رسالة – قصة قصيره – للكاتبه إقبال محمد عباس

0 1٬864

رسالة..” أموتُ لأنجبني من جديد أكثر شراً وتلك الحقيقة التي لم تدركيها قبل إشعال فتيل نور آخر لي…، أو ما خلته يومها أنها نيران
صرخات الأوراق كانت تُرهب أوتار قلبي الضعيف ،أحرف عديدة كونت سمفونية مخيفة من الصرخات ولكن لم يتوقف عزف تلك الجملة منذ أخر رسالة وصلتني.
إعذريني مجدداً أقدم الشكوى على الترحاب عادتي وتعلمينها ،أعلم أنني لم أراسلك منذ مدة ،لكني على يقين أن قاضي روحك رفيق بي أنتِ عائلتي الوحيدة وصديقتي الوحيدة أيضاً ربما عدم إلتقائنا هو ذاك الرابط السحري بيننا
كنتِ ولازلتِ خير مستمع لي، رغم خوفي من تلك الرسائل المبهمة لكنها نعمة بنقمتها هي تلك الأغنية التي تغنىٰ بأنني لا زلت شئ لأحدهم حتى وإن كان هذا الشئ هو هدف قادم لرصاصِ أو سُم ما ،لم يُخبرني الموت أي الأزياء سيرتدي لحفلي الأخير …
إعتدت الإحتفال في صخبي ولكنه ضيف إجباري تريده مشاركتي أخر الإحتفالات،
خِلت أني أخبرتكِ عن بداية كل هذا العبث ،
لكن صمتكِ أبلغني النفي ،أنتي مثلي تكتفين بإرتداء الصمت في معرض الجهل بالشئ أليس كذلك… ؟
لن أجعلك ضيف جاهل بموضوع حالتي…
إنه ببساطة عبث وأنا حلقة إتصال خيوطه، العنكبوتية ،
أتعلمين ..شعور رائع أن تتوسطي الأمر برمته أن تكوني المركزية ،أهم الحضور إن لم تكوني الحدث بذاته …
بدأ الأمر حينما تركت عملي ، لأكون دقيقة حينما تسلمت وسام طردي… يقولون أني بحاجة للراحة ،
أريد شكرهم وتوبيخهم في آن واحد ،أنا أكثرهم عملاً ولكن تلك كانت أكبر مكافئة حصلت عليها ، أُتيح لي الوقت لأتخلص من الزوائد بحياتي ،لأعيد تنظيمها بل والأجمل لأجدك وتصبحين كل ما أملك في غربتي تلك،
لكنها أيضا وجدتني لا أعلم كيف ومن تكون ولماذا إختصتني بالكراهية تلك ،أنا شخصية لا تستحق أن تذكرها المشاعر سواء حب أو كره ،
ولكن أيا كان ،أشبعتني بالغرور بمجرد تقليدي لهذا المنصب ،
تواريخ محفوظة بذاكرتي كنت أتخلص من ذيولها المتبقية بداخلي ،
كانت تلاحقني عقبها برسائل النشوة من رؤيتها للنيران وكأني أُضئ لها جسر إلي ،
ربما أتخيل هذا أو تكون محض صدفة من صدف الحياة معي،
لكن هل تتخذ الصدف محرقة ذكرياتي موعداً لقدومها،
ولم يزداد إشتياقي لمراسيل كرهها لي عقب كل محرقة أُقيمها، بات لأبيات الكره رونق جذاب يأسرني حتى أني أصبحت أحرق ذيول السعادة هي الأخرى فقط كي أستدعي خطاباتها
كأنها أحد سكان العالم الأخر يتوجب علي إقامة المراسيم لإستحضاره ،
في البداية نغم هادئ ، فعزف صاخب،حتى وصلنا إلى هنا صراخ فحسب أوله صراخ يستجدي شعوري بالأسى وأخره صراخ يرهب أوتاري بل يمزقها …
حتى أني أقسم لم أعد أريد المزيد ، أحرقت جميع خطاباتها كي أتخلص من هذا الشبح الراقد بين ثنايا الأوراق ،لكنها لم تتوقف.
أرسلت لي تلك الجملة ” أموت لأنجبني من جديد أكثر شراً تلك الحقيقة التي لم تدركيها قبل إشعال فتيل نور آخر لي…، أو ما خلته يومها أنها نيران ….”
لم أقتل أحدا غيري بتلك الحياه ،أنا فقط أريد الإعتذار إليها إن كانت تخاطبني من الأسفل فأنا لم أتعمد قتلها،وإن كان ضيفها لحفلي الأخير هو قانص الروح فأنا أرحب به رغم أن تكلفه بالمجئ مشقة له أنا قاتلة لذاتي بإحتراف لن يصل له أحد ،أدمن ذلك منذ زمن..،أعتذر عن إطالتي لكنني كنت بحاجة إلى توديعك فسفري سيطول ولا أعلم إن كان سيسمح لي بالأسفل أن أبعث الخطابات أنا أيضاً أم لا
وداعاً…
“أنهت الخطاب وتوجهت إلى باب المنزل ”
أنت أيها الحارس خذ هذا الخطاب إلى المكان المدرج به كما أعتدت إنه هام،
“عادت وأوصدت الباب بحكمة لتعود الى كرسيها بجانب الصندوق الذي يكاد أن يهوى إنفجاراً من كثرة ما يحمله من الرسائل المغلقة ….إنها دورتها المعتادة مع حارس البناية فتلك السيدة تبعث الرسائل إلى شقتها منذ زمن وهي مؤمنة أن هناك من يراسلها ،
وهو لم يعد يستعجب الأمر ففضوله جعله الجمهور الوحيد لسيمفونية وحدتها هي العدوة والصديقة والخائفة ،هي الراسل والمتلقي….

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .