يوم أن كنا – الجزء الثاني – رواية مسلسلة – للكاتبة الزهراء سمير

0 1٬773

” يوم أن كنا ” الجزء الثاني.
” إليك يا وجعي “
كنت قد كتبت الجملة في منتصف الورقة ووقعت تحتها بإسمه ، قلبت الورقة وبدأت القراءة
” أحب فيك كل شئ ، أحب حتي عيوبك التي والله لولا أنها لك ما كنت أبداً لأحتمل حتي صغارها ، أحب عيناك التي تحمل أساطير وحكايات لا نهاية لها، و ملامح وجهك التي تحمل من الطفولة والرجولة والشيخوخة معاني كل منهم ، أحب فيك العالم الذي أنا منه والذي أهرب إليه ، أحب حبك لي ، حبك الذي لا أفهم هل هو هادئ أم عاصف ، كيف لحب أن يحمل الإثنين معآ ؟ ، أحب فيك إجتهادك في عملك وأحب عملك الذي أشعر أنه جزء منك ، أحب حروفك التي تكتبها وكلماتك التي تقولها وإن لم تكن لي ، أعشق فيك أنت ، عيناك هؤلاء اللاتي تأخذاني الي عالم لا ترجعني منه سوي ضحكاتك لتأخذني لعالم آخر ، لا عودة لي منه أبداً ولا نجاة ، غرقت فيك ”
قرأت هذه الكلمات وكاد قلبي أن يقف عندها ولا ينبض مرة آخري ، ما الذي حدث ؟ ما الذي عصف بنا هل هي الصدف ، ولكن لما علي الصدف فعل ذلك وهي التي جمعتنا منذ البداية !
أحمد شخصاً هادئ لا يحب الروتين ، مجتهد جداً في عمله وبرغم عمله الشاق بين المستشفي الذي يدوام بها وبين عيادته الخاصة فإنه يحب حضور الحفلات الموسيقية والندوات الثقافة والمؤتمرات العامة .
تقابلنا للمرة الأولي في إحدي الندوات يومها لفت إنتباهي صوته المرتفع في النقاش برغم أنه يظهر بسهولة عليه أنه شخصاً هادئ وإسلوبه في الحديث ليس حاد ، لم يعجبني حديثه ، كان يتحدث في موضوع عمالة الأطفال وكيف أنها عبئ علي الدولة وليس العكس ، هممت بالقيام لأجلس بعيداً ، سمعت الشخص الذي كان يتناقش معه يحذره بأن نقاشه وصوته بدأ يضايق الحضور ، نظر إلي نظرة باردة ولكنها لامعة جداً كأنه يقول من أنت لتتجاهلي حديثي ولكنك أعجبتني.
،،،،،،،،،،،،،،،،
إبتسمت بشدة لما تذكرت من تفاصيل كهذه وقد غمرني الفرح لأن ورقة هذا اليوم هي التي وقعت بين يدي الآن كنت في حاجة الي أن أقرأ عن أيامنا الأولي ، ولكن لم أجد بعد ورقتي الخاصة أشعر أنني في حاجة لأن أقرأها أشعر وكأنني أبحث عن شئ أسأله من جديد من أكون أنا ؟
************************************
” يوم أن كنا ” الجزء الثاني.
” أنا لا أهزم “
وأخيراً وجدتها أعتقد أنها هي الورقة التي أبحث عنها ، تردت في أن أقرأها أم لا برغم أنني بحثت عنها كثيراً ، الأمر العجيب في فترات الضعف التي تمر علينا هو الرهبة من العودة والنظر الي أنفسنا عندما كنا أقوياء ! ، بدأت في القراءة وأنا مهزوزة العقل والمشاعر .
” أكتب هذا الكلام وأنا أعلم أنه إن شاء الله رب الأرض والسماوات لن يقرأه شخصاً آخر غيري حتي أغير أنا هذا القرار ، هذه أنا الفتاة البسيطة التي أتت الي هذا المكان وهي تحمل علي عاتقها كل هذه الأحلام حتماً سوف تحققها ، لإني قوية وصبورة ، أصف نفسي بأنني أتمتع بقدر كبير من الذكاء وإن لم كذلك ، أنا فتاة عصبية جداً أتعصب لكل حق ولكل عدل أتعصب علي كل شئ أري أنه في غير محله ، وعلي النقيض من ذلك هادئة مع الغرباء ورقيقة في التعامل ، لا أنجح علي حساب فشل أحد ولا أفرح علي حساب جرح حد ، عيوبي لا يتحملها إلا من يحبني حقاً ، أكون مثل الأسد الغاضب في عصبيتي ويأتي عليا أوقات لا أتحدث فيها مطلقاً ، أطلب الشئ الذي أريده وألح عليه كثيراً الي الحد الذي يجعل الشخص الذي أطلب منه الشئ يختنق .
أحب التفاصيل وأعشقها ، لا أعلم هذا يعود إلى حبي للكتابة من الأساس أو أن هذا شئ خلقه الله بداخلي ليكون لي نعمة أحياناً وإبتلاء أحياناً آخري ، أحب حروف العربية كثيراً برغم أني دراستي لغة غربية .
لا أحب أن أهزم أبداً وإن ظهر للناس ذلك ، الإنتصار الحقيقي هو الوقف بعد خسران المعركة ، وتوظيف الفشل فيها ، والتعلم من كل تفاصليها .
خلقت كذلك وأشكر الله ، أتمتع التمتع الكامل بالخسائر وأوظفها لصالحي من جديد ، أظن أنني من البداية لا أهزم سوي برغبتي الكاملة ” ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لا يمكن لي وصف ما شعرت به عندما قرأت وصفي لنفسي وذكرني كل حرف كنت قد وضعته في الورقة بأيامي الفضليات ، أعتقد أنني حينما كتبت هذه الكلمات لم أقصد وقتها أنها في يوم ما ستعيد بنائي مرة آخري .
لم أسطيع مقاومة فضولي في البحث عن الورقة التي كانت تلي هذه في الكتابة كان يوماً مميزاً جداا لي مع سارة ، وجدتها .
*******************************************
” يوم أن كنا ” الجزء الثاني.
” عزيزتي سارة “
قرأت هذه الجملة علي هامش الورقة التي أمسكت بها من بين الأوراق ، تعرفت أنا وسارة في محطة القطار ، يومها لم يكن كل شئ علي ما يرام كنت متوترة جدا وعبئ الأشياء التي جلبتها معي كان يرهقني ، ما أحمل في يدي وما أحمل في قلبي وذهني ، تعلقت عيني بعين سارة وجدت فيها ما بي وجدت عينين صافتين ، تحمل من الهموم القليل ومن الأحلام الكثير تتطلع الي كل ماهو آت ، كانت عيناها تبحث عن البداية في هذا المكان ، حملت هي الآخري الكثير من الأمتعة ، نحن النساء نحب الأمتعة الكثيرة ونعشق التفاصيل والأشياء الصغيرة ، عندما نسافر نأخذ كل ما يمكن لنا حمله حتي وإن كنا لن نستخدمه ولن نحتاجه ، وهكذا آيضا قلوبنا ..
ألقيت عليها التحية ، وعرفتها بنفسي ولما أتيت إليها ، فقد عرفت أنها تشبهني وتشبه ما أبحث عنه ، سارة فتاة هادئة لحد كبير ، وبعد ذلك عرفت أنها عاقلة توازن كل شئ بالعقل وبالحكمة ، بقيت المسكينة كذلك الي أن أحبته ، عرفت آيضا أنها تحب الطعام فقط في حالات الإكتئاب مثلي تماماً ، ومثلي أيضا عندما تحب ، تحب بصدق .
سألتني سارة عن تفاصيل رحتلي وتفاصيل الدراسة والسكن وما نحن مقبلين عليه وفي خلال حديثنا المتبادل عرفت أننا سوف نسكن في المبني ذاته في السكن الجامعي ، فرحت كثيراً، ولا أعلم لماذا ؟ ، جذبني شعوراً ما إليها تلك الشعور الذي يأتيني كعادته من حدثي إلي قلبي مباشرة والذي بعد فترة يترجم أن ما شعرت به كان تنبيها بأن هذا الشخص سوف تكون لي معه حكاية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
رن هاتفي تركت الورقة وبدأت الحديث ، كيف حالك حبيبتي ؟ أجابت لست بخير وأنت تعرفين لماذا ، قطعت حديثها بأني كنت أذكرها قبل أن تهاتفني بثوان وحكيت لها عن الأوراق ، التي كنت أكتبها عن يومياتنا المميزة وأني رجعت إليها مرة آخري لأعيد لنفسي بعض أشياء أفتقدها ، طلبت مني أن أبحث عن ورقة تخص يوماً ما تريد أن تعرف ما إن كنت كتبت شيئا عنه أم لا ، بدأت بالبحث ووجدت الورقة ، كانت علي الأغلب هي ما ترديها سارة لأنها تحمل جملة علي الهامش تقول ” عندما يغيب العدل عن مكان ما يصبح مثل غابة إشتعلت بعد ليلة مطرة إزداد فيها الخوف أضعافا “

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .