عالم تعشقه الأقلام

علمني – خاطرة – الجزء الثالث – بقلم بسمة موسى

0 49

علمني – خاطرة – الجزء الثالث

و قال ذاكَ الذي عرَك الدُّنيا و عَركته..
و جاهَدها و جاهَدته.. و ذاقَها حتىّ الثُّمالة..

“و اعلَمي أن الذي خَلَقَ الإنسانَ في كَبَد.. قَدَّرَ على كُل نَسَمَةٍ من وَلَدِ آدَم.. حَظَّها و قوتَها من الحُزن..

فذاك طَبعُ دارِ الكَدَر..

تتعَدّدُ الأسبابُ و الحُزنُ واحِد..

و من كانَت لَه أعرَض ابتسامة.. يسكنه أعمَق جُرح..

فلا تُضاعِفي لنفسك العذابَ بالاستنكارِ و الدَّهشة.. و دعي قلبك يتعلم و يتكلم ..

و يحكي عن تلك النقوش..

تلك التي ليست إلا دبيب الروح المُترعة بالأمل على استحياء..

و الخَوف حتى الوَهَن..

و الحُزن حتى القطرات الأخيرة..

و اليقين في مَن يُنبِتُ الأرض بعد موتها و يُخرج الحَيّ من الميت..و لو بعد حين..

و بمثل ذلك تَسَلَّحي .. و احتَرِزي بِدِرعٍ من صدقِ اللجوءِ و الانكسارِ و القُربى.. لِصاحِبِ المُلكِ و خَزائن الفَرح التي لا تَنفَد..

و لِمِثلِ ذلك تَجَلّدي.. و اصبِري.. فِلِمِثله هانَ العذابُ على الذي فَوقَ الدّنيِّة تَجرَّعه.. مع أول غمسةٍ في نهر الحياة..

و بِمثلِ ذلك تَصَبَّري..

و لمثلِ ذلك فليَعمَلِ العامِلون..

فليست هذه بدار القرار أو السكينة..

و ما المَرافيء و المَحَطّات و مَدارج الإقلاع.. إلا شواهد قُبورٍ مُتَنَّكرة..

لمَوتى لم يشعر بهم أحد .. و لم يرثِهِم أحد..

و إني أعلَمُ أن الدَّربَ يا صغيرتي طَويلٌ بمذاق الصَّبر و لون الغُربَةِ و أصداءَ الوِحدة.. و لكني أعلم أيضا أنك بالله قوية..

فأسألُه الراحةَ لِجَبينِكَ المُرهَق..

و أحلامكَ المُؤجَّلة..

و تَفاصيلك العَصيّة ..رغم كل شيء على الرُّضوخِ لِلُغة الكَلِم..!

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .