عالم تعشقه الأقلام

ملاك الرحمة – قصة قصيرة – لـ رحاب المشرقي

3 226

ملاك الرحمة .. قصة قصيرة .. رحاب المشرقي .
لا أدري لما جذبتني إليها هكذا … وانا لا اعلم عنها شيئ .. ولا التقي بها سوى بتلك السيارة التي تنقلنا بعيدا عن صخب الحياه.
هل كل ما جذبني إليها ملامحها التي تحمل من الجمال … ما لا يكاد يصدقه عقلك ؟! أم قوتها كفتاة بالعشربن من العمر .. أم برائتها التي تناسب تفاصيل وجهها .
فتاة هي ام طفلة ؟؟
ملاك من ملائكة الرحمة .
هي فتاة تقطن في إحدى القرى بمحافظة الفيوم .. تبلغ من العمر سبع سنوات تقريبا .. (هكذا أخبرتني ملامحها).
شقراء يتوجها شعر ذهبي .. تملك وجه مستدير كالقمر وعينان خضراوتان … حقاً إنها فاتنة .
هي النور والضياء الذي يرسم الطريق لذاك الاب المسكين كي يسلكه … تعانق ذراعه … وكل خطوة يخطوها معاً … لا يسير بالمقدمة ولا هي كذلك بل بمحاذاته تماماً كأنهما جسد واحد… في مثل هذه الحالة دائما ما يكون المشهد مختلف … ترعى أباها و كأنه وليدها ولما لا فهو مبصرٌ بها .. وهي قدمه التي يخطو بها حيثما شاء … تعامله باحترام الأب وحنان الأم .. أخذت نفسي رغماً عنها تتأمل كل ملامحها .. تدرس كل تفصيلة بها … كيف لها بهذا الصبر .. وهذا الحنو … هي طفلة نعم لكن بقوتها فتاة إجتازت العشرين … طفلة هي لكنها بروح ناضجة .. انا لن يسعفني قلمي لوصف ما رأيت … فحقا سأظلمها .
سأذكر فقط بعض الكلمات التي نطقت بها .
أتت تعانق يديه وقالت بكل ثقة .
العربية دي رايحة العامرية .
فأجبناها بنعم .
فقالت … طيب ادخل عندك كدة ، قالتها لأحد الركاب.
إبتسمتُ لطريقتها .
فصعدت ثم حملت ما كان يحمله اباها .. لتساعده بالصعود وقالت :
تعالى اركب ..
هدخل جوة ؟ قالها الوالد
ﻷ هتقعد هنا في الاول .
جلس الوالد وهي ﻻ … فقالت بطفولية .
وانا هقعد فين بقى ؟؟
الحوار بسيط لكنك إن رأيتها ستدرك ما تركته من أثر في نفسي بتحملها مسئولية هذا الأب .. حين أن الأطفال بعمرها يلهون ولا يبالون ، يضحكون ولا يعتريهم هم ، أما هي فعلى النقيض تماماً
وقت فراغها ليس مِلكاً لها ، وانا لا أشك في أنها عند الكِبر ستكون ذو شأن … و هذا لانها ملاك رحمة … طفلةٌ بروح ناضجة .

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .