عالم تعشقه الأقلام

انفصام – قصة قصيرة – الجزء الثالث – للكاتبة دعاء إبراهيم

0 78

الجزء الثالث من القصة المثيرة انفصام للكاتبة دعاء إبراهيم ويمكنكم متابعة الجزء الأول من هنا  والجزء الثاني من هنا

فأخرج خالد هاتفه وتحدث مع أحد الظباط فى القسم .. ليخربهم بما علم
– اخرج أذن بالقبض على الظابط شريف منصور .. لقد وجدنا أدلة تؤكد بأنه قاتل
– ماذا .. ؟!
– لا تسأل كثيراً نفذ الأمر سريعاً .. وخذ معك قوة من العساكر إلى هناك
– حسناً .. حسناً
اغلق الظابط خالد مع الظابط الذى كان يحادثه .. وهو يشعر بالتوتر .. وأخذ شريط المراقبة .. وذهب إلى القسم ينتظر قدوم القوة بالظابط شريف
………………………………….
فى منزل الظابط شريف .. كان نائماً .. وأستيقظ على صوت طرق مزعج على بابه .. وحينما فتح الباب وجد مجموعة ظابط ومجموعة من العساكر
– ماذا حدث ؟!
– مطلوب القبض عليك
– هل جننت أنت !! .. أنا الظابط شريف منصورماذا تقول انت ؟!
– هذا أذن النيابة .. تفضل معنا فى هدوء
امسك الظابط شريف الورقة بين يديه ورأى الأذن صحيح بالقبض عليه .. نظر أمامه إالى الظابط بذعر
– ماذا تقول ؟! .. لماذا مطلوب القبض عليّ
– خذوه على سيارة الشرطة
– ستدفع ثمن ما تفعله الأن غاليا يا ايها الظابط
وأخذه العساكر إلى سيارة الشرطة .. وجلس مكان المجرمين الذين كان يقبض عليهم .. وشعر بشعورهم .. وهو لا يعلم ما سبب وجوده هكذا .. وصل إلى القسم .. ودخل إلى مكتب الظابط خالد
– ماذا يحدث يا خالد .. ما سبب وجودى هنا بهذه الطريقة
– أنت متهم بقتل والدتك
– ماذا .. أوجدتوا والدتى مقتولة ؟!
– اجلس هنا .. حتى نبدأ التحقيق
– تحقيق ماذا ؟!
– انتظر قليلاً
وقام بتشغيل شريط المراقبة على جهاز الكمبيوتر ودعاه ليرى ..
…………………………………………….
فى الساعة الثالثة ظهراً .. يدخل الظابط شريف بصحبة والدته إلى البناية . ويصعدون إلى الدور الثالث .. للتتفاجأ والدته من مجيئهم الى هذا المكان
– لماذا أتيت بى إلى هنا يا شريف ؟!
– لا تقلقى .. لقد أحضرت هذه الشقة لأنقل لأعيش هنا .. وودت أن تريها لتحكمى عليها
– ماذا وستتركنى وحدى فى الفيلا ؟!
– لا تنزعجى هكذا .. فأنتى من سيتركنى
– ماذا ؟! .. ماذا تنوى أن تفعل ؟!
ومن ثم ضربها الظابط شريف على مؤخرة رأسها بمسدسه .. وأدخلها إلى الشقة  واغلق الباب .
………………………………………..
اغلق الظابط خالد الشاشة بجانبه .. ونظر إلى الظابط شريف فى ثبات
– ما رائيك بهذا اذن ؟!
تشنج الظابط شريف .. وسقط على الأرض .. واخذ يردد كلمات غير مفهومة .. فطلب الظابط خالد الأسعاف .. وجاءت وأخذت الظابط شريف إلى المستشفى
……………………………………
فى المستشفى بعد أن فاق .. أخذ يكسر الأشياء من حوله .. فأعطوه مهدئ حتى يهدئ قليلاً ..
وكان الظابط خالد بالخارج يتحدث مع الطبيب ..
– ما الذى جعله لا يعرف الجثة عندما رأها .. وأيضاً بلغ عن أختفاء والدته ؟!
– إنه يعانى من أنفصام فى الشخصية .. وهذا ما اتضح أثره كثيراً عندما فاق من أثر المهدئ وأخذ ينادى بأسم والدته ويسألهم هل وصلوا لها .. وأنه اشتاق لها كثيراً
– إذن أنت تنصح بأن ننقله إلى مستشفى الأمراض النفسية
– مؤكداً .. هناك يستطيعون المحافظة عليه .. ومنعه من إيذاء نفسه
– حسناً .. اشكرك أيها الطبيب
غادر الظابط خالد من المستشفى وعاد القسم حزيناً على ما وصل إليه حال صديقه .. وهو لا يستطيع أن يفيده فى شئ الأن .. سوى أن يدعو لها .. وأخبر اللواء المسئول عن القضية بأن الظابط شريف يلزم نقله إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية .. ووافقه على هذا وأن يكون تحت حراسة مشددة .. لمنعه من إيذاء نفسه وحتى لا يحاول الهرب
………………………………….
بعد مرور عامان .. يفق خالد من نومه .. ويأخذ الغرفة مجيئاً وذهاباً .. ومن ثم تدخل الممرضة لتعطيه الدواء
– هل وجدوا أمى ؟!
– يمكنك سؤال صديقك عندما يأتى
– حسناً سأنتظره
– والأن تناول الدواء
تخرج الممرضة من غرفته .. وتجلس بجانب صديقتها فى الخارج
– هل مازال يهذى بأمه ؟!
– نعم .. سألنى عنها بمجرد دخولى إليه
– الطبيب قال أنه يعانى من أنفصام فى الشخصية .. وأن الشخصيتين غير متلاقتين ولا يعلم أى شئ عن شخصيته الأخرى وأفعالها .. ولا يعلم لماذا هو فى المستشفى .. ولا يعلم بموت والدته .. حتى أنه يظن أنه هنا حتى يعثروا عليها .. حتى يكون بأمان
– الله قادر على شفائه
……………………………………..
فى غرفة الظابط شريف .. كان جالس على الفراش .. يضم ساقيه إلى صدره .. ويتحدث مع نفسه
– اشتقت لكى يا والدتى .. لا أعلم كم مرّ من الأيام وأنا هنا .. ولكنى مازالت انتظر قدومك
وفجأة تتغير طريقة لهجته .. ويتحدث بغضب
– أنتى من فعلتى بنفسك هذا .. ما كنت أستطيع الأنتظار حتى تموتى لكى أتمتع بشبابى .. فيكفى الأيام التى مرت وأنا تحت سيطرة والدى عندما كنت صغير .. كنت غير الأطفال .. أُعامل بقسوة وبشدة .. وبعد أن مات توليتى أنتى المسئولية للشدة والقسوة .. حرمتينى  من الفتاة  التى كنت أود الزواج بها .. والسبب أنها لا تليق بعائلتنا .. اما أنا الأن فقد تغيرت وأصبحت أحسن بكثير من الأول
وفجأة تغيرت لهجته وتكلم بهدوء وأكثر حزن
– انتظرك يا أمى .. ارجوكى لا تتأخرى عليّ أكثر من هذا
ونام على الفراش فى وضعية الأطفال .. وكانت دمعة حزينة قد عرفت طريقها إلى وسادته

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .