يوم أن كنا – رواية مسلسلة – للكاتبة الزهراء سمير

0 1٬236

“” يوم أن كنا “”
( الجزء الأول )
وضع الأوراق التي إستخرجتها من الخزانة علي مكتبي ، وجلست بوهن وتعب وكأني شعرت بما سوف يحدث لي بعد أن أقرأها او بمعني أصح أعيشها مرة آخري ، وبدأت إسترجاع أوقاتي التي سجلت في هذه الوريقات والتي ظهر عليها الحزن والوحدة ، لا أعلم لما لم أبدا القراءة من الورقة الأولي بدأت من المنتصف كعادتي شديدة التطلع والفضول .
رأيته اليوم إلهي كم أنه جميل ، جميل الخلق والخليقة ، أشعر أنه مثل قطعة حلوي ثابتة من الخارج رائعة الشكل والرائحة تفوح منها عطور السعادة والدفئ مذاقها يجعلك تغير ملامح وجهك بشكل تلقائي من شدة لذتها
دخل بسحره وكأن القاعة كلها إختصرت فيه ، كضوء شئ ما شديد الإشعاع إستطاع حجب رؤيتي لأي شئ آخر سواه ، وقف جانبي وألقي عليا السلام ، نظرت إليه ودون تفسير شعرت بشعور غريب كأن شئ يجذبني إليه لا أعلم مهيته ،قمت برد السلام و سألني هل بدأ العرض ؟ أجبته بأنه بعد عشر دقائق سوف يبدأ ليرد عليا إذا لم آتي متأخراً أليس كذلك ؟ أجابته روحي وهي غارقة في عيناه لا بل أتيت متأخراً ، رد عليا بإستغراب ، هل تمزحين معي ، تنحنحت وإستجمعت تركيزي مرة آخري وأجبته أنني شاردة فقط ، وسألته هل ستظل هكذا واقفاً، رد بضحك وهل هذا يضايقك ؟ سلب مني قلبي بضحكاته بل سلب جميع ما أمتلك من قوة ، جلس الي جانبي بكبرياء وشموخ ، كم أنه شامخ وعظيم تشعر وكأنه شجرة عظيمة ذات فروع ثابتة ويافعة تمتد جزورها العظيمة والشائكة الي أبعد ما يكون من نقطة لتجعلها ثابتة أكثر ، لم أفهم أبدآ مفهوم الهالة التي شعرت أنها تحاوطني أنا وهو فقط ، لم نتحدث كثيرآ لم يمسك بيدي ولم يحتضني ، فكيف شعرت بكل تلك الحنان والدفئ ؟
غلبني فضولي مرة آخري وقلبت الورقة التي كنت أقرأ فيها لأجدها ورقة ليوما الي الآن لا اعلم كيف مر علينا أنا وهي .
************************************
إستيقظت اليوم من النوم علي أنين وبكاء شديد ، كانت في حالة إنهيار كامل ، تضع يديها الممتلئتين الدافئتين دائما ، لست أفهم كيف لبشر أن يتسبب في بكاء ملاك كهذه ، أعتقد أن الله لم يمنحني صديقة بل منحني ملاكآ علي هئية بشرية ذات شعر متوسط الطول لونه أسود فاتح يميل للبنية عينيها ضيقتين ولكن تتسعان لجمع شمل العالم أجمع ، رقيقة هي كثيرا ، سألتها بثقل شديد كاد يمزق قلبي ولساني ، ماذا حدث ؟! لما هذا الأنين والبكاء ؟ ردت بعد لحظات من الصمت غطت غرفتنا الصغيرة التي صغرت أكثر حتي كادت تكون مثل عنق الزجاجة …
لم يحدث شئ جديدآ ، قلت لها وماذا حل بك اذآ ، ردت هذه المرة مسرعة وعلي الرغم من أن الدموع تغرق عيناها نظرت إليا بحدة شديدة وقالت : لي الحق في أن أسقط أرضا ، لي الحق في أن أحتاج إلي كل ما أقدمه لست جدار صامدا بني من سنين وأصبح عتيق ليستطيع أن يتحمل كل عوامل التعرية مع مرور الزمن من حقي أن أنهار وأن أجد من يقوم بترميم إنهياري ، لي الحق في أن أفهمهم أني لست دائمة ، حقي في أن أغرق حتي أعرف من علي إستعداد أن ينقظني ، صمتت وقامت لتخرج من الغرفة وأنا أشعر أن خطواتها تنتقل من الواحدة الي الآخري بمقدار ألف ميل ، سألتها هل ستصبحين علي ما يرام ؟ وأنا أعتصر لأجلها كنت أنتظر أن تتحدث أكثر لأعرف ما بها وما يدور بداخلها ، ولكن نظرة الحزن الأخيرة التي نظرت اليا بها قبل أن تخرج من الغرفة تحدثت عن كل شئ .

قلبت الورقة لأجد يوما آخر كان شديد الثقل والصعوبة ولكن أظنه لم يكن أسوء من ذلك اليوم الذي أدركت فيه أن صديقتي قد قتلت ولن تعود أبدا الا شخصاً جديدا سوف يعود للعالم ليأخذه بثأره
************************************
أعتقد أن الأعمال التي تفرض علينا عنوة في هذا العالم أشد من أن يعطينا أحد حلوي مغطاه بالسم لأنأكلها حتي نتذوق طعم حلوها ويقتلنا سمها ،،
إستيقظت بمفردي دون مساعدة منبه الصوت أو مساعدة أحد ، لا أعلم من إن كنت قد إستيقظت أم أنني أفقت من كابوس القلق الملازم لي منذ مدة ، يجعلني هذا الشئ في حالة النصف نوم أو الشعور أنني لست نائمة من الأساس ، تحركت لأمسك بهاتفي لأرى كم أصبح الوقت ، كنت متوقعة من خلال الضوء الخفيف الذي يظهر خلف النافذة أننا ما زلنا في الصباح الباكر جدآ ولم تتخطي الساعة السابعة ، وجدتها السادسة والنصف ، إعتدلت لأجلس بدلاً من وضع النوم الذي يجعلني أتنفس بصعوبة ، كنت قد أبقيت شعري مبتلآ نصف إبتلال من الأمس لا أعلم لماذا تركته هكذا مع علمي أن هذا يجعلني أصاب بالصداع الشديد في الصباح وقد كان ، شعرت بصداع حاد ، هممت بجمعه ، لم أركز يوما ماهي النظرية في جمع الشعر ورفعه عندما أكون في حالة عصبية أو تفكير جاد ، جمعته بما يسمي ببنسة الشعر التي تتميز بسنها الرفيع وسننوها الحادة ، تخيلت ذات مرة أنني أقتل بها شخصاً ما ،،،،،
اليوم ليس عاديآ ، ليس مجرد عمل سوف أقضيه أو خروجآ من البيت لأعود بعده بكل بساطة ، كان هذا ما أقنعت نفسي به ليلة آمس ، لأستيقظ في الصباح وأذهب ، ما زال هاتفي ف يدي أنظر للأرقام التي تشير الي الوقت دون تركيز علي ما أصبح عليه الوقت ، كنت مستغرقة في التفكير ، سألت نفسي ، متي يأتي الصباح الذي أستيقظ فيه علي إنتهاء هذا الكابوس ؟
لن أذهب ، لن أفعل من الآن شيئاً لست راضية عنه ، لن أكلف نفسي عناء شي لا جدوي منه ، أخذت القرار وانا أشعر او أتخيل أو كان حقيقة لا أعلم ، كما لو كنت علي حافة جبل عال إما أن أرجع للخلف وإما أن اظل في مكاني أو أقفز من عليه وأستعد لإستقبال المصير الذي لا أعلمه، وفي كل هذه الحالات انا لست آمنة
، سحبت ” بنسة ” الشعر من بين خصاله وتركته يأخذ حريته مرة آخري ورجعت الي وضع النوم وضعت الهاتف جاني وغطائي فوقي ليغطيني بالكامل وحاولت النوم وانا مرتاحة الي حد كبير ،،،،،،
هذه المرة رجعت لورقة البداية والتي كان عليا البدأ بها ، عندما يريد الإنسان فهم شئ ما فعليه أن يعود للبداية ، فقط البداية ……

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .