قصص قصيرةقصص وروايات

الواحة الملعونة – قصة قصيرة – لـ هبه اللكاوي

الواحة الملعونة

وقفت بعيدة  متأملة نفسي في المياة الصافية…أسمع اصوات خرير الماء…. الطبيعة تتجلى في لوحة باهرة الجمال…..أرى اشعة الشمس  قد انعكست على لون الرمال..فصارت من الذهب الخالص..

أرتدي جونلة زرقاء  وقميص بلا أكمام..على رأسي قبعة من الخوص  لتحميني من اشعة الشمس الحارقة التي لم تمنع  نسمات الهواء أن تنفذ الى مسامات جلدي المتعطشة الى روح الحياة…

ان أسعد لحظاتي حقا..هي تلك التي اكون فيها صديقة للعزلة..فما من يوم خذلتني فيه…

أرى فيها أنسى…وفيها المستقر والمستودع…

هاجت بي الذكرى..لأتذكر ذلك اليوم الذي أعلنوا فيه عن رحلة الى تلك الواحة…رأيت صورا لها..وقد بدت وكأنها صورة أنيقة لجمال لم تعتاده عيناي..

لم أنتظر كثيرا….عزمت على القدوم. وتحدثت مع القائمين على الرحلة..لأكون  ضمن الاوائل الذين حجزوا مقعدا ..هاربة من ذكرياتي الموحلة بالأحزان….

كلهم يأتون مع عائلاتهم الى هنا…وأنا أنشد الوحدة بعيدا عنهم…

ولو أنني دريت المصير الاسود الذي كان بانتظاري..ماكنت فكرت قط بها…

أخذت أرمي الحصى واحدة تلو الأخرى في المياة….الأطفال يلعبون بعيدا…والعائلات تفترش الأرض…يتسامرون…تارة يضحكون..وتارة يغنون…

 وفي لحظة أنصتت لها أذناي….جاء صوت بدا لي أنه مواء قطط…فلم أعيره انتباها…لاستمر في عزلتي الصديقة !

تكرر الصوت…لم أرتاح كثيرا للوضع…بحثت عن مصدر الصوت… فاذا بقط أسود..يقف على الناحية الأخرى من المياة….يموء…ولكن في صمت !

مالذي أحضر هذا القط الى هنا؟ هل تعيش القطط في الواحات؟

متجاهلة أساطير القطط السوداء…ذهبت اليه ببعض من الطعام….

وصلت الى الناحية الأخرى..فاذا به اختفي في لمح  البصر…

توجست خيفة…ثم طمأنت نفسي باني ربما أكون شردت قليلا في قط أسود…

هممت بالانصراف…لكني سمعت المواء من جديد….التفت الى الصوت…فاذا بالقط الأسود فاغرا عن أسنانه وعيناه تموجان بالضوء…وقد وقف على  قيد أنملة مني…

بيدين مرتعشتين …وضعت له الطعام…فاذا به يختفي من جديد…

تبا  لك ايها القط اللعين !

ان هذا ماينقصني !

عزمت أن أقطع علاقتي بعزلتي..وأحتمي بتلك اللوحات العائلية…وانضم الى مجلسهم..

عندما اقتربت..لم تكن هناك عائلات…ولا أطفال..كان السراب فقط…والسكون يغلف الحضور !

يالهي..مالذي أحضرني الى هذا المكان !

كادت الدموع تفر من عيني…

بحثت عن القائمين على الرحلة….

.فاذا بي أرى نفسي وقد صرت اّدم هذه البقعة !

يالله ساعدني !

تقودني قدماي  بسرعة العدائين هنا وهناك…لكن لا أحد !

ظهر لي القط الأسود من جديد…وقد تدلي من فمه فستانا ملطخا بالدماء…

استجمعت شجاعتي …واقتربت..فاذا به يهرب لكنه كان على مرمى بصري هذه المرة…فانطلقت بسرعة البرق…

ظللت هكذا…حتى وصلت الى مكان فسيح…..وكانت الشمس على وشك الاختفاء من عالمي…

ظللت أحدق في المكان..طويلا…وكان القط يقف بعيدا…

حدثتني نفسي ان احتمي بلعنته…لعلها تحميني !

لكن ما ان اقتربت…حتى وجدت…نفسي اتخبط واوحل في أرض لينة…تختلف عن طبيعة المنطقة…

نظرت الى الأسفل…

هالني ما رأيت…

وجدت جثة أحد ممن كانوا معي في الرحلة…وقد فصلت رأسه عن جسده…

باصوات اصطكاك اسناني..وقدماي…تقدمت المسيرة…

رأيت أحدا أخر…مقتولا بنفس الطريقة…

وهنا…رأيت عدة اطفال وقد تلونوا جميعا باللون الأزرق…لكن قتلهم كان ارحم…

كانت الأشلاء مجتمعة!!!

جاء في رأسي..أن أضع حدا لحياتي…حتى لا أرى المزيد من المأسي…

ثم استمريت…حتى رأيت الباقيين جميعا…وقد تكومت جثثهم !

يالله مالذي يحدث هنا !

كل هذا والقط لازال هنا….

هناك أصوات تشارك في زحام رأسي !

أسمع أصوات عويل الذئاب…

وصوت يناديني من بعيد…

نادية….

نادية………

فجأة……..ترائى لي شخص…يلوح لي …كان يقف بجانب القط…

حمدت الله في سري…

لربما كان طوق نجاتي…

اقتربت منه…

فاذا بي أرى شخصا طيب الملامح…اطمأنت نفسي …

استقر بي الفضول حتى أسأله عن كل مايحدث……..

كدت أفعل…لكنه أخذ يضحك…ولسانه الذي يشبه الافعى…يمتد الي…ليلمسني

وتحول سواد البؤبؤ لديه الى لون يشبه قوس قزح

أدركت هنا اني هالكة لا محال !…

نادية….

نادية………………….

  • هل أنتي بخير؟

نظرت اليه….اذا به نفس الشخص…لكن كما رأيته أول مرة……ووجدت الكثير من الأشخاص الذين كانوا معي في الرحلة…يلتفون حولي …والقلق في أعينهم….

ووجدت حقيبتي ملقاة على الأرض…

وحبوب دواء..منثورة….وقد بدت لي أنها حبوب هلوسة  الخاصة التي تخص نادين صديقتي !

 تمت

الوسوم

مقالات ذات صلة

9 آراء على “الواحة الملعونة – قصة قصيرة – لـ هبه اللكاوي”

  1. التوفيق دايما ومبروووووووك ومنتظرين المزيد من القصص وان شاء الله تكون في قصص كتير كمان ومبرووك وعقبال الروايه الكبيره بقي ربنا يوفقك دايما

  2. جميلة اوي يا هبة … ربنا يوفقك دايما و مستنيين قصص تانية و روايات بإذن الله
    انتي موهوبة بجد … بالتوفيق

  3. هبه اختى وانتيمتى ربنا يحميكي ويوفقك فعلا قصه جميله عقبال كل قصه وروايه ودايما مبدعه ومتالقه وجميله
    بحيك اوى
    اختك الاء رضا❤️

  4. عجبنى جدا التعبير دة ” هاربة من ذكرياتي الموحلة بالأحزان…. ” كلمة موحلة هنا استخدام وتوظيف رائع ليها فى وصف الذكريات وفقكى الله فيما يحبه ويرضاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق