قصص قصيرةقصص وروايات

ملاك الرحمة – قصة قصيرة – لـ رحاب المشرقي

ملاك الرحمة .. قصة قصيرة .. رحاب المشرقي .
لا أدري لما جذبتني إليها هكذا … وانا لا اعلم عنها شيئ .. ولا التقي بها سوى بتلك السيارة التي تنقلنا بعيدا عن صخب الحياه.
هل كل ما جذبني إليها ملامحها التي تحمل من الجمال … ما لا يكاد يصدقه عقلك ؟! أم قوتها كفتاة بالعشربن من العمر .. أم برائتها التي تناسب تفاصيل وجهها .
فتاة هي ام طفلة ؟؟
ملاك من ملائكة الرحمة .
هي فتاة تقطن في إحدى القرى بمحافظة الفيوم .. تبلغ من العمر سبع سنوات تقريبا .. (هكذا أخبرتني ملامحها).
شقراء يتوجها شعر ذهبي .. تملك وجه مستدير كالقمر وعينان خضراوتان … حقاً إنها فاتنة .
هي النور والضياء الذي يرسم الطريق لذاك الاب المسكين كي يسلكه … تعانق ذراعه … وكل خطوة يخطوها معاً … لا يسير بالمقدمة ولا هي كذلك بل بمحاذاته تماماً كأنهما جسد واحد… في مثل هذه الحالة دائما ما يكون المشهد مختلف … ترعى أباها و كأنه وليدها ولما لا فهو مبصرٌ بها .. وهي قدمه التي يخطو بها حيثما شاء … تعامله باحترام الأب وحنان الأم .. أخذت نفسي رغماً عنها تتأمل كل ملامحها .. تدرس كل تفصيلة بها … كيف لها بهذا الصبر .. وهذا الحنو … هي طفلة نعم لكن بقوتها فتاة إجتازت العشرين … طفلة هي لكنها بروح ناضجة .. انا لن يسعفني قلمي لوصف ما رأيت … فحقا سأظلمها .
سأذكر فقط بعض الكلمات التي نطقت بها .
أتت تعانق يديه وقالت بكل ثقة .
العربية دي رايحة العامرية .
فأجبناها بنعم .
فقالت … طيب ادخل عندك كدة ، قالتها لأحد الركاب.
إبتسمتُ لطريقتها .
فصعدت ثم حملت ما كان يحمله اباها .. لتساعده بالصعود وقالت :
تعالى اركب ..
هدخل جوة ؟ قالها الوالد
ﻷ هتقعد هنا في الاول .
جلس الوالد وهي ﻻ … فقالت بطفولية .
وانا هقعد فين بقى ؟؟
الحوار بسيط لكنك إن رأيتها ستدرك ما تركته من أثر في نفسي بتحملها مسئولية هذا الأب .. حين أن الأطفال بعمرها يلهون ولا يبالون ، يضحكون ولا يعتريهم هم ، أما هي فعلى النقيض تماماً
وقت فراغها ليس مِلكاً لها ، وانا لا أشك في أنها عند الكِبر ستكون ذو شأن … و هذا لانها ملاك رحمة … طفلةٌ بروح ناضجة .

الوسوم

رحاب سيد

رحاب سيد أحمد ( رحاب المشرقي) - تخرجت في كلية الآداب .. باحثة بدرجة الماجيستير.. أبلغ من العمر ٢٦ عام. واسطة العقد لأخواتي من البنات . الكتابة هي الانفاس التي أحيا بها ... البسمات التي ترتسم فوق قلبي .. النبض الذي ينبض به فؤادي .. لذا ستجدني أبحر في كل الانهار والبحار بقلمي ... محاولة أن أنسج بعض من الكلمات التي تلامس القلب ... شعرٌ ربما ... خواطر لما لا ؟! ولا مانع من أن ألهو بصدفة أو محارة على شطآن القصة القصيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق