علمني – خاطرة – الجزء الأول – بقلم بسمة موسى

0 257

عَلَّمَني..

ذاكَ الذي كانَ كَوَميضٍ بَرَقَ في عَيني سَناهُ لَحظة.. فَأشرَقَت أعطافي دَهرا..

كيف أزرَعُ شمساً بِقَلبِ دَيجورٍ حالِك..

و كيف أهزِمُ نعيق الغربانِ بِهَديلِ يمامة..

ثُمّ أمضى..

أن لا أَكُفَّ عن الحياة..و الحُبِّ و السَّعادة..

ما دامت الشَّمسُ تُشرِقُ فوق رأسي..

و ما دام مَحياي و مماتي لله رَبِّ العالمين..

و أن لا أَسمح لآثار نوري أن تَخفُت..

أو لِنَجمي أن يأفل..و لو اعترى الموتُ مَداري..

و لو سَكَنَ نَبضُ قَلبي الحَيّ..

فلقد تَعَلَّمتُ من صاحب العزيمة..

أن جِنانَ الأبَد..لا تُفَتَّح أبوابها للآفِلين..

و الهاربين من زُمرَةِ القُلوبِ.. إلى مُستودَعِ الوحدة و الأنا..

مَظَنّةَ النَّجاةِ من النَّصَبِ و اللُّغوب..!

و أذكر ..حين قال لي ذات مساء..

و هو يَتَأَمَّلُ بِشُرودٍ تلك السُنبُلة ذات المِئة حَبَّة..

و لا حياة إلا بهم يا صغيرة..

إما شكرا و إما صبرا..!

فبَعضُهم .. كَحَبّاتِ ندى فَجرية.. يتَسلل حُنُوَّها إلى صَدرِكَ ذات سُكون..

تُرَبِّتُ على أوراق الورد المنثورة في أروقة قلبك.. و تُعيدُ حياكتها بِخيوطٍ لؤلؤية.. فَتَعود كأنّما خُلِقَت تَوّا..!

و بَعضُهم.. كَقَطَرات مَطَرٍ رَحيمة.. تَدُقُّ على نافذتك ذات مساءٍ رمادِيّ..

باللين تارة.. و بالشدّة تارة أُخرى.. تَمسَحُ جَبهَتك مَرّة.. و تَصفَعك بِشِدّة مَرة أُخرى..

تسأُلك بلُطف حينا.. و تأمُرُك بقسوة أحيانا أخرى.. أن تَكُفَّ و تَمتَثِل.. و تَسكُن..

و أن تترُك القَطر المُبارك يَغمُرك.. و يَغسِل أدرانك..!

و بَعضهم يجتاحك كَموجة عاتِية..

كَسَيلٍ.. كَشَلال.. كَسَربٍ من البَرَد الأبيض..

لا يستأذنك.. و لا يَنتظر علامة القَبول.. كي يغزو كِيانك.. و يضعك وَجها لِوجه.. و وَجَعا لِوَجَع.. مع ضَراوة التساؤل الحَتمي عن ذاتك.. و مَغزاك..

و يبقى أمام ناظريك لا يَبرَح.. حتى تنتهي فترة الاختبار.. و ينضب مدادك بعد أن أعيته المُكاشفة و الإجابة..!

و بَعضهم.. لَم يَزل صبورا.. حنونا.. رَفيقا.. يريد أن يكون معك فقط..
بجانبك و كَفى..
يتعَطّر بالفصول جميعا..
و يهُبُّ نسيمه في الأفلاك الأربعة..

كي تَجده بجانبك..

في قطراتٍ فجرية على زهرتك.. أو مَطَرية على زُجاج نافذتك..

في مُوجة.. في سيل.. في نُدَف الثلج على كتفيك.. أو على سور شُرفتك..

ينتظر ربيعك.. ينتظر أن تشرق شمسك.. و يَضحك قلبك.. فَتُزهِر.. و يُزهِر..

و في قَلب كُلٍّ يا صغيرة .. و قلبك ..فَضلٌ و خَير..

كَحَبّاتِِ هذه السُّنبُلَةِ أو أكثر..

و يُضاعِفُ اللهُ لِمن يشاء..!

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .