قصر الغول – قصة قصيرة – لـ إقبال محمد عباس

0 807

“قصر الغول”

على شاكلة الفندق المُصنع بحبات الملح..
لا يَبعد عن واحة سيوة كثيرا إسأل من في الطريق سيدلك عوضاً عن الواحد ألف قل لهم قصر الغول تلك شهرته.
إنطلق الصحفي عقب حديثه مع شيخنا البدوي ليكمل رحلته إلى سبقه الصحفي “قصة الغول” ،وذاك المكان الغريب ..
ربما هو غريب أن يكون هناك فندق جدرانه وكل ما به من الملح ، وربما أجد ذلك مبررا لجذب الزوار ولكن هذا المكان لونه مختلف ، طابعه مختلف ، لكل حجرة طابع ومن يقع بشباك ذاك المكان يعود مختلف الطبائع كأن روحه تتغير أو كأنه بُعث من جديد ،تلك الخواطر التي كانت تبادره ما هي إلا نَبذة عن ما سمعه حول المكان،”قصر الغول”، لم هذا الإسم ؟
ولم لا يُقابل أحداً صاحب المكان ؟
كل تلك الأسئلة إجابتها هناك حيث مقصدي ذاك هو سبقي الصحفي …

——————
-هناك شخص ما سأسئله،
-يا إلهي كيف لصغيرة مثلكِ أن تتجول في مثل هذا الليل ؟!
“ماذا تريد أيها الغريب”
-حسنا لا تغضبي هل لكِ أن تدليني عن مكان قصر الغول ؟
“لا ،يمكنك أن تأتي في الصباح ”
-يا فتاه أنا بطريق سفر لن أحتمل مشقة العودة دُليني وسأحمل عنك تلك الرمال لتعبثي بها مع اصدقائك
“كف يدك يا هذا واغرب ،قلت عد صباحاً لا قصر الآن”

—————————–

إنزعجت من تلك الفتاة الفظة كثيراً ولكن لا مفر فأنا في تلك الصحراء لا أفقه شئ وهي دليلي الوحيد الآن …
إلتفتت إليها كي أكمل حديثي وأسألها متى آتي وبأي إتجاه أذهب ولكن لم أجدها ..،إبتلعها الظلام حتى أنه لا يوجد أثر لأقدام شخص غيري ظننت وكأني كنت أتوهم وجودها ،وحديثي ذاك كيف لها أن تختفي بتلك السرعة؟
بتلك الصحراء أكثر من سبق صحفي يا رجل !…
أوصدت نافذة سيارتي وتهيأت للنوم،
ظلام الوحشة هنا كقبر ولكنك تُقبر حي بسقف نجمي، وأصوات همسات تخترق قلبك فتوجس به الخيفة،
إستيقظت قبل إستيقاظ الشمس تقريباً، هدوء ومنظر يخطف الأبصار لكني ما زلت أسير خطف الأسماع ،
أكاد أُجزم أني بتلك الليلة وطأت الجحيم كنتُ نائماً ولكن صراخهم إخترق مسامعي،
كانوا يعذبون صراخ مختلف الأجناس أطفال وشيوخ، نساء ورجال لقد سمعتهم حق السمع وإلا لما كنت قد تعرفت إلى مختلف تلك الأصوات ولكن كيف؟!
وإن لم أكن قد هبطت إلى الجحيم فمن أين تلك الأصوات وأنا بقلب الرمال لا أحياء من حولي اللهم إلا بضع حشرات وكائنات كالتي أراها بنشرة الأحياء،
أدرت عربتي لأتحرك مكملاً رحلتي، ما زال سبقي الصحفي وسط كل ذاك هذا ما جئت إليه…
وصلت لنقطة ما ولم تعد السيارة تتحرك، نزلت لأتفقد الوقود فإذا به لم ينفذ بعد خرجت مني ألفاظ التأفف جميعها في هذا الوقت فصبري أوشك على النفاذ،
ولكن هناك لافتة قرأتها وتعالت ضحكاتي…

بالتأكيد لم تدسوا أشياء تمسك بالسيارة كي لا تتقدم أكثر
ما تلك الحماقة ما الذي يعنيه “أنك في حرم الغول تقدم بقدميك” ؟!
أياً كانت تلك اللافتة نعمة قبل أن تكون نقمة بما تحمله فهي تعني أني بالطريق الصحيح وأن رحلة غرائب تلك الصحراء قاربت على الإنتهاء.

لا أعلم ما مر من الوقت لكني أظن الظلام يزحف إلي ليل تلك المنطقة سريع على الأغلب ..

…آااه قدماي
تعثرت بحفرة سوداء وكأنه قطران أو شحم ما
نظرت حولي لأتفقد موقعي فإذا بها ليست حفرة إنها فجوات ظلام رمال مأكولة ولعاب آكلها ظلام كالذي يزحف من بعيد أنه قادم بوتر سريع …نبضاتي أيضا بات وترها سريع …..

أين أنا بحق السماء،
يا أهل هذا البيت كيف أتيتم بي إلى هنا ماذا حدث لي لقد سقطت ..ثم الظلام ..ثم لا اذكر الباقي ،
ليجيبني أحد، سحقا ما تلك الرائحة…

“أصمت قليلا أيها الثرثار أنت بالقصر”

-أعرف ذاك الصوت إنها أنتِ أيتها الفظة

“أنا وفظة حسنا يا عمودي القادم ”

-ماذا أتعيبين بي …
أياً كان كيف جئت إلى هنا ،أو أتعلمين تلك تفاصيل لا طائل من معرفتها الآن أين هو؟
أين صاحب القصر ؟ما قصته؟ ومن أنتي ؟
إبنته أليس كذلك ؟

“إنتهيت ؟”

-رُغم انك فظة لكن لا مصدر لي غيرك الآن..

“ما الذي تريد معرفته صاحب القصر لا يقابل العامة وأنت متطفل ثرثار يكفي ذلك كي تغضبه ”

-لا يهم أياً كان أريد ما لا يعرفه أحد ،لم جدران القصر هكذا؟لم حجراته مختلفة ؟وطابعها مختلف ؟
سأفعل ما تريدينه أيتها الصغيرة فقط اخبريني ..

“ستفعل ستفعل ،
ولكن دعني أخبرك ما أَخبره الغول للجدران قبل أن تُقام ،
يَحمل الغول الأحياء من فم الظلام، يُغريهم بقصصه، يتجول بهم بين فهوات دمائه الصدئة، يسقطهم في فم اللهب ثم الفقرة الأكثر متعه يخلط غبارهم بحبات الملح البيضاء كالملائكة ،هو يقوم بدور الحياة الأبدية ينقلهم من الجحيم إلى راحة الملائكة البيضاء ويشكلهم بجدار والأخر ليخلد وجودهم الأبدي ..
وآخرون ينبش الرمال التي تغطيهم ويخرجهم من رحم الأرض ليخلدهم برداء الزفاف الملحي كجدار آخر حتى يحيط أولىٰ غرف القصر …غرفة أبويه،
أولىٰ معاركه ضد الحياه الممرِضة للأحياء إنه عبقري، روح تسمو للخلود لم يَقبل المرض لأهله فخلدهم، أَحرق هذا الغلاف العجوز ليخلق منه مزيج من الغبار ويَخلطه بالرمال والملح مشيداً أُولىٰ نجاحاته ومنه إلى هذا الحرم العظيم …”

-قصة خيالية رائعة إستمتعت ، هل نبدأ إذا في ما جئت إليه لقد وعدتني أن تخبريني..

“سأفعل وسآخذك أيضا برحلة ميدانية، لنذهب ”

-ذَهبت معها وأنا مبهور بما أراه ولكن شئ ما كان يؤرقني،
نحن وسط اللاشئ فقط فوهات سوداء وعين من نار كأنها حفلة للشياطين،
….أنا ملك لها الآن كم أنا أحمق إنها الغول تلك الفظة الصغيرة هي من شيدت كل هذا ،وأنا… ماذا تفكر أن تفعل بي ….
-أخبريني أيتها الصغيرة إلى أين نذهب،

“إلى رخصة إقامتك ”

لا داعي أن ُأكمل عَلمت مصيري الآتي سأُخلد معها ،
قارئي هذا ما ظننته سبقي الصحفي وأتضح أَنه سبقي الأبدي ألقاكم بأحد أركان القصر زواري الأعزاء…

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .