عالم تعشقه الأقلام

مذكرات روح – المذكرة السادسة – للكاتبة بسمة موسى

0 65

مذكرات روح – المذكرة السادسة

تُمسِكُ بالقلم..

غير عابِيءٍ و لا مُكتَرِث.. و لا عازِمٍ على كتابة شيئا ما..

تدفعك رغما عنك.. حاجة ٌمُلِحّة ٌ لأن تَدفِن رأسك بين السطور..

لأن تترك له العَنان ليتكلم..لِيَكتُب شيئا ما..

ًًبِلُغة بليغةٍ ما سَبَقَه إليها أَهلُ بابلِ.. و ما جثا بين يديها قبلا أربابُ الهَرطَقَةِ عُبّادَ شَمسٍ و وَثَن..

تُغمِضُ عينيك و تتركه يَنقُشُ جدارِيَّتك.. على ضَوءِ شَفَقٍ… و تَرنيمات روحٍ تُبَعثِرُك حينًا ثم تُلَملِمُك..

و أُخرى.. تُلَملِمُها أنت.. تَجمَعُ حَبّاتها الجَوهَرِيّة في عِقدٍ فَريد ليس لغيرك مثله.. من كُسورٍ و كَوامِلٍ و شذرات قلبٍ و بعض من شظايا المرايا..

ثُم تُحيطُ به عُنُقك.. قابلًا و راضيا و مُذعِنا.. لشروط العَقد بينكما..

أن يَظَلّ قريبا من قلبك مُحيطا عنقك.. تزهو به و تتزّين.. و إذا حاوَلتَ خَلعَه يَوما.. خَنَقَك..!

و على صَخَبِ دموعك الصامتة.. يَصخَبُ هو الآخَر و هو في سَكرة النَّقش..

أَحرُفا تَجمَعُ الشَّتات.. و أُخرى تُضفي على المسافات.. مسافاتٍ أُخَر..

و نُقوشا يسيرة و مُستحيلة..

تتَخَضَّب بالطُّهرِ و الدَّمُ يتساقَط من نهاياتها .. تَدَّعي البراءة و بَياضَ اللبن.. و عَطَنُ الخَمرِ يفوحُ من أركانها..!

يَشِمْكَ بعالَمٍ رَمادِيٍّ متكامِل.. صُلِبَت ألوانه عند بدايات المَجَرّة.. و تُرِكَت تفاصيله و كواكبه و مداراته.. حتى ذَرّات غُبارِه.. تترنح على ذلك الحَبل اللونِي البَغيض.. بين الأَبيَضِ و الأسوَد..

يَتَطَوَّر الأمرُ كثيرا.. يَسري الخِدرُ في أطرافِك.. في أعطافِك.. في جِذرِ قلبِك و أصل لِسانِك..

لو استُنزِفَت دماؤك الآن لَما قاوَمت.. لو تَجَسَّد الشيطانُ أمامك في هذه اللحظة.. لما ارتَعَبت..!

مُنهَكٌ أنت.. تكتُب و تَنزِف و تَئِن .. تَشكو لأشباحٍ وهميةٍ و تحاول استنطاق جَسَدك المَحمومٌ و استجلاء حقيقة ما ترى بعينٍ غائِمة..

تَنزَلِقُ في هُوّة ٍليست كَهُوّة أَلِيس.. لن تَخرُجَ منها كبيرا.. ربما لن تَخرُج منها إلا بعد نَفخَةٍ في الصّور..!

تَبّا..!

تَرمُقُ القلم بنظرةٍ كارِهة أخيرة..

تُحاوِلُ أن تَبصُقُ عليه فلا يُطيعك جسدُك..

و تتذكر في هلوسةٍ سيريالية من الأصوات و الألوان يَخفُتُ إيقاعها شيئا فشيئا.. مقالة ذلك الحكيم وهو يخاطبك يَوما..

“لا تفعل..
لست مثلهم..
إن باحَت أقلامهم بما يريحهم.. فقلمُك أنت لن يفعل..
بمثل روحك.. و مثل قلبك.. و مثلك..لن يفعل..
قلمُك أنت.. قاتِلُك..
فاحذره كما تُحذَر الأفاعي..
و استخلص من مداده الدواء كما يُستَخلَص من أنيابها ما يُرجى به البُرءُ..
و اقنَع و لو على مَضضٍ و كَراهة..
ابتغاء سلامتك.. بأن خير البيانِ..
صَمت..”

الآن عرف أن ما عَدّه زمنا محض تَخَرُّصٍ وجنون..

هو عين الحَقّ و الحكمة و البصيرة..

و النَّجاة..!

الآن..
فقط..
فَهِم..
و صَمَت..
و للأسف عَرف..!

يمكنكم قراءة المذكرات السابقة : [1] – [2] – [3] – [4] – [5]

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .