في بلدتنا – خاطرة – لـ رواء أحمد عبد العال

0 820

في بلدتنا – خاطرة – لـ رواء أحمد عبد العال
سمعتهم يوماً  يسترسلون أشعارا عن بلدتنا . يمتدحون رجالها وينعتوهم بالشجاعة والحكمة . يضربون الامثال بنساءها وجلدهن عند الشدائد  . اما فيما يخص شبابها فهم عملة نادرة.
كانوا يقولون بأن الخير في بلدتنا لا ينضب.  الاخوة عنوانها.  ليس للظالم بها مكان فالجميع متساون في العيش ويتقاسمون العيش فيما بينهم بمحبة وود.  ليس هناك خلافات او اطماع ‘ فالجميع يفضلون مصلحة الأخرين عن مصلحتهم الشخصية.
ينحتون أحلاماً علي جدران منازلهم البسيطة التي في العادة لا تتعدي الطابق الواحد.   ينامون مبكراً  . يلتحفون من اللمة والحب غطاء لتدفيتهم حينما يشتد السقيع.  يستيقظوا في الباكر  كي يزرعوا البهجة في أرضهم  . يحصدون طموحات تقويهم علي مسيرة الغد المنتظر.
يقولون ايضا بان بلدتنا هي الأجمل  علي الإطلاق بين البلدان المجاورة.  الأفراح مستمرة طوال العام المواءد منصوبة والزيارات مرغوبة والمرتحلون يجدون ضالتهم بها.
سمعت أحاديث وأحاديث  عنها في صغري حتي عشقتها وأصبحت محبوبتي الأولي.  صدقتهم وتركت كل البلدان وأنتهيت بالعيش فيها.  لكنني ما لبثت الا القليل حتي تلاشت تلك الأقاويل  من أمام  عيني مثلما يذوب الثلج تحت أشعة الشمس.
لقد كذبوا قديما وأدعوا ماليس فيها. فلا عدل عندنا ولا رحمة فلقد تغيروا سكانها.
يدعون الي الطهر والفضيلة والمساواة وفيما بينهم يتفاخرون بالانساب والممتلكات. يسارعون في الخيرات علناً  وفي الخفاء يكنزون الدهب والفضة.
في بلدتنا ثمة ثقوب كثيرة احدثوها في جدران قلوب سكانها لم يبرأ منها سوي القليل. الخذلان من الشيم الغالبة لديهم.  ثمة جروح لا تطيب.  آهات  لا تسمع ونحيب مستمر. ثمة خوف لم يجد للاطمئنان  طريقا وحليف أبدى  من الوجع.  وثمة رحيل لا عودة بعده.

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .