دفتر الذكريات فارغ – مقالة – لـ أروى عباس

0 1٬009

دفتر الذكريات فارغ – مقالة – لـ أروى عباس

أركان الأسرة الصغيرة ثلاث : الأب ،الأم ، الأبناء .
يتمثل دور الأب في : الإنفاق+ الحب+ القدوة + الأمان + التربية والتعليم + المتابعة .
ويتمثل دور الأم في : الرعاية + الحب + التربية والتعليم + المتابعة .
تقع الكارثة حين يختصر الأب دوره في ( الإنفاق ) ويلقي بباقي المهمات إلى الأم .
وتقع الكارثة الأكبر حين تختصر الأم – أيضًا – دورها في الرعاية .
وتمر السنين ولسان حال الأبناء يقول : أبي ..أمي ليس لكما أي ذكريات عشتما حاضرين جسدًا غائبين روحًا .
أيها الأب .. ما شعورك تجاه أطفالك حين ينظرون بأسى لأقرانهم وهم يسردون على مسامعهم أحاديث الذكريات : أبي كان في نزهة معنا ..أبي لعب معي .. أبي علمني ..أبي ..أبي ؟
وفي ثنايا سطوري ألقي الضوءعلى غياب روح الأبوة والأمومة مع حضورهما جسدا ، هذا الغياب المتمثل في عدة أشكال :
★ الأب الحاضر جسدا الغائب روحا .
★ الأب والأم الحاضرين جسدا الغائبين روحا .
★ الأب الغائب روحا وجسدا حين يكون في الغربة .
★ الأب والأم الغائبين روحا وجسدا يقبعان في الغربة ، يحققان طموحهما وأطفالهما في يد قريب لهما من جد أو عم او خال .
وفي محاولة مني لحصر أسباب هذا الغياب أذكر :
• الهروب من تحمّل المسئولية .
• الاستهتار بعظم المسئولية .
• ظنا منه أن الأم قد تؤدي المهمة بدلا منه ورضا الأم بذلك .
• انشغاله في رفاهيته الشخصية وقناعته أنه متعب ومن حقه عند العودة إلى منزله أن يشاهد التلفاز ، ويأكل الطعام ثم يخلد إلى النوم .
• الهروب بسبب الفوضى العارمة في البيت وعدم جذب الزوجة له بأساليبها الأنثوية الذكية .
• لا يشاهد أطفاله كثيرا فلا يريد تعكير جلسته معهم .
وبالنسبة للأم فأسباب غيابها يتمثل في : * مفهومها الخاطئ عن التربية وأنها محصورة في المأكل والمشرب والملبس
* الأم التي تجعل تحقيق طموحها أولوية لها في الحياة .
* انشغالها برغباتها الشخصية من اجتماعيات ، موضات ، إلخ .
في البداية : لابد للوالدين استشعار المسئولية وأنه عليهما تربية من يقود الأمة لنهضتها والعمل من منطلق الراعي الذي ذكره ابن عمر رضي الله عنهما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته ) . متفق عليه .
ولكن في زمننا هذا يكثر الآباء غير المباليين إلا بتوفير المال ومن ثم إشباع رغباتهم الشخصية ، ووالله أجد البعض قد تنصل من الإنفاق أيضا وألقى على الأم كل مسئوليات الحياة ولا أعلم لأي هدف هو يعيش !!
هذا الأب يراه أبناؤه إما بشخصية القاسي ( لأن الأم دائمة التهديد به ) أو يرونه بشخصية الضعيف الذي لا وزن له فالبيت كله قائم علي توجيهات الأم وحدها ، والثمرة الفاسدة ستُحصد بعد سنوات ، ويرى الأب بعينيه ما اقترفت يداه .
لن يتخيل ساعتها حجم المشاكل الكارثية حين يفاجأ أن أبناؤه تُركوا نهبا لوسائل إعلامية خبيثة أو أصدقاء فاسدين ، ناهيك عن الفجوة التي تحدث بين الأبناء والوالدين عند عودتهما بعد مرور السنين فيحدث إما الصدام وإما اللامبالاة .
أما الحل المتمثل في ترك الأبناء في رعاية الجد أو الجدة مثلا فإنه بعيدا عن فارق السن الكبير فإن عائق التدليل الزائد – بحجة التعويض عن فقد الأبوين – يمثل حجر عثرة في طريق التربية المنشود.
نعم .. الوضع صعب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وكثير من الآباء يركبون الأهوال في توفير لقمة العيش ، ولكن .. قليل من التواصل مع أبنائكم ، قليل من المصادقة ، اللعب ، مشاركة الأفكار ، أخذ الآراء ، عرض الخبرات ، حل المشاكل ، أشعروا أبنائكم أنكم معهم قلبا وقالبًا تفتحوا لهم أبواب السعادة والأمان والثقة والسلوك السوي ، وتغلقون عنهم أبواب الإنحراف بشتى صوره

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .