علمني – خاطرة – الجزء الثاني – بقلم بسمة موسى

0 325

سلسلة علمني – الخاطرة الثانية –  بقلم بسمة موسى
عَلَّمَني..
أنّ لِكُلّ شَيء.. صَوتاً.. و لُغة.. و لَحناً..
يَسمعه من يسمعه.. و تَرفُضُه آذان الآخرين..
ذاك لأنهم لم يألفوا الاستماع لأي شَيءٍ ليس على ذات المستوى من الصخب و الفجاجة و الوضوح الذي عَهِدوه..
حاسِبين أنهم مازالوا على رهافتهم يُحافظون..!
و أن ذلك.. هو سبب فَقر الحواس الذي يُعانون.. تلك النقمة التي يحسبونها نعمة..!
و إني.. لأصغي كثيرا للمطر.. و ما يقول.. و كيف يقوله.. و في أي وَقتٍ يَبوح..!
و إني لأسمع صوت المطر الليلة و أشعر به..
كصفعات رمادية كئيبة تسقط على وجهي و على صفحة قلبي..
قطرات مَطر.. لكنها موجعة.. و حنون..!
كأصابع أُمي.. حين تَحنو و تَقسو في آن.. فأضحك بين يديها و أبكي.. و لا يصيبني منها حزن طرفة عين..
قطرات مَطر.. كأنها السيل العَرم المختبيء خلف حدقاتي يتوقُ للجُنوح..
كأنها النشيج الراجف.. و الترنيمة الخائفة الخافتة بصدري.. تستحيي أن تطالب بحقها.. بالدفاع عن حقها في الحياة..!
كَبَرقي و رَعدي.. حين لم يَعُد أمامي سوى الهَزيم و مُباغتة العُيون والأسماع و القلوب..
كَي أحافظ على زهراتي.. و ملامح وجهي.. و نبرات صَوتي..
و رغم ذلك .. و مع ذلك.. تكتَنِفني بعض السكينة و تحتويني حين أسمَعُ حَرفي و قد استَحالَ إلى صَوتٍ يَنبِض..
بِنَغمِ غيري و نَبَراتٍ غير نَبَراتي.. و أنا ليست في جسدي أنا..!
فكأَنّي حينها أتَعَرَّفُ على نَفسي.. أتَلَمَّسُ مواضع الدَّهشةِ فيها.. مكامن الثَّراءِ ..و آبار الحُزن..
و أنتظَرُ معها ذاكَ الغيثُ القَريب..
قطراتُ الفَرحَةِ التي أعلم أنها لابُدّ آتية..
و لو بعد حين..!

يمكنكم قراءة الجزء الأول من الخاطرة : علمني – خاطرة – الجزء الأول – بقلم بسمة موسى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .