حفلة ميلاد – قصه قصيره – بقلم رواء أحمد عبد العال

10 299

كل شىء يبدو على مايرام ، وفى موضعة الصحيح ، بل ومرتب ترتيبا دقيقا بعناية فائقة ، فالميعاد والتوقيت كلاهما مناسبين . كل منا يؤدى دوره بنشاط غير معتاد . يبدوا كل شىء جاهز للإحتفال ، فالزينة معلقة على الحائط ، تشكل أجمل الرسومات والكلمات والحروف . البالونات تتطاير فى كل إتجاه ، إختيرت ألوانها بعناية لتناسب ذوق صاحبة الحفل ، حبال الأنوار ملتفة حول المسامير ، متشكلة فى صفوف حلزونية رائعة ، أضواؤها براقة زاهية ، تشد أبصار الحاضرين اليها . أما الهدايا فلها وضع خاص ، مغلفة بأناقة وشياكة بأوراق من الجلاد الملون ، مرسوم عليها بعض من القلوب الحمراء المختلفة الأحجام ، ملتصق عليها عليها عدد لا بأس به من الكروت ، التى كتب بداخلها أجمل وأرق كلمات الحب العذبة ، التى تعبر بصدق عن مشاعرنا . جالسة فى صمت على تلك المنضدة ، بجوار كعكة الحفل ، المنغرس بداخلها عدد لا بأس به من الشموع .
أعواد الكبريت متناثرة أيضا بجوارها منتظرة من يشعلها ، لينير بها الشموع ، ويعلن عن بدء الحفل .
كل منا فى مكانة حول المنضدة ، يحتضن شمعته فى يده ، ينتظر أعلان البدء ، ليشعلها . شريط الذكريات يمر من أمام أعيننا متسلسل مترابط ، وكأنه سلسلة ذهبية متشابكة الحلقات .
يبدو المشهد مكتملا ، لا ينقصة شىء ، وكأنه لوحة فنية رائعة ، أبدعتها أجمل أنامل فنان .لكن هناك شىء ما ينقص تلك اللوحة الجميلة ، وكأنه مهم . فالحفلة ستبدأ وجميع المدعوون فى أماكنهم ينتظرون . لكن أين صاحبة الحفل ؟ ليست موجودة بين الحاضرين ؟ من سيطفأ الشمع إذا ؟ ومن سيأخذ الهدايا التى أحضرنا لها إياها ؟ من سنقبلة فى نهاية الحفل على خدية ؟ونودع معه عام مضى .
كل منا يسأل مستنكرا نفس السؤال ، ولكن دون اجابة . الحيرة مستمرة ، والانتظار أصبح يطول ، الكل ينظر بعضه لبعض ، ولكن فى ذهول وصمت حزين ، فكل شىء جاهز للاحتفال ، وكلنا يعرف الاجابة جيدا ، لكننا نحاول المراوغة منها والهروب ، .
فصاحبة الحفل تحتفل بعرس أكبر وأجمل من ذلك العرس الذى صنعناه بأيدينا ، أنها تحتفل بعرسها فى السماء ، والملائكة تحيطها من كل أتجاة ، فرحين بها ، يقدمون لها أجمل الهدايا ، ويكرمونها أيضا . فإحتفلاتهم تختلف تماما عن تلك الإحتفالات البشرية التى نصنعها لها .
رغم من احتفالها بعرسها فى السماء ، إلا أن روحها الجميلة ظلت تحتفل معنا  كضيف خفيف .

10 تعليقات
  1. وائل مراد يقول

    أنها تحتفل بعرسها فى السماء اختيار فى محله للكلمات

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      ربنا يخليك ، شكرا جدا لقراءى حضرتك

  2. Mohamed Saad يقول

    متألقه كعادتك دائما أ رواء

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      ربنا يخليك

  3. سحر النحاس يقول

    جميله ومعبره فقليلون هم من يستحقون الوفاء والاستمرار على الاحتفاء بهم حتى بعد رحيلهمفهم عالقون فى الذاكره للنهاية
    تسلم ايدك رواء

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      حضرتك اللى تسلميلى استاذة سحر

  4. ناهد محمد صبري يقول

    جميلة ومبدعة دوما كعادتك سلمت أناملك‎ ‎

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      تسلميلى نودى حبيبتى

  5. محمد شادى يقول

    رائعـة جدا

    1. رواء أحمد عبد العال يقول

      ربنا يباركلك استاذ محمد

اترك ردك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني .