راقصة بالية – قصـــة قصيرة – بقلم ســـحر النحـــاس

7 264

راقصــــــة باليـــــــة

بينما أنا غارق بين أوراقى ومستنداتى وعيناى معلقة على شاشة الحاسوب أراجع وأتابع الأرقام والبيانات دق جرس الهاتف فاذا بيه مديرى يصرخ فى أذنى… حسام انت لسه مخلصتش ملف العميل ده مش كلام الملف معاك من أول امبارح نص ساعه ويكون الشغل خالص على مكتبى أنت فاهم وقبل ان أرد حاضر يا أ فندم صك أذنى برزع السماعة وأغلق الخط فى وجهى دقيقة ويدق هاتفى المحمول وأنا فى قمة الأنفعال والغضب وبدون ان أرى من المتصل

حسام : ألو مين..

دينا : أنا..

حسام :أنتـى مين يعنى ملكة إنجلترا

دينا : أنا دينا مراتك ياحسام

حسام : أيوه يادينا فيه ايه انا مش فاضى عندى شغل

دينا: متنساش تعدى على ياسمينه فى المدرسه قبل الساعه 2 علشان تحضر الحلفه بتاعه المدرسة وتصورها

حسام : حفله ايه هو أنا فاضى للكلام الفارغ ده روحى انتى

دينا: تعبانه ياحسام ودايخه ودور البرد مش مخالينى قادره اقوم من السرير اوعى متروحش لحسن ياسمينه تتقهر لا انا ولا انت حنروح ؟

حسام بضيق : طيب طيب حاحاول اقفلى خلاص علشان مشغول  اغلق حسام الهاتف وهو يصب غضبه على الاوراق واخذ يتمتم بحنق  مدرسة ايه وحفلة ايه انا فاضى للتفاهات دى يعنى مش كفايه الواحد مطحون طول النهار والليل كمان تقولى روح صور حفله البنت هو انا المرمتون بتاع العيله دى هات وهات روح وتعالى ادى الجواز والخلفه كان مالى انا كنت سلطان زمانى اكل شارب نايم فى بيت ابويا وامى بتعملى كل حاجه اتفسح مع صحابى أ نام وقت ما انا عايز مش كفايه قرف الشغل اوووووووف ……. بعد نصف ساعه يدق جرس التلفون

المدير : فين ياحسام الملف حالا تكون عندى الاجتماع بعد 5 دقايق وحناقش التقرير الى عملته

حسام : ثوانى ويكون الملف على مكتب حضرتك  مرت ساعتين وحسام فى الاجتماع شد وجذب وخلافات ومناقشات الى ان انتهى الاجتماع وطلب حسام من المدير اذن بالانصراف………. انطلق بسيارته يجوب الشوارع المزدحمه والاشارات المتتاليه باقى اقل من ربع الساعه على الحفل وهو ما زال فى الطريق يحاول الوصول للمدرسه الطريق متكدس بالسيارات والجو خانق واخيرا وصل وقد اعياه المشوار والمشاحنات طوال اليوم وزحمه الطريق وتمنى لو انه قد وصل الى بيته والقى بنفسه فى الفراش واستغرق فى النوم

دخلت الحفل ورحت أبحث ان ابنتى الصغيره فسألت مدرستها فاجابتنى بانها تستعد للصعود الى المسرح مع زميلاتها لتقديم رقصه البالية الجماعيه كان المسرح ممتلىء عن اخره بالاباء والامهات والاطفال , هرج ومرج يسود المكان زينات وبلونات ملونة الجو يبعث على البهجه والفرح
لحظات وفتح الستار الاطفال يتراصون على خشبه المسرح فى عدم انتظام والمشرفات يحاولن السيطره عليهن
بدأت الموسيقى فى العزف وبدأت الفتيات الصغيرات يرقصن كانت البراءه ترتسم على وجوههن الصغيره وملابسهن الرقيقه تجعلهن كالملائكه راحت الفتيات تتمايل وترقص بعفويه وسذاجه…. تختلط خطواتهن ويتعثرن فيرتبكن تعالت اصوات الضحكات من الحاضرين ورحت اصورهن فمنهن من تخرج من الرقصه خلسة لتذهب لكى تسلم على والدتها ومن تترك المسرح ثم ترجع مره اخرى لتلتقط بلونتها التى سقطت منها على الارض بمنتهى البراءه واذا بابنتى الصغيره تلمحنى أصورها
فتركت الرقصة وراحت تلوح لى بكلتا يديها بابا شفت فستانى الجميل وتسارع المدربات بمحاوله تنظيمهن الا أن بين الحين والاخر تخرج الفتيات عن النظام وجدتنى أضحك من قلبى كما لم أضحك من قبل على تلك العفوية والبراءة وأنا أكتشف هذا العالم الخالى تماما من المسئولية والرياء والضغوط الحياتيه اليومية
غمرتنى سعادتى عندما شاهدت أبنتى الصغيره وهى ترتدى زى راقصه البالية وترقص كالفراشة الملونة تلوح لى بوردة بيدها الصغيره وتصرخ من فرط سعادتها بى بابا,,
كم هو عالم جميل لا مكان فيه للخداع والمؤامرات ولا ضغائن وخلافات راجعت نفسى فوجدت اننى انشغلت عن احلى ما بحياتى من سعاده و قد حرمت نفسى من التمتع باسرتى وبطفلتى التى تملىء الكون بهجة وسعادة بخفتها وبراءه عينيها واكتفيت بان القى كل العبأ على زوجتى اكتشفت انى لا اعرف ابنتى جيدا فانا لم اكن اعرف انها ترقص باليه بهذه الروعه واكتشفت انه كانت تمر اياما واسابيع قد لا ارها ولا اتذكرها فقط ادبر المال لاسرتى ولا اهتم بشؤنهم ابدا اذا مرضت اخذتها زوجتى للطبيب وتسهر عليها ، لم اتابعها قط فى مدرستها لم احاول ان اذهب بها لنزهه او ان اشترى لها ملابس اكتشفت انى كنت بعيد كل البعد عن اسرتى الجميله وابنتى الصغيره
انتهى الحفل وصفق الجميع للفتيات راقصات البالية الرائعات بعد ان أديا عدده تابلوهات جميله وقفن فى طابور وذهبن لتحيه ضيفه الحفل وتقدمن الى السيدة وكيله الوزارة لكى ينالن اوسمه وشرائط ملونه على ادائهن المتميز كادت ابنتى ان تطير من الفرحة والسعاده وهى تتسلم الوسام الخاص بيها وتاج ملون
ثم جاءتنى وأرتمت فى أحضانى ووجدتنى أفتح لها ذراعى لالتقطها وكأنى احتضن فرحتها الكبيره فى قلبى وراحت دمعه فرحه تنساب من عينى لأول مره وأنا أشعر بالسعاده الغامرة بها يالها من لحظات ممتعه نسيت فيها الدنيا بكل ما فيها من مشاكل واحزان ابنتى جعلتنى اشعر لاول مره بأبوتى و بالحياة ولذتها فى لحظه فرح وسعاده فى حضن دافىء كنت محروم منه في بسمه وجهها ولمعه عينيها الصغيرين فى الامل والتفأل والبهجه التى ادخلتها على عالمى البائس الرتيب وجدتنى انظر الى السماء والدموع تتساقط من عينى وانا اقول شكرا لك ربى على ما منحتنى من نعمه لم اقدرها قدر ما تستحق وشعرت كم احتاج لبنوتها اكثر من حاجتها لابوتى وقررت ان اعيد حساباتى كلها وان يكون لى فى قلوب أسرتى مكان

7 تعليقات
  1. Eman‏ ‏Ismail يقول

    اللهم لا تحرم احد من فرحته بذريته الصالحه

    1. سحر النحاس يقول

      اللهم امين

  2. سحر النحاس يقول

    @Eman‏ ‏Ismail اللهم امين جزيل الشكر مروك الكريم

  3. Mohamed Saad يقول

    فرحه الاب بابنه كفيله تنسيه كل هموم الدنيا
    ابدعتى فيما كتبتى استاذه سحر

    1. سحر النحاس يقول

      صحيح يامحمد هناك من السعاده ما تكون بين ايدينا واقرب لنا ولكن لا ندركها فياتى بها الله امام اعيننا حتى تسعد قلوبنا لنشكر الله بعدها على نعمته وفضله نورتينى اخى الكريم

  4. رواء أحمد عبد العال يقول

    رائعة كالعادة استاذة سحر ، وروعتها فى واقعيتها ، فعلا الحياة بتاخد الناس وكمان الماديات وجمعها ، بتحرمهم من اجمل لحظات العمر ، بجد رائعه تسلم ايدك

    1. سحر النحاس يقول

      روعتى فى جميل طلتك حبيبتى الغاليه نورتينى

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .