عالم تعشقه الأقلام

نظرة فى رواية غارب – لمحمد عبد القهار – بقلم أحمد دياب

0 205

تدور الرواية فى الأندلس فى اواخر عهد بنى الاحمر فيه, فى اندلس ما قبل السقوط, بطل الرواية هو موسى بن سعد من بنى الأحمر اخر حكام الاندلس الذى يهرب مع ابيه بعد وثوب اخيه على حكم ابيه المستعين بالله سعد الأحمري و عزله.


الرواية قدمت نظرة جديدة عن الاندلس فى اواخرها فبعد ان ركزت ثلاثية غرناطة للراحلة رضوى عاشور – رحمها الله – على حياة العوام فى الاندلس و ما عانوه بعد السقوط تركز روايتنا هنا عن حياة امراء بنى الاحمر و حياة الولاة و الحكام فى نفس الفترة فقدمت رؤية جديدة و مميزة للرواية التاريخية عن اخر عهود الاسلام فى الاندلس.


الرواية التى سُردت فى 12 فصل عشنا فيهم حياة موسى ابن ابى غسان فارس غرناطة الأخير منذ حياته فى قصر الحمراء فى غرناطة تحت حكم أبيه حتى خروجه منها و حياته فى مالقا و الميريا و التحاقه بالرباط و جهاده ضد النصارى و عودته من جديد لغرناطة حتى سقوطها قسمت كل فصولها لثلاث معنونة بـ ” أنا – هو – أنت “


أولا ” أنا ” وهى رسائل كتبها موسى لولده بعد فراقهم و فيها يسرد موسى قصته و حياته و علومه التى تلقاها و من مميزات الأسلوب فى هذا الجزء طريقة السرد الرائعة فأسهب موسى فى الوصف و الكتابة فى البدايات و عند حصار غرناطة كانت رسائله قليلة متقطعة موجزة تنبئ بحاله و ما يعانيه
ثانيا ” هو ” و فيه سرد قصة موسى و حياته يرويها الكاتب و تجد روعة الحوار باللكنة الأندلسية
ثالثا ” أنت ” وهو يعد من اروع فصول الرواية فهو فى خلجات النفس و تقلباتها و فيها ما لم يحكه موسى لولده
تعيش فى روعة السرد للكاتب حياة الفارس على جواده ” غارب ” الأعمى تعيش معه حياته فى الحمراء و روعة قصرها و بهجته ثم حياة التنقل بين المدن بين مالقا و المريا و و تعيش معها انكساره و ذله


” ابكِ على شباب قد زال
على حياة لم تعد، على مُلكٍ لم تصنه كالرجال ”


هل خذلنا الأندلس ؟ أولم نكن على قدر المسؤولية فى الدفاع عنه ؟ كيف و قد ارسلوا ابنائهم لملوك النصارى ليضمنوا ثبات حكمهم كيف و قد قاتل جدهم ابن الاحمر مع النصارى فى اشبيلية ولما انتصر على اخوانه المسلمين و عاد سألوه من غلب قال الله غلب و نقشها على راياته ” ولا غالب إلا الله ” فهل كنا نستحق أن نحكم حاضرة العلم و المعرفة ؟
كيف لنا أن نحكمها و نحن سبب نكبتها بقتالنا أنفسنا و انشغال امرائنا بالوثوب على الحكم و بجمع المال و صون الجاه و كسب الحظية عند النصارى و التنافس فى الانبطاح امامهم لنيل رضاهم فى حكمنا .

الرواية هى العمل الثانى لصاحبها الأديب الشاب محمد عبد القهار فبعد رائعته سراى نامه التى فى نظرى تفوق غارب مكانةً لدى ولكن غارب تفوقها فى السرد اللذى أبهرنى طوال صفحاتها الـ 400 فعشت فيها فى الاندلس فى قصر الحمراء و نافورة الأسود فيه و في حصن أهل الرباط و فيه مدن الأندلس القديمة فى وصف رائع لجغرافيا الأرض و عبق التاريخ
ما يعيب الرواية من وجهة نظرى هو الملل فى أسلوب السرد فى الجزء الخاص بالعلوم التى تلاقاها موسى فى صغره فبرغم اهميته و تعريفه على الكثير و الكثير من كتب العلوم .

ختاما الرواية بُذل فى كتابتها جهد بين فى صفحاتها و طياتها و صياغة تفاصيلها فهى مبهرة محزنة مسببة للكآبة و روعتها فى خاتمتها و رسالة موسى لخير الأنام محمد صلى الله عليه و سلم .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .