ضمة ورد من بستان الأنوثة – مقالة – لـ أروى عباس

0 525

ضمة ورد .. من بستان الأنوثة .
طرقات الباب متتالية ، تنبئ عن شخص متعجل .. فتحْتُه فإذا بوجهٍ اغتالته الأحزان فأطفأت نوره ، أجهشَت بالبكاء تريد إلقاء ما ألم بها من هموم .. هدأتُ من روعها ، أدخلتها ، وسألتها عن سبب كل ذلك الحزن وفي نفسي تعجب !! إنها صديقتي الدائمة الابتسامة ، المرموقة عملا ، المرموقة اجتماعيا ، الناجحة في تربية أولادها تربيةً مثالية !! ماذا دهاها ؟؟
لم تترك لي وقتا للتفكير فقد أسرعت بإلقاء همها : زوجي لم يعد كما كان ، لم يعد يحب جلوس البيت ، وأنا لم أعد أطيق ، وكل هموم الدنيا تجمعت فوق كاهلي .. عصبيته أصبحت زائدة وأنا الأَخرى صار الاكتئاب يلازمني وكأنه يخاف أن يتركني .
هدأت من روعها ، قلت لها : أنت سيدة ناجحة في عملك ، طموحاتك ، تربية أولادك ، نظافة بيتك ، كل ذلك أخذ منك عمراً ، نسيتِ أنك امرأة في خضم الحياة التي علينا خوضها بكل تفاصيلها دون أن يطغي جزء علي آخر.
حدثت نفسي قبل أن أحدثها :
أتعلمين كيف حدث هذا ؟
• حين طغى طموحك على أنوثتك ولم توازني بينهما .
• حينما زرعتِ الثقافة الغربية في شعوركِ اللاوعي أن الزواج سجن فهربتِ بروحك من تحت سقفه لتثبتي ذاتك على حسابه .
• قتلوا أنوثتك حين اكتظت وسائل الإعلام بالصور والمسلسلات التي تحكي أنك امرأة مهملة في نفسك همك الأكل والصراخ والافتراء والقوة – بغلاف من الكوميديا – فاستسلمتِ لذلك .
• حين استأثر بك عملك أو منصبك أو حتى بيتك وأسرتك .
اعلم أني كامرأة علي واجبات تجاه بيتي ، زوجي ، أولادي ، عملي ، وعلي أيضا واجبٌ تجاه نفسي :
أين اهتمامي بأنوثتي ؟
أين تغذية روحي وعقلي ؟
وبمعنى أدق أين تلك الفتاة الصغيرة التي كانت – قبل أن تتحمل مسئولياتها – تعتني بنفسها ؟
الأنوثة لا تحتاج لمجهود وليس من الضروري أن تقضي الساعات الطوال في ( الكوافير) وتشتري أغلى الثياب لتظهري كأنثى ولكنها : بساطة الجمال والاعتناء بالنفس ولباقة المقال والأفعال . وهذه إجابة لصديقة معترضة بقولها ( هو احنا فاضيين للكلام ده !! ) قلت لها كما أنك وجدت وقتا لكل واجباتك فهذا واجبٌ أيضا .. جدي له وقتا .
وروحي أيضا بحاجة إلى غذاء بما أحب الاستمتاع به كما يفعل كل فرد من أسرتي .
وجدت (ضمة الورد ) هذه أستعيد بها كيان المرأة الذي فقدْته ، وذكرتني به صديقتي :
• فمظهري وأناقتي وزينتي ( داخل بيتي ) شيء أساسي في حياتي .
• وروحي أغذيها بما يرتقي بها ويجعلها الأنثى المثقفة التي تبْرع فيما تحب .
• وبيتي وزوجي وأولادي في مقدمة أولوياتي لأن العطاء جزء من أنوثتي .
• ابتعد عن هرمونات الرجولة التي تحب بعضا من النساء استخدامها وتنازع الرجل في صفاته الذكورية .
• أقدر ذاتي واحترامي لنفسي واستخدم ذكائي وفطنتي .
• ابتعد عن الصراخ والألفاظ غير اللائقة والتمرد والقسوة ..الخ
• وقبل ذلك كله صلتي بالله التي تعطيني دفعات قوية لتعمير الحياة بالحب والأمل لي ولكل من حولي.
صديقتي : قوانين ( التدرج ، وقليل دائم خير من كثير متقطع ، و لا لليأس ) معينات لي ولك علي طريق التغيير

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .