رائحة الموت – قصة قصيرة – بقلم إقبال محمد عباس

0 628

“رائحة الموت”

دراسة جديدة ..
أتطوع كعادتي في تلك الفصول الجديدة،
ربما لأتعلم عن مختلف المجالات أو لأقتل الملل الذي يسكن حياتي..
زراعة،طب، فنون وغيرها، نَصحني أحدهم بإتباع تلك الوسيلة قال إن التفكير قد يمنحني الإبتكار وقد يشغلني عن الرتابة التي تحتجزني
وحدث ،

“كيف تحصل على درجة تخثر الدم”

ذاك هو وقع السؤال علي قبل أن يقاطع رنين الهاتف حديثها، وقد كان بالحقيقة كيف يحدث تخثر الدم؟ ..
ولكن بضع أحرف لن تضيف الضرر ،
ربما إختلاف المعنى يضيف، لكن وقع السؤال نغمه أطيب لي،

لكن من أين أبدأ التفكير في إجابته ، بالطبع لن أبحث في جواب السؤال التقليدي والذي سيجيبه كل من إفترشت أجسادهم العفنة مثلي تلك الحجرة،
إجابتي يجب أن تُغَّلف بإختلاف يليق بالسؤال …

هل أقصد لون؟!
أمزج أنبولات من الألوان الملوثة فأستخرج دم مخثر مزيف ..
،لا ستظل الرائحة غائبة عن هذا المسخ التقليدي ،

رُبما أستعين بالروائح…
أقتل الروائح الجذابة بأخرى سامة فأحظى برائحة باب الموت…،أيضا زيف..

لأفعلها بالحقيقة إذاً ..،بضع جروح لن تُفقدني الروح أَتركها لتجف ومن ثم ها أنا أحصل على درجة اللون بالرائحة لكن …،
العنصر المؤثر بطل السؤال غائب، كيف حدث؟ كيف يصل اللون ؟ومن أين يأتي؟
سؤال قد يليق لرجل كيميائي أو عالم للأحياء…
ربما،

إن قُدم لي سأجيب أفضل منهم،
سأحصل عليه بمقعد هذا القعيد ،

هو مكروه من الحياة الأخرى ناقم على تلك التي أُقعد بها إلى اليوم ،
لا يلتفت إليه أحد، غير مرئي، أفنى سني العمر في بناء ما لم يعد يحوذه الآن ،ينظر إلىٰ زجاج النافذة العاكس ليرى جسد ضئيل مُكوم على كرسي لا يتحرك إلا عدة سانتيمترات للأمام وللخلف ،وبشرة بها من الخطوط ما يخط قصصاً لا تنتهي أو تكون نهايتها حافة كتلك التي أصبح يقطن بها، منزل متهتك تأتي به كل يوم ممرضة على مضض في سبيل الحصول على تلك الجنيهات الضئيلة لتعيل كوم من الجثث أصبحوا على عاتقها بليلة وضحاها لأن مصيرها الأحمق من بين العالم وقع في والد أسير لرائحة عفنة يبتاعها من أبله ما في مقابل أي شئ حتى وإن كان هذا الشئ هو جسدها الصغير …
أشفق على مثيلاتها
هنا تجد الرائحة،
الدم المتخثر تشتم رائحته العفنة بكرسيه، بثيابها وبتبغ بائعها وشاريها…

أنا أيضا صنعته ، قَتلت العديد بسهام أحرفي ،تجملت لأحظى بالجميلات وأكسرهن كنت أفعل ذلك حفاظاً مني عليهن..
في المكب الذي نحيا به لا مكان لهن عزيزي .
النقية والجميلة والواثقة والطموحة كلهن قوارير ،ومن أُمروا بأن يرفقوا بهن قد إفترشت أجسادهم التراب وتحللوا منذ أمد بعيد ومن تبقوا هم أمثالي، لصوص الجمال قانصي الروح كان يجب على أحد طرد الحسناوات من عالمنا لفسح المجال لزيف أمثالي ولأميرات الوجوه الملونة بالعيش ..،
عندي ستجد درجات تخثر دم كل واحدة، كنت أحتفظ بأخر قطرة دائما.. بسطاء حتى بموتهن.

أعادني السائل من حرم شرودي ليكمل حديثه يمكنكم الحصول على الإجابة من هذه المواقع ،
وكررت الترحيب بي في النهاية مضيفاً
“هل أعجبك اليوم؟ هل استفدت؟”
أجبتها بالتأكيد وسأزداد إعجاباً باليوم إن قبلتِ دعوتي على العشاء حسنائي،
قبولها مُرسل خلف تلك الإبتسامة الخجلة حسناً..، هناك حسناء أخرى هنا…

في النهاية أدركت أن ناصحي على حق، فما خير من إرشاد أحدهم لسبيل تطهير العالم من الحسناوات …

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .