض الى ،فأنزلنى برقة ،و قبل يدى ،و هو يتأملنى بلوعة ،و يعتذر لى على تأخره ،و يبكى لمرئى جسدى الذى مزقه التعذيب .فى حين أنزل آدم وصال أو أمها محاولا أسعافهما .و فجأة دوى فى المكان صوت فرقعة عالية رج أركان القبو بقوة.
كان تجسد ايف ،و كاثرين ،و ماريا ، و اليخاندرو مفزعا لدرجة أن وصال ،و والديها قد أغشى عليهم فزعا .ألتفت لهم خوسيه ،و سألهم :” لما أنتم هنا ؟، و كيف توصلتم الى مكاننا ؟”
ركض اليخاندرو ،و أحتضن خوسيه مجيبا :” بسحر الربط بين الأخوين . فأنا و أنت على رباط وثيق ،كما أن صوفيا على رباط بأخويها و مربيتها “
أنتفضت بقوة ،فركض الى خوسيه ،فأخرجت قلادتى ليمسك بها خوسيه ،لنرحل سويا فى دوامة من الألوان ،و اليخاندروا يصرخ مناديا ،أما كاثرين فحاولت أنت تكلمنى أو تتصل بى دون جدوى ،فقد رحلنا فى ثانية .
الى اللقاء فى نكهة آخرى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .