مذكرات روح – المذكرة الرابعة – لـ بسمة موسى

0 584

كَلَوحة فُسيفساء دِمَشقية..

صُبَّت فيها قَطَراتٍ من خَيالٍ.. لطالما داعَب الحالمين بالفردوس..

كَوَجه عَجوزٍ مُتَغَضِّنٍ في رِضا.. تَحكي كل تجعيدة فيه حكاية مما يُحكى للأطفال قبل النوم.. كي ترتسم على أرواحهم فرحة و طمأنينة.. أن غداً.. حتماً أحلى.. و أجمل..

كَقَصيدةٍ وَحيدة.. في ديوانٍ أَوَّلٍ و أخير.. لشاعرٍ.. ما استطاع إلا أن يَكتب بِمداد قلبه.. سواها..

كَنَجمةٍ في ليلٍ حالك.. معقودة عليها أحلام من خاصمهم القَمَر.. تدنو و تبتعد.. تَخبو و تُضيء.. تَحِلُّ و ترتحل.. لكنها وفاءً لوشائجٍ نورِيةٍ قُدَّت من سِحرٍ و سَحَر.. تَعود..

كَتَرنيمةٍ تَسبَحُ في فضاء قلبي.. فتستجيب لها جوارحي.. فتملأ فَضائي بذبذباتٍ و نَغَمٍ و صوتٍ رَخيم..

كَجديلةٍ من حقيقةٍ و خيال و عَبَقٍ و أَمَل..

كَكُلّ مرارة بين قطرات الشهد ذابَت.. ككُلّ حلمٍ بين دَفَّتَيكَ نما و رَبا..

كَكُلّ أغنيات المهد التي تداعت براءتها إلى قفار خيالي..

ككُلّ حَرفٍ مني إليك.. انسابَ كالقَطرة من ريشَتي و محبرتي..

كَكُلّ خاطرة حاولت أن أكتبها عنك .. فأَبَى طيفك المُستقر بداخلي.. إلا أن يُسكِت صوت النغم و القلم.. و يَحكي عنك بالصَّمتِ الجميل.. ما هو أكثر..و أبقى ..!

فأَنتَ الغَريبُ القريب..

و َأنتَ الذي رأيتني و ما رأيتني..

و عرفتني و ما عرفتني..

و أَنتَ الجَذوة التي دَعَت طالِبَ الدِّفءِ و قَبَسٍ من نور.. فَلَمّا أتاها وَجَد عِندها مُبتغاه.. و فَيضٌ من ماءٍ عَذبٍ زُلالٍ.. و زيادة..!

غير أني.. يا صاحب القلب الرشيد..

ما طَمعتُ في نَعيمٍ لا يَنبغي لِسَجينِ نَفسِه و دوامة الفِكر الأليم.. إلا عندما يحين أوانه ..
و يهمي الغيث و تذوب ذؤابة سيف الغريم..

يا سليل الشذى.. و نَسمة ربيعية.. و بَريقَ نَجمٍ.. و جسراً واصلاً .. بَين حاضرٍ أجوَف القَلبِ و عَهدٍ رَحيم..

و لأجل ذلك الذي عرفته .. و ما لم يبلغك عن حكايا روحي خبره..

ترى الفؤاد بعين الفؤاد على أعتاب الأمل دوما.. مترنما..

“و التَحِف السَّكينة.. و ارتَشِف التَّصَبُّر.. و انتَهِج السُّكون..

فَلَن يكون.. مهما أدمَيتَ قلبك.. إلا ما سَيَكون..! ”

يمكنك قراءة الأجزاء السابقة من الروابط التالية :

مذكرات روح – المذكرة الأولى – لـ بسمه موسى

مذكرات روح – المذكرة الثانية – لـ بسمه موسى

مذكرات روح – المذكرة الثالثة – لـ بسمه موسى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .