قصص قصيرةقصص وروايات

الجاتوه – قصة قصيرة – بقلم سوزان الشافعي

الجاتوه – قصة قصيرة – بقلم سوزان الشافعي
كعادتها بمجرد أن سمعت جرس البيت يدق اتجهت مسرعة نحو الباب فهو ميعاد رجوع والدها من العمل ، لم تستمع لنداءات جدتها المتواليه : انتظري يا سارة خلينا نشوف مين بالباب قبل ما تفتحي لو بابا كان فتح الباب هو معاه المفاتيح .
ولكن أحمد كان يتعمد ألا يفتح بمفاتيجه ويدق الجرس لتفتح له سارة ويري البسمة تعلو شفتيها؛ لتقفز علي كتفيه فرحة برجوعه ، فكان ينظر لعينيها الخضراوين والتي تشبه عين والدتها تماما ، ليس فقط لون العين وإنما البسمة والبهجة التي تُحدثها فى أي مكان حلت فيه ، لكن يأبي القدر إلا أن يضع الإنسان فى موضع الاختبار دوما ليري منه أيصبر ويشكر أم يجزع وييأس من رحمة ربه الذي وهبه هذه الحياة .؟!
فقد نامت حنان في ليلة وهي تشكو من آلم شديد في معدتها ولم يكن أحمد في تلك الليلة موجودا بالمنزل فهو قد يبيت أحيانا في المصنع الذي يعمل فيه ، لم تتصل عليه حتي لا تزعجه وقررت أن تتحمل حتي يأتي في الصباح ، لم يكن بجوارها إلا سارة الصغيرة ، كان يتذكر ذلك المنظر حين عاد في الصباح ليجدها وقد توقفت عن التنفس نهائيا وقد باءت كل المحاولات بالفشل لإنقاذها فهي ميتة من قبل الفجر بقليل . لم تكن حنان تعلم بخطورة الموقف الذي وقعت فيه ، وقررت أن تشرب حبة من المسكن لتنام ويعمل المسكن في جسمها عمل السم الذي يجري في الجسد ، كان لابد لها من عملية جراحية لاستئصال الزائدة التي كانت ملتهبة بشدة وهي كعادتها قوية وتتحمل كثيرا نامت تتلوي من الألم علي أمل أن تستقيظ في الصباح وقد تحسنت صحتها لتقابل أحمد بابتسامتها المعهودة ، ولكن هيهات عاد أحمد ليحملها إلي مثواها الأخير ، وأصبحت سارة هي كل شيء في حياته وهو كل شيء في حياتها .
تناولوا وجبة الغداء سويا : سارة وأحمد والجدة وهي أم حنان فكانت أم أحمد متوفية من زمن طويل ، وبعد الغذاء ، كان أحمد يتناول فنجان من الشاي ، قفزت سارة علي فخذه وهو جالس قائلة له : بابا ممكن أطلب منك طلب ؟ قال : طبعا تفضلي
سارة : بس أنا عارفة أنك هترفض
احمد : لا مش هرفض
سارة : طيب احلف لي
أحمد : بس قولي الاول وبعدين أشوف
سارة : لا يا حبيبي لازم تحلف وتوعدني قبل ما أقول
أحمد : خلاص ياستي أوعدك وأحلف لك أني انفذ لك طلبك
سارة : الحمد لله 🙂 اسمع ياسي بابا ، أنا عاوزة ننزل نشتري جاتوه من اللى كانت ماما بتحبه بس بكميات كبيرة وبعدها هقولك هنعمل بيه ايه .
أحمد : ماشي ياستي بس خليها لبكرا عشان أنا تعبان النهاردة
سارة : لا يابابا أنت وعدتني ولازم تنفذ وعدك
أحمد : بس ياسارة والله … قاطعته مفيش بس أنا نفسي أعمل حاجة ومفيش حد هيساعدني أعملها إلا أنت عشان أنت الوحيد اللى هتبقي مبسوط لما نعمل الحاجة دي .
أحمد : طيب ياستي انا معاكي اللى هتقولي عليه هنفذه .
سارة : طيب يلا ننزل 🙂
نزل أحمد وسارة وركبا سيارتهما متجهين نحو أحد محال الحلويات الموجودة بالمنطقة وقد اشتري أحمد كمية كبيرة من قطع الجاتوه والتي يعلم أحمد وسارة أن حنان كانت تحبها جدا ، أحمد : أهو ياست سارة اشترينا الجاتوه ، هنعمل ايه دلوقتي ؟
سارة : بينا يا بابا علي الشارع اللي كان فيه المدرسة اللى ماما كانت بتشتغل فيها .
أحمد : طيب ليه ؟
سارة : قلت لي هتسمع كلامي يلا بقي نفذ وعدك وامشي .
اتجه أحمد وكانت الساعة قاربت علي السابعة مساءا نحو الشارع الذي كانت به المدرسة التي كانت تعمل بها زوجته حنان ، وفجأة قالت سارة : وقف هنا يابابا لو سمحت وهات الحاجات معاك .
أحمد : علي فين يابنتي بس ؟
سارة : تعالي يابابا هندخل هنا
الدهشة تعلو وجه أحمد هذا ملجأ للأيتام بنفس الشارع الذي توجد به المدرسة وطالما رآه وهو يوصل حنان من وإلي المدرسة ، ارتسمت البسمة علي وجه أحمد وقد فطن أخيرا لم كل هذا اللف والدوران الذي فعلته سارة علي مدار الساعة وأكثر ، دق أحمد جرس باب الملجأ وفتح الباب أحد العمال ، استأذن أحمد في الدخول ، قابل المديرة واستأذن منها أن يوزع هذه الحلوي علي الصغارالأيتام ، وجلس أحمد وابنته سارة وسط الصغار وقد علت البهجة وجوههم لما وجدوه من حلوي أدخلت السرور علي قلوبهم دون ترتيب مسبق ،
ثم ودع أحمد وسارة الصغار علي وعد بلقاء أخر .
خرج أحمد وقد انشرح صدره لما خططت له هذه الصغيره ونفذته مستخدمة أبيها الوفي لأمها والذي لم يخطر بباله أن يُسعد هذه الزوجة في قبرها بأن يرسم البسمة علي شفاه احياء حُرموا من أهليهم .

الوسوم

سوزان الشافعي

الدراسة \ ليسانس الآداب قسم لغة عربية حصلت على المركز الأول فى مسابقة الشعر الأولي لموقع طفرة جوز الأدبي عن قصيدة : أنا المحبُّ والمركز الرابع فى مسابقة اأسبوعية لموقع أرابينو المبدعين العرب عن خاطرة : أنا المسافر فازت فى مسابقة للقصة القصيرة أجرتها دار النشر المصرية "ضاد للنشر والتوزيع" عن قصة بعنوان "اللقاء الأخير" وتم نشر القصة فى كتاب مجمع لكل القصص الفائزة تحت عنوان " الفتيات لا تحب فصل الربيع " وموجود حاليا فى المكتبات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق